رحل العريس قبل موعده… فاروق سلامة شهيد الزفاف المؤجل”

01.06.2025 11:01 PM

كتبت:نرمين قراقع

كانت الشمس مشرقة صباح الخميس، 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2022، وهدوءٌ خادعٌ يسود مخيم جنين، كأنّه يستعد ليومٍ عادي ..
لكنّ ذلك الصباح حمل بين طيّاته وداعًا قاسيًا، لم يكن في الحسبان.
فاروق سلامة (28 عامًا)، شاب من أبناء مخيم جنين، مقاتلٌ في صفوف المقاومة، وابن لعائلة فلسطينية مناضلة.
لم يكن اسمه غريبًا على الساحات، لكنه في تلك الأيام لم يكن يتحدث عن الشهادة، بل عن الزفاف.
كان من المفترض أن يُزف فاروق عريسًا يوم السبت 5 تشرين الثاني 2022.
كل شيء كان جاهزًا: البدلة، الصالة، الدعوات، حتى الضحكة التي كانت لا تفارقه وهو يحدّث أصدقاءه عن يوم العمر.
في صباح الخميس، خرج كعادته إلى الجزار لشراء بعض الحاجيات لتحضيرات العرس.
لكنّ قوات الاحتلال تسللت إلى أطراف المخيم، وبدأ إطلاق النار.
في دقائق معدودة، استُهدف فاروق بشكل مباشر…
رصاصات اخترقت صدره، ليسقط شهيدًا في مكانٍ كان يراه جزءًا من تفاصيل فرحه القادم.
الخبر انتشر كالصاعقة، لم يصدق أحد أن العريس الذي كان يضحك أمس، صار جسده اليوم بلا روح.
والدته “أم فادي”، التي كانت تحضّر له طبق “المنسف” لتفرح به أمام الجيران، استقبلته شهيدًا، وقالت
ما كنا بنستناه بهالطريقة… كانوا بدهم يقتلوا الفرح، وقتلوا فاروق”
في جنازته، لم يُرفع فاروق كأي شهيد…
بل كُفّن بالحب، وزُفّ بزغاريد النساء، وارتفعت صوره محمولة كما تُحمل أعلام الدول.
خطيبته، التي لم تتزين بالحناء، ارتدت الكوفية، وقالت أمام النعش:
“كان عرسي معه… وصار قدري أزفّه للوطن”
بعد استشهاده، لم يتركه أصدقاؤه.
كتبوا له أغنية تحمل اسمه، ولحنوها من وجع قلوبهم.
تداولها الناس على مواقع التواصل، وصار “فاروق سلامة” ليس فقط شهيدًا، بل صوتًا حيًّا في كل فيديو، وكل لحظة صمت، وكل دمعة وداع.
فاروق لم يُزفّ كما أراد… بل زُفّ كما يليق بالشهداء.
رحل الجسد، لكن الحكاية بقيت، تُروى بصوت الأغنية… ودموع الوطن.

تصميم وتطوير