جمعية المرأة العاملة الفلسطينية تطالب بقرار أممي ملزم لفرض عقوبات على الاحتلال ووقف الجرائم بحق الفلسطينيين

27.10.2026 02:36 PM

 رام الله – وطن للأنباء: طالبت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها باتخاذ إجراءات ملزمة لوقف الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، وفرض عقوبات على دولة الاحتلال، بما يشمل حظرا شاملا على توريد الأسلحة وتعليق التعاون العسكري والأمني وفرض عقوبات اقتصادية ومالية ودبلوماسية، إلى جانب محاسبة المسؤولين عن الجرائم وضمان الحماية والعدالة للنساء والناجيات والناجين.

ودعت الجمعية، في بيان وصل لوطن نسخة عنه إلى تنفيذ توصيات لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، وإسرائيل، الواردة في تقريرها رقم A/81/430 المؤرخ في 14 تشرين الأول/أكتوبر 2026، مؤكدة أن الفلسطينيين والفلسطينيات الذين فقدوا أهلهم وبيوتهم وأمانهم يحتاجون إلى أكثر من بيانات الإدانة، وإلى قرارات توقف الجرائم وتنهي الاحتلال غير القانوني وتوقف الدعم الذي يتيح استمراره.

وأشارت الجمعية إلى أن لجنة التحقيق خلصت، وفق ما أورده البيان، إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية وعنف المستوطنين المتواصل يشكلان جزءا من هجوم واسع النطاق وممنهج على الفلسطينيين والفلسطينيات في الضفة الغربية، وأن الحكومة وجيش الاحتلال ارتكبا جرائم ضد الإنسانية تشمل الإبادة والتعذيب والاغتصاب وأشكالا أخرى من العنف الجنسي والاضطهاد.

وأضافت أن اللجنة أكدت استمرار ارتكاب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وربطت هذا العنف بسياسات مصادرة الأرض الفلسطينية وتهجير أهلها وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير المصير.

وبصفتها مؤسسة نسوية فلسطينية حقوقية، أكدت الجمعية تبنيها ما وثقه التقرير بشأن العنف الجنسي والإنجابي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، باعتباره أساسا للمطالبة بالحماية والعدالة للشعب الفلسطيني عموما، وللنساء على وجه الخصوص، بوصفهن من الفئات الأكثر هشاشة.

ولفتت إلى أن اللجنة وثقت استخدام العنف الجنسي لإذلال الفلسطينيين والفلسطينيات ومعاقبتهم وتهجيرهم وإخضاعهم، في ظل إفلات شبه كامل من العقاب، مشددة على أن هذه الوقائع تترك آثارا على أجساد الضحايا وحياتهم، وأن من حق الناجيات والناجين أن تُسمع أصواتهم وأن تتحقق العدالة لهم، مع احترام كرامتهم وخصوصيتهم وقراراتهم.

وطالبت الجمعية مجلس الأمن بإصدار قرار ملزم بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، يلزم إسرائيل بوقف جرائمها والامتثال للقانون الدولي، وتدعمه عقوبات بموجب المادة 41، تشمل حظرا شاملا على توريد الأسلحة، وتعليق التعاون العسكري والأمني، وفرض عقوبات اقتصادية ومالية ودبلوماسية، وتجميد أصول المسؤولين عن الجرائم ومنع سفرهم.

وشددت على ضرورة وضع آلية لمراقبة تنفيذ العقوبات ومنع الالتفاف عليها، مع حماية الفلسطينيين والفلسطينيات وضمان استمرار المساعدات الإنسانية.

كما دعت إلى اتخاذ إجراءات فعلية لوقف الإبادة الجماعية في قطاع غزة، ووقف الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، وإنهاء التهجير القسري وعنف المستوطنين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وحماية المنشآت الصحية والعاملين والعاملات في الإغاثة والصحافة، والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان.

وفي ما يتعلق بالالتزامات القانونية الدولية، طالبت الجمعية بإلزام دولة الاحتلال باحترام القانون الدولي وتنفيذ الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، بما يشمل اتفاقيات جنيف، واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، واتفاقيات حقوق الإنسان، ومن ضمنها اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة «سيداو».

ودعت كذلك إلى التنفيذ الكامل للتدابير المؤقتة التي أقرتها محكمة العدل الدولية في كانون الثاني/يناير وآذار/مارس وأيار/مايو 2024، واتخاذ الدول إجراءات لإنهاء الوجود الإسرائيلي غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة، استنادا إلى الرأي الاستشاري للمحكمة الصادر في تموز/يوليو 2024.

وفي سياق وقف الدعم الدولي الذي يتيح استمرار الاحتلال والاستيطان، طالبت الجمعية بوقف الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي الذي يسهم في إدامتهما، وحظر التجارة والاستثمارات المرتبطة بالمستوطنات، ومساءلة الشركات المتورطة في الانتهاكات.

وأكدت أن تعطل مجلس الأمن لا يعفي أي دولة من التزامها بمنع الإبادة الجماعية والامتناع عن تقديم العون في استمرار وضع غير قانوني.

وفي ملف المساءلة، دعت الجمعية إلى دعم استقلال المحكمة الجنائية الدولية وعملها، والتعاون في تنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة عنها، والتصدي للعقوبات والضغوط التي تستهدف المحكمة ومسؤوليها.

وطالبت بالتحقيق في الجرائم الدولية وملاحقة مرتكبيها أمام المحاكم الوطنية، بما يشمل استخدام الولاية القضائية العالمية حيث يجيز القانون ذلك، مؤكدة ضرورة أن تشمل المحاسبة من أصدر الأوامر، ومن مكّن من ارتكاب الجرائم، ومن نفذها.

وعلى صعيد حماية النساء والناجيات والناجين، دعت الجمعية إلى ضمان وصول النساء والفتيات بأمان إلى خدمات الرعاية الصحية، بما فيها خدمات الصحة الإنجابية، والدعم النفسي والاجتماعي والمساعدة القانونية.

كما طالبت بتوفير جبر الضرر للناجيات والناجين والأسر المتضررة، بما يشمل التعويض وإعادة التأهيل وحماية الحقوق وضمانات عدم التكرار، مشددة على حق النساء الفلسطينيات ومؤسساتهن في المشاركة الفعلية والمؤثرة في القرارات المتعلقة بحمايتهن، وفي مسارات المساءلة والتعافي وإعادة الإعمار.

ودعت الجمعية إلى متابعة تنفيذ توصيات تقرير لجنة التحقيق من خلال إجراءات ومواعيد معلنة، ووضع خطوات محددة ومهل زمنية للتنفيذ، ونشر تقارير دورية توضح ما أُنجز وما تعثر، والجهات التي لم تف بالتزاماتها.

وشددت على ضرورة ضمان وصول لجنة التحقيق والآليات الأممية المختصة إلى الأرض الفلسطينية المحتلة، وحماية الشهود والناجيات والناجين، والحفاظ على الأدلة ومنع ضياعها أو إتلافها.

وفي ما يتعلق بالمسؤوليات الفلسطينية، دعت الجمعية السلطة الفلسطينية إلى تنفيذ التوصيات الموجهة إليها في التقرير، من خلال إجراء تحقيقات مستقلة في الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، وإنصاف الضحايا، ووقف استهداف الصحافيات والصحافيين والمدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وأكدت ضرورة حماية الحريات العامة وضمان حق النساء في المشاركة المتساوية في الحياة السياسية والعامة.

وختمت الجمعية بالتأكيد أن وضع لجنة التحقيق نتائجها أمام الأمم المتحدة والدول الأعضاء يستدعي استخدام الصلاحيات المتاحة لوقف الجرائم وفرض العقوبات وإنهاء الحماية السياسية التي سمحت لإسرائيل بمواصلة الإفلات من العقاب، محذرة من أن كل تأخير في اتخاذ هذه الإجراءات يزيد معاناة الفلسطينيين والفلسطينيات.

ودعت إلى تفعيل آليات الأمم المتحدة وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني، مؤكدة أن المطلوب خطوات عملية وملزمة، لا الاكتفاء بالتصريحات والمواقف.

تصميم وتطوير