" تضامن الجنوب العالمي ومقاومة الإمبريالية" في جامعة بيرزيت.. المعرفة في مواجهة الهيمنة

27.10.2026 04:26 PM

وطن للأنباء، في ظل التحولات السياسية الدولية وتزايد النقاش حول قضايا التحرر ومواجهة الهيمنة، انطلقت أعمال المؤتمر الدولي "تضامن الجنوب العالمي ومقاومة الإمبريالية"، الذي ينظمه معهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية في جامعة بيرزيت، اليوم الثلاثاء، بالشراكة مع شبكة السياسات الفلسطينية، بمشاركة باحثين وأكاديميين ومهتمين، لبحث قضايا التحرر من منظور نقدي، ومناقشة دور المعرفة والبحث العلمي في فهم علاقات القوة والتحديات التي تواجه الشعوب.

وأكد نائب رئيس جامعة بيرزيت للشؤون المجتمعية علاء العزة، أن المؤتمر يأتي في مرحلة صعبة يمر بها الشعب الفلسطيني، في ظل ما وصفه بالإبادة ومحاولات تقويض أشكال الحياة والوجود السياسي والاجتماعي والرمزي، مشيراً إلى أن المؤتمر يشكل امتداداً لدور الجامعة ومعهد إبراهيم أبو لغد في إنتاج معرفة نقدية في مواجهة منظومات المعرفة السائدة. كما شكر المنظمين على التعاون، ورحب بالمشاركين في الجامعة.


من جهته، أوضح مدير معهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية باسل فراج لوطن للأنباء،  أن المؤتمر يهدف إلى دراسة الواقع الراهن في ظل الهجمات الاستعمارية المستمرة في فلسطين وانعكاساتها العالمية والدولية، والبحث في سبل فهم التضامن العالمي، واستحضار التاريخ الطويل لتضامن دول الجنوب والعالم مع القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. وأضاف أن جلسات المؤتمر تسعى إلى تفكيك بنية الاستعمار وتحليلها في ظل تصاعد الهجمات الاستعمارية واستمرار الإبادة.

وعلى مدار يومي المؤتمر، تناقش الجلسات مجموعة من الأوراق البحثية التي تتناول قضايا تضامن الجنوب العالمي ومقاومة الإمبريالية، وتستحضر تجارب مختلفة في مواجهة الهيمنة، بما يتيح حواراً أكاديمياً عابرًا للحدود، يربط بين المعرفة النظرية والواقع السياسي، ويفتح المجال أمام تبادل الخبرات والرؤى بين المشاركين.


وفي هذا السياق، قالت طالبة الدكتوراه في جامعة برينستون الأميركية هولي باشمان لوطن للأنباء، "إن مشاركتها في المؤتمر تمثل زيارتها الأولى إلى فلسطين، بعد سنوات من مشاركتها في أنشطة طلابية داخل الجامعات في الولايات المتحدة وألمانيا، دعماً لمقاطعة المؤسسات الإسرائيلية ومساندة المؤسسات الفلسطينية. وأشارت إلى أن وجودها في فلسطين يتيح لها التواصل المباشر مع الناس ودعم الأكاديميا الفلسطينية، بعد أن تابعت، شأنها شأن كثيرين في الغرب، ما يجري من إبادة عبر الهاتف.

وأضافت باشمان أن المؤتمر يوفر مساحة تتيح لباحثين ومشاركين من فلسطين ومناطق مختلفة من العالم الالتقاء ومناقشة هذه القضايا، في ظل ما وصفته بصعوبة تنظيم فعاليات مماثلة في الولايات المتحدة وألمانيا، بسبب مخاطر القمع والرقابة، معتبرة أن المشاركة تمثل فرصة للتواصل وتبادل الأفكار.

بدورها، أكدت طالبة الدراسات الدولية لين عطاونة لوطن للأنباء، على أهمية انعقاد المؤتمر في ظل الظروف التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، بما فيها الهجمات الأخيرة على مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن النقاشات تتناول أثر الاستعمار في البلدان العربية ودول الجنوب العالمي، ودور حركات التضامن الاجتماعية العابرة للحدود في تفكيك الخطاب الاستعماري. كما لفتت إلى إشكالية استخدام مصطلح "الشرق الأوسط"، معتبرة أنه مصطلح يحمل دلالات استعمارية، إذ يطرح تساؤلاً حول الموقع الذي يحدده هذا الوصف للمنطقة مقارنة بمركز جغرافي آخر.


من جانبها، قالت طالبة الدراسات الدولية في معهد إبراهيم أبو لغد إيناس بكر لوطن للأنباء، إن المؤتمر يكتسب أهمية في ظل الحديث عن حركة التضامن العالمية، لافتة إلى أن منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي دبلوماسيين ومتحدثين ومشاركين من دخول فلسطين يشكل، وفق تعبيرها، أحد أشكال الاستعمار والتحكم، ويعكس أهمية مناقشة هذه القضايا في إطار الدراسات الدولية.


ورغم منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي دخول ثلاثة وعشرين متضامناً وبرلمانياً وأكاديمياً أجنبياً، كان من المقرر حضورهم المؤتمر، لم تتوقف المشاركة الدولية؛ إذ أتاحت تقنية "زوم" لهم الانضمام إلى جلسات المؤتمر عن بُعد. وبين القيود المفروضة على الوصول إلى فلسطين، استمر الحوار مع أصوات من خارجها، في تأكيد على أن محاولات العزل لم تمنع التواصل وتبادل الأفكار.

 

تصميم وتطوير