آلاء النجار: الطبيبة التي عادت لتجد بيتها قبرًا لأطفالها

في قلب غزة، ارتفعت صرخة لا تشبه أي صرخة أخرى. صرخة أمٍّ فقدت كل شيء، إلا قلبها الذي لا يزال ينبض بحب الحياة والناس.
آلاء النجار، طبيبة أطفال خرجت من بيتها ذات صباح، متجهة إلى عملها في مجمع ناصر الطبي. تركت وراءها أطفالها العشرة، مطمئنة أنهم في بيتهم، بين ألعابهم ودفء جدرانهم.
لم تكن تعلم أن تلك الخطوات التي سارتها إلى المستشفى، ستفصلها إلى الأبد عن تسعة أرواح كانت تناديها "ماما". لحظات فقط، وكان بيتها ركامًا، وأصوات الضحك التي كانت تملأ أرجاءه تحولت إلى صمت ثقيل.
آلاء، التي كانت تُسعف أبناء الآخرين، عادت لتجد أبناءها قد فارقوا الحياة جميعهم، إلا ابنها آدم وزوجها حمدي نجوا بجروح خطيرة. لم تكن هناك فرصة حتى لتوديعهم، لمسة أخيرة، أو نظرة وداع. فقط أنقاض، وصدى صراخها المخنوق.
استشهد أطفالها: يحيى، ركان، رسلان، جبران، ايف، ريفان، سيدين، لقمان، وسيدرا. أكبرهم كان يبلغ من العمر 12 عاما، وأصغرهم رضيع 6 أشهر.
لم تكن آلاء ترتدي درعًا واقيًا، ولا تحمل سلاحًا، فقط سماعة طبية ويدين اعتادتا على تخفيف الألم. لكنها، ككل أم في غزة، تحملت ما لا يُحتمل.
تمضي آلاء اليوم بظلّ ثقيل ووجع لا يُقاس. لم تتوقف عن علاج المرضى، ولم تتخلَّ عن رسالتها، رغم أن قلبها صار مثقوبًا بتسعة أسماء، تسعة أحلام، تسعة وجوه لن تعود.
رحلوا بصمتٍ، لكن أصواتهم ما زالت تهمس في جدران البيت. هناك، بين الألعاب المبعثرة والذكريات، تعيش أمّهم على أملٍ لا يعود.


