"زئير يهودا".. هل تتخذ إسرائيل من الخليل بوابة لتوسيع السيطرة في الضفة؟
المختص بالشؤون الإسرائيلية إسماعيل مسلماني لـوطن: عدوان الاحتلال على الخليل يتجاوز الحسابات الأمنية إلى التجاذبات السياسية
وطن للأنباء: يتواصل العدوان العسكري الإسرائيلي على محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية، لليوم الثالث على التوالي، تحت اسم عملية "زئير يهودا"، وسط اقتحامات واسعة واعتقالات وتشديد للحصار العسكري، ترافقت مع إجبار عائلات فلسطينية على إخلاء منازلها، في إطار حملة تقول إسرائيل إنها تستهدف إحباط العمليات الفلسطينية وتفكيك البنية التحتية للمقاومة، ولكن اتساع نطاق الإجراءات يطرح تساؤلات بشأن أهداف العملية، وما إذا كانت تتجاوز الاعتبارات الأمنية المعلنة إلى فرض وقائع ميدانية وجغرافية جديدة في الضفة الغربية.
وفي هذا السياق، يرى المختص بالشؤون الإسرائيلية إسماعيل مسلماني أن قراءة العملية الإسرائيلية في الخليل ترتبط بطبيعة الدوافع وراءها، وبكيفية توظيف الحكومة الإسرائيلية له في سياق الصراع السياسي الداخلي.
- دوافع عملية "فرش الهوى" .. بين الاختراق الأمني والتوظيف السياسي
ويشير مسلماني في حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن"، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، إلى أن تحديد خلفيات العملية التي استهدفت جنود الاحتلال على حاجز فرش الهوى في منطقة الخليل يمثل مدخلاً أساسياً لفهم مسار الرد الإسرائيلي، موضحاً أن اختلاف دوافع منفذيها يفضي إلى قراءات مختلفة لتداعياتها.
ويضيف أن وقوع العملية في ظل الضغوط اليومية التي يعيشها المواطنون، بفعل الحواجز والقيود العسكرية والاقتحامات، يطرح تساؤلات بشأن البيئة التي تتشكل فيها المواجهة، بعيداً عن محاولات اختزال المشهد في تفسير أمني واحد.
وفي المقابل، يلفت مسلماني إلى أن اتساع الحملة العسكرية، وتزامنها مع عمليات مداهمة واعتقال في مناطق متعددة، يفتحان الباب أمام التساؤل عن مدى ارتباط الإجراءات الميدانية بأهداف سياسية داخل إسرائيل، خصوصاً في ظل التجاذبات بين الحكومة والمعارضة بشأن إدارة الملف الأمني ونتائج العمليات العسكرية في المنطقة.
- الخليل تحت الحصار.. عقاب جماعي يفاقم معاناة الأهالي
ويحذر مسلماني من أن استمرار إغلاق الخليل وتشديد القيود على حركة الأهالي، قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع المعيشية، في محافظة تشهد أصلاً انتشاراً واسعاً للحواجز والبوابات العسكرية، بما ينعكس على تنقل المواطنين وأعمالهم وحياتهم اليومية.
ويرى أن التعامل مع الفلسطينيين من منظور العقاب الجماعي، وفرض قيود إضافية على استخدام الطرق، لا يقتصر أثره على الجانب الأمني، بل يمتد إلى محاولة التحكم في حركة السكان وإعادة تشكيل واقعهم الجغرافي.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية في ظل إخلاء عائلات من منازلها وتحويل مناطق سكنية إلى مساحات خاضعة للسيطرة العسكرية، وهي إجراءات تثير تساؤلات حول حدود العملية وأثرها على مستقبل الوجود الفلسطيني في المناطق المستهدفة.
- مداهمة نحو 40 بلدة و400 موقع خلال اليومين الأخيرين دون التوصل إلى شيء! أين نتائج الحملة العسكرية؟
وفي قراءته لنتائج العملية، يشير مسلماني إلى إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ مداهمات في عشرات البلدات ومئات المواقع، متسائلاً عن النتائج الفعلية لهذه الإجراءات، في ظل ما يصفه بغياب الأدلة المعلنة التي تثبت وجود البنية التحتية للمقاومة التي تتحدث عنها الرواية الإسرائيلية.
ويطرح ذلك، وفق مسلماني، تساؤلات حول ما إذا كان العدوان يستند إلى معطيات أمنية محددة، أم أنه يُستخدم لتسويغ إجراءات واسعة النطاق كانت الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى تنفيذها في الضفة الغربية، مضيفاً أن وقوع العملية رغم الإجراءات العسكرية المشددة يثير بدوره أسئلة بشأن فاعلية هذه السياسات في تحقيق الردع، ومدى قدرتها على منع تكرار العمليات.
- الخليل باتت جزءً من حسابات السياسة الداخلية الإسرائيلية
ويربط مسلماني التصعيد في الخليل بالخلافات داخل المشهد السياسي الإسرائيلي بشأن جدوى الحسم العسكري، مشيراً إلى أن التباينات بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وأطراف في المعارضة تتصل أيضاً بمدى قدرة العمليات العسكرية على تحقيق نتائج سياسية مستدامة.
ويشير إلى أن إخفاق العمليات العسكرية، من وجهة نظر منتقدي الحكومة، في ترجمة التفوق العسكري إلى مكاسب سياسية واضحة في غزة وجنوب لبنان وسوريا، يشكل أحد محاور الخلاف بشأن إدارة المواجهات الإقليمية.
وفي هذا السياق، يرى مسلماني أن الخليل باتت جزءً من حسابات السياسة الداخلية الإسرائيلية، مع تصاعد الخطاب الأمني وتوسيع نطاق الإجراءات العسكرية، بما يطرح تساؤلات عن كيفية توظيف العملية في المنافسة السياسية الداخلية.
- هل تنتقل سياسات غزة إلى الضفة الغربية؟
ويحذر مسلماني من اتساع نطاق الإجراءات التي تطال المواطنين في الضفة الغربية، في ظل مخاوف من انتقال أنماط من العمليات العسكرية والقيود والتهجير التي شهدها قطاع غزة إلى مناطق أخرى.
ويرى أن محدودية الضغوط الدولية، مقارنة بحجم الانتهاكات والآثار الإنسانية المترتبة عليها، قد تشجع حكومة نتنياهو على مواصلة التصعيد وتوسيع نطاق الإجراءات، في ظل غياب تحرك قادر على وضع حد لها.
ويلفت إلى تصريحات نتنياهو المتعلقة بالسلطة الفلسطينية، والتي يقرأها في سياق احتمال تشديد الضغوط عليها أو اتخاذ خطوات تمس دورها، في ظل تقديرات إسرائيلية بشأن طبيعة المشهد الأمني الفلسطيني، وغياب تنظيم متماسك قادر على إدارة مواجهة واسعة في الضفة الغربية.
- "زئير يهودا" عملية مؤقتة أم إعادة تشكيل للواقع الجغرافي؟
ويخلص مسلماني إلى أن ما يجري في الخليل لا يمكن قراءته بمعزل عن السياسات الإسرائيلية الأوسع في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن الإجراءات العسكرية قد تُستخدم للسيطرة على مناطق محددة والتحكم في حركة السكان، بالتوازي مع تخفيف القيود في مناطق أخرى وفقاً للتقديرات الأمنية الإسرائيلية.
ويحذر من أن استمرار إغلاق الخليل وتشديد الحصار عليها قد يدفع الأوضاع إلى مزيد من الاحتقان، في ظل صعوبة تحمّل الأهالي تبعات الإغلاق المتواصل والقيود المفروضة على حياتهم اليومية.
وبينما تقدم إسرائيل العملية باعتبارها تحركاً عسكرياً لإحباط التهديدات الأمنية، فإن اتساع نطاقها، وما يرافقها من إخلاء للمنازل وتشديد للحصار وتقييد للحركة، يضع مستقبل الإجراءات في الخليل أمام سؤال يتجاوز مدة العملية: هل ينتهي التصعيد بانتهاء الحملة العسكرية، أم يترك وراءه واقعاً جديداً من السيطرة والقيود يصعب التراجع عنه؟


