الخليل: تهجير 537 أسرة يضمّ 3361 فردا وخسائر يومية تصل إلى 12 مليون شيقل جراء العدوان

وطن للأنباء: : أسفر عدوان الاحتلال الإسرائيلي المتواصل على محافظة الخليل عن تهجير 537 أسرة تضم 3361 فردا، فيما تتراوح الخسائر الاقتصادية اليومية بين 10 و12 مليون شيقل، بالتزامن مع تعطل التعليم وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة، ولا سيما الجلدة وعين دير بحة وفرش الهوى.
وأعلن مسؤولون وممثلون عن مؤسسات رسمية وأهلية وقطاع خاص، خلال مؤتمر صحفي عقد في مكتب محافظة الخليل، اليوم الخميس، مواصلة جهود الإغاثة وتأمين مساكن بديلة للعائلات المهجرة، إلى جانب التحركات القانونية والدولية لمواجهة تداعيات العدوان والحصار.
وقال محافظ الخليل خالد دودين إن المنطقة المستهدفة تمتد على مساحة تقارب 3.5 كيلومترات مربعة، وتضم نحو 615 أسرة، مشيرا إلى أن 537 أسرة أُجبرت على مغادرة منازلها، وبين أفرادها أطفال ونساء حوامل وكبار سن ومرضى، وسط صعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية والأساسية.
وأوضح دودين أن العدوان تسبب في تعطل التعليم لنحو 262 ألف طالب في 589 مدرسة بالمحافظة خلال الأسبوع الماضي، فيما لا يزال آلاف الطلبة في المناطق المحاصرة والمهجرة غير قادرين على الوصول إلى مدارسهم.
وأضاف أن المحافظة أطلعت 19 سفيرا وممثلا لدول أجنبية على تطورات الأوضاع، وتعتزم تشكيل لجان إسناد وإغاثة في بلديات المحافظة، فيما ستباشر لجان وزارية حصر أضرار البنية التحتية والممتلكات الخاصة فور انتهاء العدوان وإتاحة الوصول إلى المناطق المستهدفة.
من جانبه، قال رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري إن البلدية فعلت خطة الطوارئ منذ الساعات الأولى للأحداث، وسخرت طواقمها وآلياتها لخدمة العائلات المتضررة، مع توفير شحن الكهرباء مجانا للمنازل في المناطق المستهدفة وضمان استمرار ضخ المياه.
وأشار إلى إعداد قاعدة بيانات وخرائط تفصيلية للمناطق المهددة بالإخلاء، وإجراء تحركات دولية شملت مخاطبة مؤسسات أممية وسفارات وقنصليات، وإيصال رسائل توثق ما يجري في الخليل إلى أكثر من 600 بلدية حول العالم.
وفي الجانب الإنساني، أعلن رئيس لجنة المساندة والإغاثة المكلفة من محافظ الخليل، سفيان المحتسب، اعتماد بيانات 537 أسرة متضررة تضم 3361 فردا، بينهم 232 رضيعا، و1193 طفلا تتراوح أعمارهم بين عامين و17 عاما، و326 من كبار السن، و147 امرأة حاملا ومرضعا، و32 شخصا من ذوي الإعاقة، و213 من أصحاب الأمراض المزمنة.
وأوضح أن اللجنة تلقت 531 اتصالا لطلب المساعدة عبر الرقم 115، وجرى التعامل مع الاحتياجات بالتنسيق مع المؤسسات المختصة، إلى جانب تشكيل لجان متخصصة للإغاثة والتسكين والتعليم والشؤون القانونية والإعلامية والمالية.
وأشار المحتسب إلى توزيع 755 طردا غذائيا، و501 فرشة، و378 وسادة، و650 ربطة خبز، و300 طرد للاحتياجات النسائية، و200 طرد للأطفال، و200 طرد لمواد التنظيف، و250 مجموعة ألعاب للأطفال، إضافة إلى مستلزمات أساسية وأدوية تجاوزت قيمتها 15 ألف شيقل.
وأضاف أن اتصالات واجتماعات بدأت مع جهات حقوقية محلية ودولية للتحضير لإجراءات قانونية ضد ممارسات الاحتلال، لافتا إلى أن 2872 طالبا تأثروا بصورة مباشرة في المناطق المستهدفة، بينهم 674 نازحا و2198 محاصرا.
اقتصاديا، قال نائب رئيس الغرفة التجارية عدنان النتشة إن الخسائر المباشرة الناجمة عن الإغلاقات في مدينة الخليل تتراوح بين 10 و12 مليون شيقل يوميا، منها نحو مليون شيقل في قطاع الحليب وحده.
وحذر من تضرر مئات المنشآت الصناعية والتجارية، مشيرا إلى أن 13 منشأة في منطقة فرش الهوى تعرض معظمها، وفق إفادته، للتخريب والتجريف والهدم. وأكد أن القيود المفروضة على حركة العمال والبضائع تهدد الإنتاج وسلاسل التوريد في مختلف المحافظات الفلسطينية.
بدوره، أكد رئيس ملتقى رجال الأعمال أحمد القواسمي استمرار مساهمة القطاع الخاص في إغاثة العائلات المتضررة، معلنا البدء بإعداد قوائم بالمنازل الفارغة لتأمين مساكن بديلة للأسر المهجرة، في حال استمرار الحصار وتعذر عودتها إلى منازلها.
وأشاد القواسمي بالمبادرات المجتمعية، ولا سيما توفير المساكن للعائلات المتضررة، مؤكدا جاهزية مؤسسات القطاع الخاص والنقابات والاتحادات الصناعية لتقديم مزيد من الدعم وفق احتياجات لجنة المساندة والإغاثة.
وفي السياق، اعتبر أمين سر حركة فتح – إقليم وسط الخليل أمجد القصراوي أن إجراءات الاحتلال في المدينة تمثل سياسة عقاب جماعي وتهجير قسري، محذرا من استهداف البلدة القديمة ومحيط الحرم الإبراهيمي والمناطق المحاذية للمستوطنات.
وأكد مواصلة الحركة إسناد العائلات المتضررة وتعزيز صمود المواطنين، مشيدا بجهود لجنة المساندة والإغاثة والمؤسسات الرسمية والأهلية والقطاع الخاص والمبادرات الشعبية في مواجهة تداعيات الأزمة.
وشدد المشاركون في ختام المؤتمر على مواصلة التنسيق بين المحافظة والبلدية ولجنة المساندة والإغاثة والمؤسسات الشريكة لتأمين احتياجات العائلات النازحة والمحاصرة، واستمرار التحركات القانونية والدولية، والاستعداد لحصر الأضرار والعمل على إعادة المواطنين إلى منازلهم مع وقف العدوان.


