حلم مبتور… دنيا تفقد ساقها وعائلتها في لحظة

01.06.2025 10:27 PM

كتبت: مرح موسى حرزالله

في زاوية غرفة بمستشفى ناصر في خان يونس، جلست الطفلة دنيا أبو محسن (13 عامًا) على سرير معدني، تتأمل ساقها اليمنى الملفوفة بضماد أبيض. كانت ترتدي فستانًا أحمر مخمليًا، صامتة معظم الوقت، ويبدو عليها حزن بالغ.
“عندما رأيتُ أبي انتابني الخوف لأنه كان مغطى بالدم والحجارة. والناس واقفين حولنا وأختي تصرخ”، تابعت دنيا سرد ما حدث لحظة القصف. “نظرتُ إلى نفسي لم يكن لدي ساق، شعرت بها وكنت أفكر كيف فقدت ساقي؟”

نجت دنيا مع أخيها يوسف وأختها دانيا الأصغر منها بعد قصف إسرائيلي بينما كانوا نائمين في منزلهم في حي الأمل بخان يونس، جنوب قطاع غزة. لكنها فقدت والديها وأخاها وأختها، وساقها اليمنى.

“كانت شقية وقوية وكثيرة الحركة، قبل أن تتعرض لإصابتها”، وصفتها عمتها فدوى أبو محسن، التي جلست إلى جوارها في غرفتها بالمستشفى، وإلى جانبها الكرسي المتحرك الذي بات وسيلة الطفلة الوحيدة للخروج واستنشاق الهواء في الخارج.

رغم الألم، لم تتنازل دنيا عن أحلامها الصغيرة، التي قد تبدو كبيرة جداً في بلد يرزح تحت وطأة الحرب. “لدي ثلاثة أحلام”، قالت دنيا مبتسمة “الأول أن أسافر وأن يركبوا لي ساق، والحلم الثاني أن أصبح طبيبة لأعالج الأطفال، والثالث أن تنتهي الحرب ويسلم أطفالنا”.

لكن الاحتلال الإسرائيلي لم يمنحها الفرصة لتحقيق أي من أحلامها. ففي 18 ديسمبر 2023، استهدفت قذيفة مدفعية قسم الولادة في مجمع ناصر الطبي، حيث كانت دنيا تتلقى العلاج، لتستشهد على سريرها، وتلتحق بعائلتها التي فقدتها في القصف الأول. 
رحلت دنيا، لكن قصتها ستبقى شاهدة على معاناة أطفال غزة، الذين يُحرمون من أحلامهم بسبب الحرب والدمار.

تصميم وتطوير