المبادرة الوطنية الفلسطينية: حكومة نتنياهو تنفذ في الضفة الغربية مخططًا للتطهير العرقي على غرار ما ارتكبته في قطاع غزة

وطن للأنباء: حذرت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية من تصاعد مخاطر التطهير العرقي والتهجير القسري في الضفة الغربية، مؤكدة أن ما تنفذه حكومة نتنياهو في مدينة الخليل، من حصار شامل وعمليات عسكرية واسعة وإجبار مئات العائلات الفلسطينية على إخلاء منازلها، يمثل تصعيدًا خطيرًا يستهدف الوجود الفلسطيني، ويعيد إلى الأذهان ما تعرض له شعبنا في قطاع غزة من تطهير عرقي.
وقالت المبادرة الوطنية الفلسطينية إن قوات الاحتلال الإسرائيلي نشرت آلاف الجنود في مدينة الخليل، وأجبرت مئات العائلات الفلسطينية، وهي تضم أطفالًا ونساءً ومسنين ومرضى، على مغادرة منازلها والتخلي عن ممتلكاتها دون توفر أي مكان بديل تلجأ إليه، بالتزامن مع هدم عشرات المنازل وإدخال الجرافات لتنفيذ المزيد من عمليات الهدم.
وأكدت المبادرة أن هذه الإجراءات تنذر بتوسيع عمليات التهجير القسري لتشمل أحياء أخرى في الخليل، وتمهد لاحتمال امتدادها إلى مناطق أخرى في الضفة الغربية، في إطار سياسة تستهدف اقتلاع أبناء شعبنا من أرضهم وتفريغ مناطق فلسطينية من سكانها.
وأضافت أن إعلان نتنياهو عن تنفيذ عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية يكشف خطورة ما يجري، إذ لا يوجد جيش فلسطيني في الضفة الغربية حتى تُشن هذه العمليات ضده، بل إن قوات الاحتلال تستهدف شعبًا واقعًا تحت الاحتلال، وتفرض عقابًا جماعيًا واسعًا على المدنيين الفلسطينيين، في انتهاك جسيم للقانون الدولي.
وأشارت المبادرة إلى أن الإغلاقات الواسعة للطرق والحواجز العسكرية، التي يزيد عددها على 1300 حاجز في الضفة الغربية، تحوّل المدن والبلدات والقرى الفلسطينية إلى معازل وسجون منفصلة، وتقطع التواصل بين التجمعات السكانية، وتشل الحياة الاقتصادية والتعليمية والصحية والاجتماعية، فضلًا عن تعريض حياة المرضى للخطر بحرمانهم من الوصول إلى العلاج والرعاية الطبية العاجلة.
وشددت المبادرة على أن مجمل هذه الإجراءات تشكل عقابًا جماعيًا بحق الشعب الفلسطيني، وتأتي في سياق تصعيد القمع والتضييق على المواطنين، بالتوازي مع استغلال نتنياهو ووزراء حكومته من اليمين المتطرف، وفي مقدمتهم الفاشيون بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، لمعاناة الفلسطينيين و دمائهم وتدمير ممتلكاتهم في إطار التنافس الانتخابي و لتحقيق مكاسب الانتخابية.
وأكدت المبادرة أن اعتداءات المستوطنين المسلحين، التي تتواصل في مختلف أنحاء الضفة الغربية بدعم وتسليح وتمويل من حكومة الاحتلال، باتت تشكل أداة منظمة للتهجير القسري والتطهير العرقي. وتشير التقارير إلى أن هذه الاعتداءات بلغت منذ بداية العام معدلًا يقارب 30 اعتداء يوميًا، شملت إحراق المنازل والمركبات، وإطلاق النار على المواطنين، وترويع السكان، واقتلاع الأشجار، ومنع المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم وقطف ثمار الزيتون.
ولفتت المبادرة إلى أن التقارير تشير إلى تهجير سكان نحو 130 تجمعًا فلسطينيًا من منازلهم وأراضيهم في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، محذرة من أن استمرار هذه الممارسات يهدد الوجود الفلسطيني في عدد متزايد من المناطق والتجمعات السكانية.
وعبّرت المبادرة الوطنية الفلسطينية عن إدانتها الشديدة لفشل المجتمع الدولي في اتخاذ إجراءات عملية لوقف الجرائم الإسرائيلية، مؤكدة أن عجز العالم عن حماية الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وما رافقه من قتل وتهجير قسري وجرائم جسيمة، يشجع حكومة الاحتلال على مواصلة سياساتها في الضفة الغربية في ظل غياب المساءلة والمحاسبة.
واعتبرت المبادرة أن استمرار هذا الصمت يكشف ازدواجية المعايير في التعامل مع القانون الدولي، مشيرة إلى التباين الواضح بين العقوبات الواسعة التي فرضتها حكومات غربية على روسيا على خلفية حربها على أوكرانيا، وانعدام الإجراءات المتخذة تجاه السياسات الإسرائيلية وانتهاكاتها بحق الشعب الفلسطيني.
ودعت المبادرة الوطنية الفلسطينية المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والدول المؤثرة، إلى التحرك العاجل لوقف التهجير القسري، وإنهاء سياسة العقاب الجماعي، وتوفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين، وفرض إجراءات رادعة على حكومة الاحتلال، وضمان محاسبة المسؤولين عن انتهاكات القانون الدولي.
وأكدت المبادرة أن الشعب الفلسطيني مصمم على البقاء و الصمود و لن يتخلى عن حقه في أرضه ووطنه، وأن محاولات التهجير والتطهير العرقي لن تكسر إرادته أو تنتزع حقوقه الوطنية، مشددة على ضرورة التحرك الدولي و العربي والإسلامي الفوري لمنع تكرار المأساة التي شهدها قطاع غزة في الضفة الغربية، وعدم السماح باستمرار هذه الجرائم الوحشية.


