مروان طوباسي يكتب لوطن: الإنتخابات الإسرائيلية ، تغيير الحكومة أم تغيير السياسات؟

27.10.2026 09:41 PM

 

لا تعني نتائج الانتخابات الإسرائيلية التي لن تتضح قبل ساعات متأخرة من هذه الليلة بشكل أولي ، أياً كان توزيع المقاعد فيها ، بالضرورة نهاية عهد نتنياهو أو حدوث تحول جوهري في السياسة الإسرائيلية تجاه شعبنا الفلسطيني . فإسقاط حكومة شيء، والقدرة على تشكيل ائتلاف بديل يحظى بثقة الكنيست شيء آخر .

إن معسكر غادي آيزنكوت ، بما يضمه من قوى يمينية ووسطية وليبرالية صهيونية ، يواجه تحدي التوافق على برنامج حكم يتجاوز هدف إزاحة نتنياهو . وفي المقابل ، يبقى احتمال عودة نتنياهو لتشكيل الحكومة ، أو التوصل إلى حكومة وحدة وطنية صهيونية واسعة ، ضمن الحسابات المطروحة ، خاصة في ظل الاهتمام الأميركي بإعادة ترتيب المشهد السياسي الإسرائيلي .

ولا يُستبعد أن تؤدي نتائج متقاربة وعجز المعسكرين عن تشكيل حكومة إلى أزمة سياسية جديدة تنتهي بانتخابات مبكرة أخرى ، بعد استنفاد الإجراءات الدستورية ، مع استمرار الحكومة القائمة في تصريف الأعمال حتى تشكيل حكومة بديلة ، وهذا يعني أن الانتخابات قد تعيد إنتاج الأزمة بدلاً من حلها .

وهنا تبرز المشاركة الانتخابية لابناء شعبنا الفلسطينيين في الداخل باعتبارها عاملاً قد يكون حاسماً في تحديد موازين تشكيل الحكومة المقبلة . فارتفاع نسبة التصويت العربي وتعزيز التمثيل البرلماني قد يحولان دون حصول أي من المعسكرين الصهيونيين على أغلبية مستقلة .

وفي هذا السياق ، قد يلجأ آيزنكوت إلى طلب دعم القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس ، سواء بالمشاركة في الائتلاف أو دعمه من خارجه ، خاصة مع وجود يوآف سيغالوفيتش ضمن القائمة الموحدة ، بما قد يفتح قنوات للتفاهم السياسي المصلحي مع ايزنكوت . وفي المقابل ، يُرجح بقاء القائمة المشتركة خارج الائتلاف الحكومي نظرا لموقفها السياسي المبدئي من شروط المشاركة في حكومة أحتلال ، مع احتفاظها بقدرتها على التأثير في التوازنات البرلمانية .

غير أن أهمية المشاركة الفلسطينية لا ينبغي اختزالها في ترجيح كفة آيزنكوت أو نتنياهو ، بل في تحويل الوزن الإنتخابي للفلسطينيين في الداخل إلى قوة سياسية مستقلة تفرض قضايا المساواة والحقوق الجماعية ومناهضة التمييز ، وتواجه سياسات الأحتلال والإقصاء القومي والتهجير والتشريعات العنصرية .

فالانتخابات قد تكشف مجدداً التناقض بين حاجة المعسكرات الصهيونية إلى الأصوات العربية الفلسطينية ، ورفض قطاعات واسعة منها الإعتراف بالفلسطينيين في الداخل شركاء سياسيين متساوين في الحقوق في ظل قانون القومية العنصري ، ناهيك عن الاعتراف بحقوق شعبهم الوطنية .

أما فلسطينياً ، فإن تغيير نتنياهو لا يعني بالضرورة تغيير السياسات الإسرائيلية تجاه الأحتلال والإستيطان والضم والحقوق الوطنية الفلسطينية . فالخلاف بين المعسكرات الإسرائيلية يدور أساساً حول إدارة الدولة والسلطة ، دون ان يدور حول إنهاء الأحتلال والأعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره .

ولذلك ، فإن الرهان الفلسطيني لا يجب ان يكون على من يحكم إسرائيل ، بل على تغيير السياسات التي تحكم علاقتها بالشعب الفلسطيني . وهنا تكتسب المشاركة العربية معناها الأعمق حين تتحول من أرقام ترجح الأغلبية البرلمانية إلى قوة سياسية منظمة تفرض المساواة والحقوق والمطالب الوطنية ، وترفض أن تكون مجرد أداة لاستبدال حكومة بأخرى تواصل سياسات الأحتلال الإستيطاني والقهر القومي ذاتها .

فالمعيار الحقيقي لأي تغيير إسرائيلي ليس خروج نتنياهو من الحكم ، بل خروج إسرائيل من سياسات الأحتلال والأستعمار الإستيطاني والضم ، والأعتراف بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني . وما دون ذلك قد يكون تداولاً للسلطة داخل المنظومة الصهيونية ، لا تحولاً في سياساتها .

* عضو المجلس الأستشاري لحركة "فتح".

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير