جدل بشأن إمكانية تطبيق عقوبة الإعدام في فلسطين.. هل يمكن تطبيقها؟ وهل تحقق الردع؟

10.08.2020 07:36 PM


الهيئة المستقلة لـوطن:لا يمكن تطبيق عقوبة الاعدام في فلسطين ويجب استبدالها بعقوبات تؤدي الى الاصلاح

المحامي اسامة الشرباتي لوطن: يجب تطبيق عقوبة الإعدام في فلسطين لأنها تحقق الردعين العام والخاص


وطن: أكد المحامي اسلام التميمي الباحث في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، أن الحالة الفلسطينية بما تتضمنه من التقسيمات الادارية والجيوسياسية، وضعف المعامل الجنائية تنتفي معها تطبيق عقوبة الاعدام، ويجب استبدالها بعقوبات بديلة ترمي الى الإصلاح.

جاء ذلك خلال برنامج "عدل" الذي يقدمه المحامي أنس الكسواني، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان.

وأوضح التميمي أن جرائم القتل وغيرها بحاجة لمعالجة من جذورها من خلال إصلاح المنظومة الجنائية والمعالجات الاجتماعية والاقتصادية، والتي تدفع الاشخاص لارتكاب الجرائم.

وقال إن الأمر العسكري رقم 1968، أصدره الحاكم العسكري التابع للاحتلال الذي يمارس الاعدام الأكثر وحشية خارج نطاق القانون.

وأضاف أن هناك دول عديدة تتغنى بالديمقراطية مثل الولايات المتحدة، وتطبق عقوبة الاعدام، ولديها دوافع متعددة، لكن المنحنى والتوجه الدولي العام أصبح يتجه نحو إلغاء عقوبة الاعدام على مستوى التشريعات أو على مستوى التنفيذ او على مستوى حصرها في الجرائم الاكثر خطورة، وهناك 141 دولة ألغت عقوبة الاعدام على مستوى التشريع وعلى مستوى التنفيذ، وفلسطين ليست بمعزل عن هذا المناخ، عملا بالتزام دولة فلسطين التي انضمت للاتفاقيات الدولية.

وقال إن القانون الدولي لم يحظر عقوبة الاعدام لكن جاء البروتوكول الاختياري بشأن إلغاء عقوبة الاعدام في سنة 1989، والذي انضمت له دولة فلسطين في العام 2018، مما كرس توجه دولة فلسطين باتجاه إلغاء عقوبة الاعدام على المستوى التشريعي وعلى المستوى التنفيذي.

وأكد التميمي "نحن بحاجة لقانون عقوبات فلسطين، وبحاجة لمواءمة التشريعات، لان كل الاحكام النافذة هي احكام القانون الاردني رقم 16 لسنة 1960، والقانون الانتدابي الساري في غزة اضافة الى قانون العقوبات الثوري لعام 1979، والذي يحتوي على 42 مادة تقضي بعقوبة الاعدام".

وحول إمكانية تحقيق الردع العام من خلال تطبيق عقوبة الاعدام، أوضح التميمي إن أي عقوبة لها 3 اهداف وهي الردع العام والردع الخاص واستقرار العدالة، وبالعودة إلى الاحصائيات تظهر ان الدول التي ألغت عقوبة الاعدام انخفضت بها نسبة الجريمة لانه حل مكانها الكثير من العقوبات.

وأضاف أن الاعدام اذا طبق لا يمكن العودة عنه، وثبت في حالات نفذ بها الاعدام وتبين لاحقا انها بريئة، وهذه إحدى الملاحظات التي يتبناها كل المعارضين لتطبيق العقوبة.

وتابع التميمي: هذه العقوبة تنعدم معها المساواة وعدم التمييز، لان كثير من الاقليات والضعفاء والفقراء الذين لا يمتلكون الثروة لا يستطيعون توكيل الدفاع عنهم لاثبات براءتهم.

وأشار إلى أنه من بعض الحالات في العالم استخدم الإعدام لتصفية الخصوم السياسيين والمعارضين.

إضافة إلى أن النظم القضائية في طور الاصلاح بالتالي تنعدم معها فرص ضمانات المحكامة العادلة، فالبعض يشكك بأن كثير في الدول لم تنضج بها النظم القضائية ولم توفر ضمانات المحاكمة العادلة، وفق التميمي.

وبيّن أن بعض اساليب التحقيق والاستجواب ما زال يلازمها التعذيب والعنف وهناك كثير من الاعترافات تؤخذ عنوة وقد جرمها القانون، واي اعتراف يؤخذ تحت الاكراه يصبح باطلا بالقانون.

من جانبه، أعرب اسامة الشرباتي المحامي المختص في الدعاوى الجزائية، عن تأييده لإقرار عقوبة الإعدام لأنها تحقق الردع العام والردع الخاص، وفق قوله.

وقال إن الامر العسكري اوقف عقوبة الاعدام في الضفة الغربية وحولها الى عقوبة المؤبد ، وفي غزة اجاز للقاضي استبدال عقوبة الاعدام ولكن لم يلغها، لذلك نحن بحاجة لقرار بقانون يعدل فيه قانون العقوبات ويلغي بموجبه الأمر العسكري، وبحاجة لإصلاح ووعي مجتمعي حول عقوبة الاعدام وآثارها في حال ارتكب الفرد جريمة قتل.

وحول أخذ الاعترافات عنوة تحت التعذيب، أوضح الشرباتي أن المشرع الفلسطيني عالجها بأنه أوجب على النيابة اثبات صحة الاعترافات حتى تصبح سندا من اسباب الحكم.

وفيما يتعلق بأنه لا يمكن العودة عن حكم الإعدام، رأى الشرباتي أن ضمانات الحكم موجودة في القانون واولها أن يمكن استئناف حكم الاعدام بالقانون ويمكن نقضه.

أما بالنسبة للفقير الذي قد لا يستطيع توكيل محامٍ ذو خبرة للدفاع عنه لأنه لا يملك المال الكافي، فقد أوضح الشرباتي أنه في تلك الحالة هناك نص قانوني يلزم المحكمة بتكليف محامٍ لا تقل خبرته عن 5 سنوات، للدفاع عنه وتصرف اتعابه من خزينة الدولة.

ورأى الشرباتي أن الإمكانيات القانونية والقضائية تستطيع أن تحكم بالإعدام، مع ضرورة تطوير التشريعات. مشيرا إلى الحاجة الى صحوة القضاة ليكونوا أكثر استقلالية وأكثر سيادة، لافتا إلى التطور البطيء في القضاء.

وبشأن إلغاء 141 دولة عقوبة الاعدام من تشريعاتها، أعتبر الشرباتي أن ما يصلح في الغرب قد لا يصلح لدينا، وهو مرتبط بتربيتنا الاجتماعية والثقافية والدينية ووضعنا تحت الاحتلال. مشددا على ضرورة إصدار قرار بقانون يلغي ايقاف التنفيذ في حكم الإعدام  وتعديل بعض الجرائم خاصة في قانون العقوبات الثوري العسكري الذي جعل من عقوبة الإعدام فضفاضة.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير