تحت شعار "كلين بالكو لنعمر بلادكو"... شركة طلابية تحوّل المُلوِثات إلى مُنتجات بيئية يحتاجها السوق

06.10.2021 11:41 PM

وطن- حسناء الرنتيسي

قرَّر 15 طالبًا وطالبة من تخصصات مختلفة، وضع بصمتهم البيئية في المجتمع وهم ما زالوا على مقاعد الدراسة، وكانت النتيجة، تأسيسهم أفضل شركة طلابية عن فئة الجامعات على مستوى فلسطين.

قادهم الشغف إلى الخروج عن المألوف، وراحوا بكل حب يُضفون روح الشباب والإبداع على حياتهم الدراسية والعملية، لتظهر بوضوح في مسابقة شاركوا فيها، فإذ بها البداية الأمثل لانطلاقهم نحو الريادية، وها هم يجنون منها أولى ثمار النجاح قبل حصولهم على شهادة التخرج.

تنبَّه هؤلاء الطلبة إلى مشكلة "جبال الكاوتشوك" التي تشوّه ملامح الطبيعة في فلسطين، حين تُحرق فتلوث الهواء النقي، كما أنهم فطنوا إلى ما تتسبب به المحاجر من اغتيال للأراضي الزراعية، فيصبح نِتاجها عبئاً بيئيًا تُهدَر "الملايين" سنويًا للتخلص منه.
شرارة الفكرة اتقدت في مسابقة بموجبها يقوم كل فريق من الجامعات الفلسطينية، بتأسيس شركة طلابية تعكف على حل مشكلة مجتمعية.

ومن بين المشاريع المتقدمة وقع الاختيار على مشروع إعادة تدوير إطارات السيارات والاستفادة من مخلفات الحَجَر، ليكون الأول من نوعه في الشرق الأوسط.

وتقوم فكرته على "إعادة تدوير ربو الحجر وكاوتشوك المركبات" من أجل إنتاج مجموعة منتجاتٍ أساسية وهي الطوب والبلاط والأرضيات المطاطية.

ونُفذّ المشروع بقيادة وتوجيه من الأستاذ أحمد شكارنة، ليأخذ بيد طلابه نحو الفوز واقتحام عالم ريادة الأعمال، وما لبثت أن انهالت العروض عليهم من عدة جهات.

أضرار يقابلها "لنعمر بلادكو"

ربو المناشير هو الغبار الناتج عن عمليات القص المختلط بالماء، ولمادة الربو أضرار كبيرة، حتى أنها تُلقي عبئًا اقتصاديًا على أصحاب المصانع الحجرية التي تشكل ما يقارب 5% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتتسبَّب بإتلاف مئات الدونمات من الأراضي الزراعية الخصبة بتغطيتها بطبقة بيضاء من كربونات الكالسيوم. وكذلك الحال بالنسبة لشبكات الصرف الصحي، فإن مادة الربو تُتلفها في العديد من المدن وعلى رأسها الخليل، نتيجة إلقائها بها، كما تتسرب للمياه الجوفية، مما يُفسد المكونات الطبيعية للمياه ويلوثها.

أما أضرار الكاوتشوك تتمثل فيما يَنتج عن عملية الحرق، والذي يؤدي إلى إطلاق مواد سامة في الهواء تؤثر على صحة الإنسان وتصيبه بالأمراض المختلفة مثل الربو والسرطان و الوفاة المبكرة .

ويتراكم أكثر من نصف الإطارات المُستهلكة في العالم العربي بمئات الملايين سنويًا في أراضٍ فارغة، وكما نعلم فإنه يصعب التخلص من الكاوتشوك عن طريق الدفن، لأنه يحتاج مدة طويلة قد تصل إلى ألف سنة حتى يتحلل.

وبناءً على ما سبق كان من الواضح أن الشركة الطلابية (Clean PalCo) ترمي إلى الحفاظ على البيئة الفلسطينية وتحسين جودة المنتجات الإنشائية، متخذة شعارًا يترجم همَّها "كِلين بالكو لنعمرّ بلادكو".
وبالرجوع إلى الإحصاءات، فإن قرابة 170 مليون طن من الكاوتشوك في الوطن العربي يُلقى بها في المناطق الخالية والصالحة للزراعة.

وهناك 250 طنًا من ربو الحجر في كل محجر في فلسطين يصب في الأراضي الزراعية، مما أفسد حوالي 2000 دونم حتى الآن، في حين تضطر البلديات إلى تغيير المواسير دوريًا في شبكات الصرف الصحي.

مزايا المشروع

بيت القصيد في ما نجح به الـخمسة عشر طالبًا، هو تحويل الملوثات البيئية إلى منتجات أساسية تخدم السوق الفلسطيني بدلًا من استيرادها من "إسرائيل".
يقول أحمد هيجاوي - أحد مؤسسي الشركة - لمراسلة مجلة آفاق البيئة والتنمية: "نفرم الكاوتشوك ونخلطه مع ربو الحجر فيعطينا منتج البلاط والأرضيات المطاطية والطوب".

ويواصل هيجاوي حديثه: "منتجاتنا صديقة للبيئة وصلبة ومقاومة للتغيرات الجوية، وفي الوقت نفسه رخيصة الثمن، بحيث توفر على المواطن حوالي النصف من السعر، مقارنة بالمنتجات العادية المتوفرة في الأسواق".

ويفيد بأن إنتاج كل ألف متر مربع من البلاط يُعاد يقابله تدوير 500 إطار من السيارات، وحوالي 2 طن من ربو الحجر. "هكذا ننقذ الأحياء السكنية من القمامة الحجرية ونخلّص البيئة أيضًا من ملوث خطير". يعقّب الشاب الطموح.

إذن، فكرة ألمعية كهذه، بدأت في توفير مبالغ طائلة على البلديات جراء تخليصها من ملوثات لطالما أرهقت ميزانياتها، وفي الوقت نفسه توصلت إلى منتجات جديدة مفيدة وقابلة للاستخدام، وخلقت فرص عملٍ لشباب كلهم همة.
وكانت جامعة القدس قد عقدت لقاءً حضره طلاب الشركة والمشرف أحمد شكارنة المدير الفني لشركة السنيورة ووحدة الخريجين بالجامعة لمناقشة الخطوات العملية للمرحلة التنفيذية.

تطمح هذه الشركة الريادية إلى الوصول لمجتمع خالٍ من أي نوع من نفايات المطاط والحجر، وقد كان حظها وافرًا في المسابقة، واُختيرت أفضل شركة طلابية لعام ٢٠٢١ على مستوى الجامعات، وأُعلن عن ذلك في احتفال رواد الأعمال الشباب الذي نُظّم تحت إشراف مؤسسة انجاز، حتى يتأهل المشاركون للمسابقة الإقليمية على المستوى العربي .
وبالعودة إلى أحمد هيجاوي، فقد حكى لنا عن أهم خطوة اتخذوها: "استأجرنا مصنعًا في مدينة الخليل لتنفيذ مشروعنا، ونطمح أن نطور عملنا لنمتلك مصنعنا الخاص لاحقًا".

ومنذ منتصف أغسطس الفائت بدأت الشركة في استقبال طلبات الاستثمار من عدة مساهمين لتوسيع إطار العمل وتلبية حاجة السوق، فيما رحبت العديد من الجهات بالتعامل مع منتجات الشركة.

أما مراحل الجمع للمواد الأولية من مختلف المناطق الفلسطينية فتتم بواسطة موردين في مجال الكاوتشوك وربو الحجر يزودون الشركة بما تحتاج، على أن يُعاد تدويرهما معًا، وفق معادلة مبنية على فحوصات محددة، وبما يتوافق مع المقاييس الفلسطينية والعالمية، على صعيد مواصفات البلاط من حيث الصلابة، وصعوبة الاشتعال، ومقاومته التغيرات الجوية، وقدرته على امتصاص الصدمة، كما يمتاز الطوب المُنتج بثباتٍ وقوة تحمل عالية، وهو عازل للصوت، والأمر نفسه في الأرضيات المطاطية غير السامة، وفقًا لهيجاوي.
فيما خضعت المواد والمنتجات على حد سواء لعدة تجارب، والتي بالدرجة الأولى تناسب ساحات البيوت، ورياض الاطفال، والحدائق العامة، معبراً عن ارتياحه لتشجيع وتأييد البلديات التي تبدو كما لو أنها تنفست الصعداء.

واثق الخطى أحمد كأقرانه، لا سيما حين قال: "كان السوق الفلسطيني يفتقر إلى مصنع للأرضيات المطاطية، فيُجبر على استيرادها من الخارج، اليوم نُطمئن أهلنا أنه لم يعد من داعٍ لذلك".

ويواصل: "لبّينا طلبيات تقدر بـ 2500 متر مربع في أول ثلاثة شهور، بما يُقدَّر بـــ 12 ألف قطعة".

سألناه عما تتطلع إليه شركتهم الشابة. فقفز الحماس عندئذ من صوته مجيبًا: "نتمنى أن تصبح فلسطين نظيفة تمامًا من إطارات المركبات وفضلات الحجارة، حتى يُستفاد من المساحات التي باتت مكبًا لتلك النفايات".

وكان ختام جواب أحمد: "نسعى إلى حماية البيئة عبر شباب واعد نأمل أن ينضم المميزون منهم لفريقنا، وبذلك نساهم في إيجاد فرص عمل جديدة، ويبقى في صدارة أولوياتنا استمرار وتوسيع نطاق نشاطنا، وتوفير التمويل بما يتيح لنا التنافس في السوق الإقليمية".

15 طالبًا وطالبة من تخصصات مختلفة، قرَّروا وضع بصمتهم البيئية في المجتمع وهم ما زالوا على مقاعد الدراسة، وكانت النتيجة، تأسيسهم أفضل شركة طلابية عن فئة الجامعات على مستوى فلسطين.
تنبَّه هؤلاء الطلبة إلى مشكلة "جبال الكاوتشوك" التي تشوّه ملامح الطبيعة في فلسطين، حين تُحرق فتلوث الهواء النقي، كما أنهم فطنوا إلى ما تتسبب به المحاجر من اغتيال للأراضي الزراعية، فيصبح نِتاجها عبئاً بيئيًا تُهدَر "الملايين" سنويًا للتخلص منه.
ومن بين المشاريع المتقدمة وقع الاختيار على مشروع إعادة تدوير إطارات السيارات والاستفادة من مخلفات الحَجَر، ليكون الأول من نوعه في الشرق الأوسط.

 

خاص بآفاق البيئة والتنمية

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير