طارق عبوشي .. الموسيقى حددت مسارات حياتي كلها

25.08.2014 04:17 PM

رام الله – وطن : بدأ حياته الموسيقية مُحاولاً أن يفقه بأصابعه أصابعَ البيانو ونغماته المتعددة ،كان ابن خمسة أعوام حين بدأت والدته السيدة نادية تعليمه على البيانو بعد أن لاحظت استماعه الجيد ورغبته في تقليد أو تحدي طلبتها في بعض الأحيان .يقول :" كان يشبه اللعب بالنسبة لي ، أن تضع أصابعك على هذه الآلة وتخرج الأصوات المختلفة .وكان ممتعاً ".
السيدة نادية عبوشي والتي كانت تعلّم البيانو في بيتها لاحظت إهتمام طفلها بالموسيقى وأخذت على عاتقها أن تجعل منه عازفاً جيداً ، تقول : كان لديه أُذن موسيقية وكان يستمع إلى ما نعزف مع من يتعلمون معي ،وعند انصراف المتدربين والمتدربات كان يبدي ملاحظات على عزفهم ويطلب أن يجرب بعض المعزوفات ".
التحق طارق بجامعة في "يوتا " ، حيث قضى فيها عامين في دراسة الدعاية والإعلام ، يقول : من حسن حظي أن كليتي كانت قريبة من كلية الموسيقى وكنت أستمع إلى الموسيقى والفرق التي تعزف أثناء مروري بالقرب منها ،وفي ذلك الوقت بدأت أفكر جيداً إذا كان تخصص الدعاية والإعلام هو فعلاً ما أريده ".
أخذ طارق فترة استراحة من الجامعة ليجرب العمل في مجال تخصص ويختبر نفسه إذا كان فعلاً يجد نفسه فيه ،لكنه بعد عامٍ ونصف قرر أن يدرس الموسيقى ،إذ اكتشف ان بإمكانه أن يقضي ساعات طويلة مع الموسيقى دون أن يشعر بأي تعب . وكانت رغبته قد تنامت في دراسة موسيقى ال"جاز " .وفي الوقت ذاته بدأ باكتشاف آلة البُزق و "الوقوع في غرامها " كما يقول .
تقول والدته :" لقد فاجأني اهتمامه بالبزق وبموسيقى الجاز رغم تربيته الكلاسيكية على البيانو، لكني عرفت من خلاله أن الموسيقى ليس لها حدود وأن الموسيقي الجيد يسمح لنفسه بتذوق كل انواع الموسيقى والتفاعل معها ".
أثناء وجوده في أمريكا بدأ اهتمام طارق بالموسيقى الشرقية يتزايد ،وبدأ البزق يتحول من آلة جانبية لدية إلى آلة رئيسية ، وبدأ بالعمل مع فرق على آلة البزق ، حيث أسس فرقة " شسمو " مع زملائه من الموسيقيين ، ولاحظ اهتمام الناس بآلة البُزق والأصوات العذبة التي تنطق منها .
بعد عودته إلى البلاد يعلّم طارق الآن مجموعة من الطلاب في معهد إدوار سعيد على آلة البُزق ،ويعتقد أن ما يقوم به جزء من دوره في هذا المجتمع لا سيما مساهمته في إنشاء وترقية الثقافة الموسيقية لدى الجيل الجديد في فلسطين .
يقول الطالب جريس بندك- أحد طلابه -:" من أهم الأشياء التي تعلمتها من الاستاذ طارق هي ما يمكنني أن اضيفه لهذه الآلة من أحاسيسي ،وليس التعامل معها فقط بتقنية عالية "،أما جلال نادر جلال والذي التحق معه بدروس على البزق أيضاً فيعتقد أنه استفاد كثيرا من تجربة طارق وأن بعض الحركات التي تعلمها منه لا يزال يستخدمها حتى يومنا هذا .
السيدة نادية عبوشي كانت أحد مؤسسي معهد إدوارد سعيد للموسيقى ، وتعتقد أن أحد أهداف هذا المعهد هو التأسيس لجيل موسيقي يمكنه أن يعلم ما تعلّمه لمن سيأتون من بعده ، كما تفتخر بأن الطفل الذي علمته على البيانو قد أثر فيها لاحقا باجتذابها نحو الموسيقى الشرقية وتذوقها بشكل آخر .
يُذكر أن هذه هي الحلقة الأخيرة من برنامج قادة الغد الذي ينتجه (وطن) بالتعاون مع مبادرة الشرق الأوسط (ميبي ) ، حيث قدم البرنامج 24 حلقة استهدفت الشباب الفلسطيني المبدع والمبادر والمتميز ليكون بمثابة بارقة أمل في المجتمع الفلسطيني ، وبما يشكله أيضاً من حافز للكثير من الشبان الذين يعتقدون أن الظروف الصعبة تقف بينهم وبين ما يريدون إنجازه .

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير