جمعية المرأة العاملة: حماية النساء الفلسطينيات مسؤولية أممية غير قابلة للمساومة

01.11.2026 02:05 PM

رام الله – وطن للأنباء: طالبت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية الأمم المتحدة والدول الأعضاء باتخاذ إجراءات فعلية وقابلة للمساءلة لحماية النساء الفلسطينيات، وإنهاء الاحتلال، ووقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حق النساء في العدالة وجبر الضرر والمشاركة الكاملة والمؤثرة في صنع القرارات السياسية وجهود الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار.

وأكدت الجمعية، في بيان وصل لوطن بمناسبة الذكرى السنوية السادسة والعشرين لصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325، أن حماية النساء الفلسطينيات مسؤولية أممية غير قابلة للمساومة، وأن حقوقهن في الحرية والعدالة والأمن لا يجوز أن تبقى رهينة الحسابات السياسية وازدواجية المعايير، مشددة على أن النساء الفلسطينيات لم يعدن ينتظرن بيانات جديدة تعرب عن القلق، بل يطالبن بإجراءات تضمن حياتهن وكرامتهن وتوقف الانتهاكات وتضع مرتكبيها أمام المساءلة.

وقالت الجمعية إن القرار 1325 استقبلته الحركات النسوية حول العالم، قبل ستة وعشرين عاماً، باعتباره خطوة تمهد الطريق أمام حماية فعلية للنساء والاعتراف بدورهن وحقهن في المشاركة في صنع السلام، إلا أن ذكرى صدوره تحل اليوم فيما لا تزال نساء كثيرات يدفعن ثمن الحروب والاحتلال، ويواجهن انتهاكات لا تجد استجابة دولية توقفها أو مساءلة تردع مرتكبيها.

وتساءلت الجمعية عن قيمة الالتزامات الدولية حين لا تلمس النساء أثرها في حياتهن وأمنهن وحقوقهن، مؤكدة أن هذا السؤال يحمل في فلسطين معنى يومياً ومؤلماً، إذ يعني الأمن بالنسبة للمرأة الفلسطينية بقاء منزلها قائماً، ووصول أطفالها إلى مدارسهم وعودتهم سالمين، وتمكنها من الوصول إلى المستشفى والعمل والأرض دون خوف أو منع، فضلاً عن حقها في العيش في وطن حر، وأن يكون لها صوت مؤثر في القرارات التي تحدد مستقبلها.

وأوضحت أن هذه الحقوق يقوضها الاحتلال والاستيطان والتهجير القسري، في وقت تتكرر فيه التعهدات الدولية دون اتخاذ إجراءات تتناسب مع حجم المسؤولية، مشيرة إلى أن هدم المنزل يعني فقدان الأمان والخصوصية، وتقييد الحركة يحرم النساء من العلاج والدراسة ومصادر الرزق، فيما يحمّل التهجير النساء أعباء إضافية في حماية أسرهن ورعايتها في ظروف تفتقد أبسط مقومات الحياة الآدمية.

وشددت الجمعية على أن فصل معاناة النساء الفلسطينيات عن الاحتلال يمثل تضليلاً وتغييباً لأسباب هذه المعاناة، ويضعف فرص معالجتها، مؤكدة أن المطلوب لا يقتصر على الاعتراف بما تتعرض له النساء، بل يتطلب وقف الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عنها وضمان حق المتضررات في العدالة وجبر الضرر.

وفي سياق متصل، رفضت الجمعية استخدام نتائج مؤشر المرأة والسلام والأمن لتجميل صورة دولة الاحتلال، أو تقديم ترتيبها المتقدم على فلسطين بوصفه دليلاً على احترامها حقوق النساء، مشيرة إلى أن مؤشر 2025/2026 وضع إسرائيل في المرتبة 84 من أصل 181 دولة واقتصاداً، فيما جاءت فلسطين في المرتبة 167.

وتساءلت الجمعية عن كيفية قراءة أوضاع النساء تحت الاحتلال دون إظهار مسؤولية الدولة التي تمارس الاحتلال عن تقويض أمنهن وحقوقهن، معتبرة أن توثيق تدهور أوضاع النساء الفلسطينيات ضروري لإظهار ما يتعرضن له والمطالبة بحقوقهن، إلا أن الأرقام تفقد جزءاً أساسياً من معناها عندما تعرض دون تفسير أسبابها وتحديد المسؤولية عنها.

وأضافت أن تراجع فرص التعليم والعمل، وصعوبة الوصول إلى الخدمات، والخوف على الحياة، كلها ترتبط بسياسات وممارسات يجب أن تكون حاضرة عند تفسير نتائج المؤشر، مشددة على أنه من غير المقبول أن تسجل المؤشرات آثار الانتهاكات على النساء الفلسطينيات، ثم تستخدم المقارنة ذاتها لإبراز أفضلية دولة الاحتلال دون مساءلتها عن دورها في إنتاج هذه الآثار.

وتوقفت الجمعية عند مشاركة النساء في القطاع الأمني لدى دولة الاحتلال، مؤكدة أن زيادة أعداد المجندات في الجيش والأجهزة الأمنية التي تمارس قمع الفلسطينيين والفلسطينيات وتنتهك القانون الدولي الإنساني وأجندة المرأة والسلام والأمن، لا يجوز اعتمادها مؤشراً على تقدم إسرائيل في تطبيق الأجندة.

وأوضحت أنه لا يمكن فصل هذه المشاركة عن الممارسات التي ترتكبها المجندات بحق الفلسطينيين والفلسطينيات تحت الاحتلال، مشيرة إلى أن مشاركة المجندات في قمع النساء الفلسطينيات وإذلالهن على الحواجز وفي السجون تستوجب التحقيق والمحاسبة، عبر الآليات الدولية المختصة، لكل من تثبت مسؤوليتها عن انتهاكات القانون الدولي.

وأكدت أن هذه الممارسات تتناقض مع الأساس الذي قامت عليه أجندة المرأة والسلام والأمن لحماية النساء وصون حقوقهن وكرامتهن، ولا يصح احتسابها ضمن إنجازات تمكين المرأة، محذرة من أن قياس المشاركة بالأعداد وحدها، مع تجاهل الأدوار والممارسات، يقدم صورة مضللة عن تطبيق الأجندة، إذ إن حضور النساء في المؤسسات العسكرية والأمنية لا يحقق غاياتها حين يرتبط بقمع نساء أخريات وانتهاك حقوقهن.

وطالبت الجمعية معهد جورج تاون لأبحاث المرأة والسلام والأمن ومعهد أبحاث السلام في أوسلو بمراجعة مدى قدرة منهجية مؤشر المرأة والسلام والأمن على إظهار أثر الاحتلال والمسؤولية عنه، داعية إلى أن تشمل المراجعة توضيح الفئات السكانية التي تغطيها البيانات، وكيفية احتساب أوضاع النساء الخاضعات للسيطرة الفعلية للدولة، وكيفية انعكاس الانتهاكات الواقعة عليهن في تقييمها.

كما دعت إلى إشراك المؤسسات النسوية الفلسطينية في هذه المراجعة، والتوضيح الصريح بأن المؤشر يقيس جوانب من أوضاع النساء، ولا يمنح الدول شهادة امتثال للقانون الدولي أو لأجندة المرأة والسلام والأمن.

وفي هذا الإطار، ذكّرت الجمعية بأن محكمة العدل الدولية خلصت، في رأيها الاستشاري الصادر في 19 تموز 2024، إلى عدم قانونية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، وأكدت التزام الدول بعدم الاعتراف بالوضع الناشئ عنه أو تقديم العون أو المساعدة في استمراره.

وأكدت أن ذلك يقتضي من الدول مراجعة سياساتها وممارساتها وضمان عدم إسهامها في إدامة الاحتلال، مشددة على أنه لا يستقيم التعهد بحماية النساء الفلسطينيات مع تقديم دعم يستخدم في انتهاك حقوقهن أو استمرار حرمان شعبهن من الحرية.

مطالب بإجراءات دولية قابلة للمساءلة

وفي ذكرى صدور قرار مجلس الأمن الدولي 1325، طالبت الجمعية الأمم المتحدة والدول الأعضاء باتخاذ إجراءات واضحة وقابلة للمساءلة، وفي مقدمتها العمل الفعلي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، بما يتيح للنساء الفلسطينيات العيش بحرية وأمان والمشاركة في بناء مستقبلهن ومستقبل الشعب الفلسطيني عامة.

كما طالبت بضمان حماية الفلسطينيات والفلسطينيين، ووصول المساعدات دون عوائق، وتأمين الخدمات الصحية، بما فيها خدمات الصحة الإنجابية، إلى جانب خدمات الحماية والدعم النفسي والاجتماعي.

ودعت إلى وقف نقل الأسلحة والمعدات والمساعدات التي تستخدم في ارتكاب الانتهاكات، وفرض عقوبات محددة على المسؤولين عنها وفقاً للقانون الدولي، فضلاً عن دعم التحقيق والمساءلة أمام الآليات القضائية الدولية وصون استقلالها.

وشددت على ضرورة ضمان وصول الناجيات والمتضررات إلى العدالة وجبر الضرر، وحمايتهن من الترهيب والانتقام، ورفض التسويات التي تكرس الإفلات من العقاب.

وأكدت الجمعية كذلك ضرورة ضمان مشاركة النساء الفلسطينيات ومؤسساتهن النسوية مشاركة كاملة ومتساوية ومؤثرة في القرارات السياسية وجهود الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، مع توفير تمويل مستدام ومستقل يتيح لهذه المؤسسات مواصلة عملها.

وختمت الجمعية بالتأكيد أن النساء الفلسطينيات، بعد ستة وعشرين عاماً على صدور القرار 1325، يحق لهن المطالبة بما يتجاوز الاعتراف بمعاناتهن، ورؤية إجراءات تحمي حياتهن، وقضاء ينصفهن، وإرادة دولية تضع حداً للاحتلال والإفلات من العقاب، معتبرة أن ذلك هو المعيار الذي تقاس به مصداقية أجندة المرأة والسلام والأمن وقدرة الأمم المتحدة على الوفاء بالتزاماتها.

وجددت الجمعية التأكيد أن حماية النساء الفلسطينيات مسؤولية أممية غير قابلة للمساومة، وأن حقوقهن في الحرية والعدالة والأمن لا يجوز أن تبقى رهينة الحسابات السياسية وازدواجية المعايير.

تصميم وتطوير