بالشراكة مع المشرق للتأمين و"الإسلامي العربي"

"ما بعد الوردي".. ناجيات يروين رحلتهن العلاجية مع سرطان الثدي

25.10.2026 04:34 PM

وطن للأنباء: في مساحة تتجاوز حدود المرض، وتمنح صوتاً لتجارب النساء وما يرافقها من تحديات نفسية واجتماعية واقتصادية، نظمت مؤسسة "فلستيا" و"ذوق"، بالشراكة مع شركة المشرق للتأمين والبنك الإسلامي العربي وعدد من الشركات، فعالية حوارية في رام الله، اليوم الأحد بعنوان "ما بعد الوردي"، بمشاركة نساء وناجيات من سرطان الثدي، لتسليط الضوء على رحلة التعافي وما بعدها، والتأكيد على أن انتهاء العلاج لا يعني بالضرورة نهاية التحديات، بل بداية مرحلة جديدة تتطلب الدعم والمساندة.

وتناولت الفعالية ثلاثة محاور رئيسية، تمحورت حول رحلة المرأة من التشخيص إلى التعافي، وتحديات العودة إلى العمل وتحقيق الاستقلال المالي، إلى جانب التغيرات النفسية والاجتماعية التي قد تستمر بعد انتهاء العلاج، وما تفرضه من احتياجات تتطلب استجابة مجتمعية ومؤسسية مستدامة.

وأكدت المستشارة القانونية في محافظة رام الله والبيرة، رنا ازمقنا، لوطن للأنباء، أهمية عدم حصر الفعاليات الداعمة للناجيات من سرطان الثدي في شهر أكتوبر، مشددة على ضرورة استمرارها على مدار العام.

وقالت ازمقنا إن شهر أكتوبر الوردي يمثل محطة ضمن أشهر السنة، معربة عن أملها في أن تتواصل هذه الفعاليات سنوياً، بما يضمن تقديم الدعم والمساندة والمناصرة للنساء الناجيات من المرض بصورة مستمرة.

من جانبها، شددت رئيسة قسم التأمينات العامة في شركة المشرق للتأمين، دعاء سالم، لوطن للأنباء، على أهمية دور القطاع الخاص في مساندة النساء المصابات بسرطان الثدي والمرأة عموماً، معتبرة أن المسؤولية المجتمعية للمؤسسات تقتضي المشاركة في توفير الدعم اللازم لهذه الفئة.

وأشارت سالم إلى أن الشركة لديها برامج مخصصة للنساء، مؤكدة أهمية تكاتف المؤسسات والشركات مع المجتمع، وتعزيز الجهود الرامية إلى دعم المصابات بالسرطان ومساندة المرأة في مختلف مراحل حياتها.

بدورها، وصفت نائبة المدير العام لشركة "بال ميدسيرفيس"، رولا عكّة، لوطن للأنباء، فعالية "ما بعد الوردي" بأنها مساحة مهمة للحديث عن الحياة بعد التعافي، وما تحمله هذه المرحلة من فرص لاستعادة الحياة ومواصلة المسيرة بثقة وأمل.

وفي السياق ذاته، أكد مدير العلاقات العامة في البنك الإسلامي العربي، أحمد سرطاوي، لوطن للأنباء، أن دور البنك يتجاوز تقديم القروض والتمويلات، ليشمل التفاعل مع مختلف قطاعات المجتمع ودعم النساء، لا سيما في إطار التوعية بسرطان الثدي وأهمية الكشف المبكر.

وأشار سرطاوي إلى ضرورة تعزيز وعي النساء بخطورة المرض وأهمية الفحص المبكر، لما له من دور في اكتشاف الإصابة في مراحلها الأولى وإتاحة فرص أفضل للعلاج.

من جهتها، أوضحت المدير العام لمؤسسة "فلستيا"، فرح بدحة، لوطن للأنباء، أن الفعالية تهدف إلى تسليط الضوء على مشاعر المرأة وصحتها النفسية والجسدية، إلى جانب بحث دور القطاعين العام والخاص في التعامل مع احتياجات النساء خلال رحلة المرض وما بعدها.

وأضافت بدحة أن الاهتمام بمشاعر المرأة يشكل جانباً أساسياً في تعزيز الوعي وتشجيع النساء على إجراء الفحوصات المبكرة، مؤكدة أهمية توفير بيئة تراعي احتياجاتهن الصحية والنفسية

بدورها، قالت الأخصائية النفسية في مركز دنيا التخصصي، غيداء صراحنة، لوطن للأنباء، إن فعاليات من هذا النوع تسهم في تسليط الضوء على المراحل والتغيرات النفسية التي تمر بها المرأة خلال رحلة المرض وبعدها، وما قد يصاحبها من تغيرات في أدوارها الاجتماعية والحياتية.

وأكدت صراحنة أهمية توفير مساحات آمنة تتيح للنساء التعبير عن مشاعرهن، والحصول على الدعم النفسي والاجتماعي، مشيرة إلى أن مساندة المرأة مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود مختلف الجهات.

وفي شهادة تعكس إمكانية استعادة الحياة بعد المرض، روت الناجية من سرطان الثدي فايزة يوسف تجربتها، مشيرة لوطن للأنباء، إلى أنها أصيبت بالمرض قبل 15 عاماً، وخضعت لعملية جراحية وعلاجات كيميائية وإشعاعية وهرمونية، قبل أن تعود إلى حياتها الطبيعية.

ووجهت يوسف رسالة إلى النساء المصابات، دعتهم فيها إلى عدم اعتبار المرض نهاية للحياة، والالتزام بتعليمات الطبيب المختص، وعدم الانسياق وراء الوصفات المتداولة أو النصائح غير الطبية.

واختتمت الفعالية بالتأكيد على أن دعم النساء الناجيات من سرطان الثدي ينبغي ألا يرتبط بموسم التوعية في أكتوبر، بل أن يمتد طوال العام، من خلال تعزيز دور المؤسسات والقطاع الخاص في توفير بيئة أكثر دعماً واحتواءً، ومساندة النساء في استعادة أدوارهن الاجتماعية والمهنية، وبناء مساراتهن الشخصية بثقة واستقلالية.

وبين تجارب الناجيات وشهادات المشاركات، حملت "ما بعد الوردي" رسالة مفادها أن التعافي لا يقاس بانتهاء جلسات العلاج فحسب، بل يمتد إلى استعادة التوازن النفسي والاجتماعي، والشعور بالأمان، والقدرة على مواصلة الحياة بدعم مجتمع يدرك أن رحلة المرأة لا تنتهي بانتهاء المرض.

تصميم وتطوير