فرحة مؤجلة... شاب على وشك الزواج ووالده خلف القضبان

الخليل- وطن للأنباء- روند عصام عبيدالله:
كان أحمد (25عاماً) يحلم بهذا اليوم منذ أن كان طفلاً. أسبوع واحد يفصل بينه وبين ليلة العمر، زفافه على فاطمة، حب حياته. لكن بدلاً من أن يغرق في تفاصيل التحضيرات الأخيرة ولحظات الفرح، يجد نفسه أسيراً لحزن عميق وقلق لا يفارقه، فوالده، الحاج محمود، يقبع في السجن.
"كل شيء كان يسير على ما يرام"، يقول أحمد بصوت خافت وعينين تملؤهما الدموع، وهو يتصفح صور تحضيرات الفرح على هاتفه. "حجزنا القاعة، فستان فاطمة جاهز، ودعونا كل الأقارب والأصدقاء. كنا نخطط لأجمل حفل زفاف في القرية."
الحاج محمود، الذي يعمل بجد منذ عقود لتوفير حياة كريمة لأسرته، متهم بقضية تهريب، يقول عنها أحمد إنها "سوء فهم كبير" وأنه ووالده يثقان في براءته. ومع اقتراب موعد الزفاف، تزداد مرارة الموقف. كيف يمكن لأحمد أن يفرح وقلبه معلق بوالده الغائب؟
"كان أبي يحلم بزفافي أكثر مني"، يضيف أحمد. "لطالما تخيلته وهو يمسك بيدي ويسلمني لعروستي. الآن، هذا الحلم تحول إلى كابوس."
فاطمة، خطيبة أحمد، تقف بجانبه كالصخرة، "أعرف أن هذا صعب على أحمد وعائلته، لكننا سنواجه هذا معاً. الأهم هو أن نكون بجانب الحاج محمود وندعمه حتى يعود إلينا."
تتكاتف العائلة والجيران لدعم أحمد، محاولين بث روح الأمل فيه. البعض يقترح تأجيل الزفاف، بينما يصر أحمد على أن يكمل مراسيمه، إيماناً منه بأن الحياة يجب أن تستمر، وأملاً في أن تكون فرحته سبباً في بث الأمل في قلب والده.
"أتمنى فقط أن يتمكن أبي من الخروج قبل الزفاف، أو حتى بعده بفترة وجيزة"، يقول أحمد. "أريده أن يرى سعادتي، وأن يعرف أننا لن نتركه وحيدًا."
تبقى الأنظار معلقة على مجريات قضية الحاج محمود. وبينما تتزين شوارع القرية استعداداً للزفاف، يترقب الجميع بصيص أمل يعيد الأب إلى أحضان أسرته، ويكمل فرحة أحمد التي تبدو ناقصة بدون والده.


