في الحلقة الرابعة من "نافذة رقمية"

محاضرة جامعية في التسويق والتكنولوجيا والابداع لوطن: المطلوب تنمية مهارات النساء الرقمية والتوعية بأهمية وجود ثقافة رقمية ومعرفة واسعة باستخدامات الانترنت

30.10.2021 07:00 PM

• الأمية الرقمية عند النساء تشكل عائقا أمام تطور المجتمع في التعامل مع قضاياه المختلفة
• التوعية الرقمية في المدارس بتدريب الفتيات على أهمية الأمان الرقمي والحفاظ على أمنهن ومعلوماتهن

 

وطن: اتاحت النقلة النوعية في مجال التكنولوجيا، للنساء فرصا كبيرة للتعامل المرن في حياتهن. لكن رغم الأثر الجيد على التحول الرقمي في دول العالم المتقدم، إلا أن النساء في الدول العربية ومن بينها فلسطين يواجهن صعوبات أكثر في هذا المجال.

وبعد جائحة كورونا التي ضربت العالم، فرض التعليم الالكتروني نفسه، ما شكل تحد أمام الأهل وخاصة النساء في متابعة تعليم أبنائهم عن بعد، واستدعى ذلك وجود ولي أمر مثقف قادر على التعامل تكنولوجياً، وهذا أمر قد لا يتوافر في بعض المنازل.

في الحلقة الرابعة من برنامج "نافذة رقمية" الذي تنتجه الحاضنة الفلسطينية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات "بيكتي"، بالتعاون مع شبكة وطن الإعلامية، سلطنا الضوء على جسر الفجوة الرقمية لدى النساء وعن أهمية تطوير قدراتهن بشكل عام، لا سيما أن الأمهات تواصلن تحمل العبء الكامل لأعمال الرعاية في مختلف الثقافات، وبشكل عام تتاح لهن ببساطة فرصًا أقل للوصول إلى التقنيات الرقمية كالهواتف المحمولة وأجهزة الحاسوب المتصلة بالإنترنت وما إلى ذلك.
وكشفت جائحة كورونا عن اتساع الفجوة بين الجنسين من حيث الوسائل التكنولوجية التي يمتلكونها والتي يفتقدون إليها.
وتقول د. سماح أبو عصب وهي أستاذ مساعد في التسويق والتكنولوجيا والابداع في جامعة بيرزيت إن العصر الرقمي يحمل إمكانيات كبيرة للنساء، غير أن الفجوة الرقمية موجودة وتحتاج إلى معالجة وإلاّ فإنها ستتّسع أكثر. "فالعالم الرقمي مهيأ ليهيمن عليه الرجال لأسباب عدة مثل التفاوت في الوصول إلى الإنترنت وانخفاض عدد النساء في أقسام كالتكنولوجيا والهندسة، إلّا أن التحدي يكمن في انتقالهن إلى سوق العمل الذي يعيق وصول النساء إلى مواقع مسؤولة وقيادية في مجال التكنولوجيا".
وشددت على أن الأمية الرقمية عند النساء تشكل عائقا أمام تطور المجتمع في التعامل مع قضاياه المختلفة سواء الاقتصادية او الاجتماعية او الخدماتية
وأوضحت أن "إتاحة الفرص للنساء لتعلم واكتساب مجموعة واسعة من المهارات الرقمية أمر ضروري، ليس فقط من أجل رعاية الأبناء والحصول على عمل، بل للتنقل عبر الإنترنت بأمان وثقة، والاستفادة بشكل كبير من التحول الرقمي الحاصل في وقتنا هذا".

وأشار إلى أن مشكلة الفجوة في المهارات الرقمية عند النساء عالمية، ونلاحظها في توجهات الطلبة في مرحلة "التوجيهي" من ناحية توجه الفتيات للتخصصات العلمية، ولكن مع جائحة كورونا وبروز الرقمية أصبحت الجائحة كأنها كورس دراسي مجاني لكل العالم لمحو الأمية الرقمية، وهذا الأمر وصل لكل بيت في فلسطين وخلقت تسارعا شديدا في كل شيء مثلاً.
وتابع "هل تصورنا في يوم أن يصبح التعليم في الجامعات والمدارس عن بعد، على الرغم مما رافقه بعض المشاكل، تحسبا من عدم وجود قدرة على استخدام بعض الخدمات الرقمية والالكترونية، ولكن جائحة كورنا ساهمت في محو الأمية الرقمية إلى حد كبير وبشكل إجباري، وغالباً كان يوجد خوف كبير خاصة من ناحية النساء.

وأضافت "لربما لا يوجد أجهزة في كل بيت أو جهاز واحد فقط، بينما أجهزة الموبايل موجودة بيد كل فرد من أفراد العائلة، وبالتالي 80-85% من المجتمع الفلسطيني يوجد لديهم حساب على فيسبوك، وتلقائيا كل شرائح المجتمع تقريبا تستخدم اجهزة الموبايل ومواقع التواصل الاجتماعي".
وتابعت "نرى العديد من المشاريع الناشئة للسيدات العاملة في مختلف المجالات، حيث تتوجه معظمهن للطبخ والتطريز بلمسات تراثية".
وبالنسبة للعوائق التي تواجه النساء، قالت د. أبو عصب إن أهمها هو "محور الثقافة"، حيث أن الرقمنة لا تقتصر على استخدام فتاة للموبايل والسوشيال ميديا وغيرها، ولكن أيضاً تتضمن تعليم المواد العلمية مثل الهندسة والعلوم والتكنولوجيا، حيث لا ننظر فقط إلى استخدام الموبايل، بل أيضاً التوجه العام للتخصصات العلمية والتكنولوجية التي تساهم بشكل كبير في رفع الاقتصاد الوطني".
وأوضحت ذلك بقولها "تلك التخصصات يرتكز عليها الاقتصاد العالمي والوطني بسبب ارتباطها بالابداع والانتاج للخدمات، وأيضاً الاعتماد العالمي على مجموعة متطلبات أساسية مثل الذكاء الصناعي و"انترنت الأشياء" والبرمجيات، ولذلك دور الرقمنة والتعليم للمواد العلمية يلعب دور كبير في التوجهات العامة، مثلاً كيف يتم اعطاء الفتيات في المراحل الاسياسية وطريقة تدريسها، حيث يتم اعطاء المواد العلمية والرياضيات وهذا ما يؤثر على توجه الفتيات مثلاً ان تقوم معلمة لمادة مثل التاريخ بتدريس كل المواد من ضمنها الرياضيات أو ان لا تقوم المعلمة بإيصال الفكرة بشكلها الصحيح وبالتالي تُصعب على الطالبات فهم الرياضيات وهذا يلغي قبول الرياضيات المهمة جداً في العالم الرقمي".
وأضافت "عامل اخر هو العلاقة بين الطالب والمعلم في بعض الأحيان ومدى قبول الطالب لمعلمه تؤثر على هذا التوجه ويلعب المنزل دوراً، حيث يمتلك الطفل سواء كان ذكر أو أثنى مهارات أساسية".
وقالت د. أبو عصب إن "المشكلة تكمن في عدم إدراك وجود مشكلة أن 60% من خريجي الثانوية العامة إناث و40% ذكور، فالإناث أشد شغفاً وتعلقاً بالإنجاز، فهنّ يشعرن بتحدٍ أكبر فيكون الإنجاز أكير، لكن العقبة تكمن بعد التخرج، فالفرص غالباً ما تُقدم للذكور".
وأشارت إلى أنه خلال الجائحة كل شيء تم عبر الانترنت، فقد كان يتم ايصال الخدمات والدفع "اونلاين"، وهذا يختلف عما كان واقعاً قبل سنوات، أما اليوم أصبح المعظم يتعامل مع الخدمات الرقمية المقدمة مثل البنوك، فساعدت الجائحة في نقل استخدام التكنولوجيا".
وأشار استطلاع الرأي الذي أجرته "وطن"، حول كيفية زيادة وتشجيع استخدام النساء للإنترنت والخدمات الرقمية مع الأخذ بعين الاعتبار الأمن الرقمي، قالت أبو عصب "توفير الانترنت بأسعار مناسبة مثير للاهتمام حصولها على نسبة 40%، وهنا يجب أخذ التكلفة بعين الاعتبار بما يتماشى مع المعاشات التي تعطى للذكور مقابل الاناث، وهذا كله يؤثر على الحصول على الانترنت وبشكل عام وعلى مستوى عالمي، حيث يحصل الذكر على الوظيفة والمهام ذاتها، لكن برواتب اعلى.

بالنسبة للتوصية، قالت أبو عصب أنه "المهم ليس فقط استخدام للتكنولوجيا، بل بناء هذه التكنولوجيا، وهناك العديد من الخطوات المهمة ومنها توعية على كل المستويات ومع تدخل الحكومة من خلال القوانين مثل المدارس والاهتمام بالمدرسين خاصة الرياضيات كونها من المتطلبات الأساسية للتخصصات التكنولوجية".
وتابعت "كما يجب الاهتمام بحب الطلبة لهذه المادة والاهتمام ببرامج التعليم في المجتمع المدني، مثل تعليم البرمجة للفتيات، وفي المدارس يجب أن يتم التركيز بشكل مضاعف، حيث يخسر المجتمع أفراد من الممكن أن يقودوا المجتمع والتوجهات الرقمية، بسبب الاختيار للتخصصات غير العلمية للحصول على علامات أعلى".
وبالنسبة للتوعية الرقمية بالمدارس يجب أن يتم تدريب الفتيات على أهمية الأمان الرقمي والحفاظ على أمنه ومعلوماته، حيث يجب أن تشعر الأسرة والمجتمع أن استخدام التكنولوجيا والخدمات الرقمية مثل بطاقات البنك هي خدمات آمنة تماماً".

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير