النص الكامل لحوار الكاتب فهمي هويدي مع اوردوغان

13.09.2011 05:09 PM

اوردوغان: تركيا ستتصدى للعربدة الإسرائيلية (الجزء الاول))      

 

 

حين يتكلم أردوغان فإن الجميع يرهفون السمع وينصتون، بعدما أصبح الرجل الأعلى صوتا والأكثر صدقية واحتراما بين زعماء المنطقة، وبعدما أصبحت حكومته لاعبا أساسيا له حضوره وكلمته فى كل الملفات المهمة التى تحفل به الساحة السياسية. حتى وصفته بعض الصحف الإسرائيلية بأنه عبدالناصر هذا الزمان. فى هذا الحوار الذى أجريته معه فى أنقرة، قبل وصوله إلى القاهرة وانطلاقه منها إلى ليبيا وتونس، تحدث أردوغان عن كل القضايا الساخنة والتفاعلات الجارية فى العالم العربى. اليوم يشرح موقف بلاده من إسرائيل وغدا يتحدث عن متغيرات الخريطة العربية.

 

 

(1)

 

 

فى يوم وصولى إلى أنقرة ــ الأربعاء 7/9 نشرت صحيفة «معاريف» مقالا لأحد كتابها (نداف ايال) تحت عنوان «عصر الضعف»، تحدث فيه عن «الإعصار السياسى» الذى تواجهه إسرائيل. وقال ان حكومة أنقرة تتحدى الآن إسرائيل وتعلن على الملأ عن طرد سفيرها وتقليص علاقاتها الاقتصادية معها، كما تتحدث علنا عن إمكانية وقوع مواجهة بين الدولتين بسبب تنقيبات الغاز التى تقوم بها إسرائيل فى البحر الأبيض، ولا تتردد فى أن تهدد فى الطريق بلدا عضوا فى الاتحاد الأوروبى هو قبرص. وحين تواجه إسرائيل أزمة من النوع الحاصل حاليا مع تركيا التى هى عضو كبير فى حلف الناتو وقوة إقليمية عظمى، فإن ذلك يعنى أن ثمة متغيرات استراتيجية، ترسم صورة للضعف والتآكل فى مكانتها.

 

أضاف الكاتب قائلا إنه فى اليوم الذى أعلنت فيه تركيا عن خفض مستوى العلاقات مع إسرائيل وعن العقوبات التى فرضتها، فإنها أعلنت أيضا عن قبولها إقامة منظومات رادار تابعة للناتو على أراضيها (يفترض أنها موجهة ضد إيران) فإن أنقرة أرادت أن تبعث إلى أوروبا وواشنطن برسالة تقول فيها: نحن لا ننقطع عن الغرب، بل عن إسرائيل فقط. وهى رسالة ماكرة وذكية من جانب الأتراك، لكنها محزنة بالنسبة لإسرائيل.

 

مثل هذه الكتابات حفلت بها الصحف الإسرائيلية، منها ما ذكر أن العالم تعب من إسرائيل (هاآرتس 2/9)، وأن الجيش أخطأ (بقتله الأتراك التسعة الذين كانوا على السفينة مرمرة، وهو الحادث الذى فجر الأزمة) لكن الدولة الإسرائيلية هى التى تدفع الثمن الآن (معاريف 4/9). تحدثت صحف أخرى عن أن «الدولة فى خطر» (هاآرتس 2/9)، وعن أن الاعتذار لتركيا يجنب إسرائيل الضرر الاستراتيجى الذى يترتب على القطيعة معها (معاريف 7/9) وأن إسرائيل أصبحت الآن تحت الحصار وليس غزة وحدها (هاآرتس 7/9).

 

 

(2)

 

 

● قلت لأردوغان: موقفكم فاجأ الجميع وخلط الأوراق فى المنطقة، حتى أصبحت بعض الأطراف الإسرائيلية تتحدث عن عودة شبح الحرب إلى المنطقة (تصريحات اللواء بال ابزنبرج قائد الجبهة الداخلية فى معهد البحوث الإسرائيلية ونفى وزير الدفاع إيهود باراك لها).

- قال: بالنسبة لنا فلم نفاجأ بشىء، لأننا منذ قامت إسرائيل بالهجوم على سفينة الإغاثة المتجهة إلى غزة (31/5/2010) أعلنا موقفنا بوضوح وحددنا طلباتنا التى تمثلت أولا فى الاعتذار للشعب التركى وحكومته، وثانيا تعويض أسر ضحايا الحادث، وثالثا انهاء حصار غزة غير الإنسانى وغير القانونى، لكن البعض لم يأخذ كلامنا على محمل الجد، رغم أننا كنا نعنى ما نقول، ولم يتغير شىء فى موقفنا الذى أعلناه منذ نحو أكثر من عام، لكن لدينا مشكلتين تفسران مسألة «المفاجأة» التى تتحدث عنها. الأولى أن إسرائيل اعتادت على ألا تحاسب على تصرفاتها وأن تعتبر نفسها فوق القانون ومعفاة من أى حساب على ما ترتكبه من أخطاء أو جرائم. والثانية أنها تحولت بمضى الوقت إلى طفل مدلل أفسده المحيطون به، فلم تكتف بممارسة إرهاب الدولة بحق الفلسطينيين، وإنما أصبحت تتصرف برعونة تفتقد المسئولية، وتستغرب أن يحاول أى أحد أن يدعوه إلى احترام غيره واحترام القوانين السارية.

 

● قلت: هل تعتبر أن التلويح باحتمالات المواجهة المسلحة لا أساس له؟

- قال: إسرائيل بعقليتها التى أشرت إليها لا تريد أن تعترف لا بأخطائها ولا بأن العالم من حولها تغير. لا تريد أن تفهم أن فى تركيا نظاما ديمقراطيا حريصا على أن يعبر عن ضمير الشعب وأشد حرصا على أن يدافع عن كرامته. فى الوقت ذاته فهى لم تستوعب جيدا حقيقة التغيرات التى حدثت فى العالم العربى، حين سقطت بعض أنظمته المستبدة واستردت الشعوب وعيها ورفعت صوتها عاليا. مدافعة أيضا عن الحرية والكرامة. بل إن إسرائيل باتت رافضة حتى للانصات لبعض الأصوات العاقلة فى الغرب التى أدركت حقيقة متغيرات المنطقة ودعتها إلى الاعتذار لتركيا عما فعلته بحق أبنائها الذين قتلتهم.

 

ماذا فعلت إسرائيل؟ سأل أردوغان ثم قال، كما أنها تسارع إلى اتهام كل من ينتقد سياستها بأنه معاد للسامية، فإنها تحدثت عن عودة شبح الحرب على ألسنة بعض المتطرفين فيها. ورغم أن تركيا فى ردها على الاستعلاء الإسرائيلى لم تتحدث إلا عن الالتزام بالقانون الدولى واللجوء إلى العدالة الدولية، وحماية المياه الدولية فى البحر الأبيض، إلا أنها آثرت تجاهل كل ذلك والاستسلام لسلوك الطفل المدلل، الذى يؤثر الصياح وإثارة الضجيج على الاعتراف بمسئوليته عن الأخطاء التى ارتكبها.

 

● قلت إن لجنة التحقيق الدولية برأت ساحة إسرائيل من العدوان على السفينة مرمرة وانتقدتها فقط فى استخدامها المفرط للقوة ضد ركابها ــ (اللجنة شكلتها الأمم المتحدة برئاسة جيفرى بالمر رئيس الوزراء النيوزيلندى السابق وحملت اسمه).

- قال: هذا التقرير لا قيمة له، وهو عار على واضعيه وعلى الجهة التى أصدرته، يكفى أنه أضفى شرعية على الحصار، بما يفتح الباب لقبوله بشرعية الاحتلال، ثم أنه اتسم بالتناقض ليس فقط فى المعلومات التى أوردها، ولكن أيضا مع ميثاق الأمم المتحدة ذاته، لذلك فإننا لن نعترف به، وسنلجأ إلى العدالة الدولية للدفاع عن حقوقنا كحكومة وشعب ولدينا من الوثائق والتقارير التى تدين الجريمة الإسرائيلية بصورة قطعية.

 

 

(3)

 

 

حين سألت رئيس الوزراء التركى عن تفاصيل هذه النقطة قال إن هناك جوانب فى المسألة لا تقبل الشك هى: أن السفينة كانت موجودة فى المياه الدولية على بعد 78 ميلا من شواطئ غزة ــ وأنها كانت مسالمة تماما ولم يثبت لأى جهة أنها كانت تحمل سلاحا من أى نوع، وان كل حمولتها كانت محصورة فى المواد الإغاثية ــ وأن الجنود الإسرائيليين اقتحموا السفينة من البحر والجو وبادروا إلى إطلاق النار على ركابها المسالمين ــ الذين كانوا منتمين إلى 33 دولة ــ وأن القتل من جانبهم كان متعمدا حتى أن لدينا تقريرا للأطباء الشرعيين سجل أنهم تعمدوا قتل الأتراك التسعة الذين كان من بينهم شاب عمره 19 سنة يحمل الجنسية الأمريكية. وأثبت الطب الشرعى أن هذا الشاب فرقان دوغان قتل برصاصة وجهت إلى جبهته أطلقت عليه من مسافة 30 سنتيمترا ــ الثابت أيضا أن الأتراك التسعة تلقوا 35 رصاصة، وأن نصيب الشاب فرقان وحده خمس رصاصات (قال أردوغان إنه روى القصة للرئيس الأمريكى حين التقاه، وأخبره أن واشنطن تخلت عن أحد مواطنيها، وأن أوباما استمع للقصة ولم يعلق عليها ــ وقد وصفه روجر كوهين المعلق البارز فى صحيفة نيويورك تايمز بأنه الأمريكى المنسى).

 

وقتذاك ــ أضاف أردوغان ــ كان لابد لتركيا أن تحدد موقفا إزاء ذلك العدوان الصارخ، وهو موقف ضد السلوك السياسى وليس ضد الشعب الإسرائيلى. ولأن الحكومة تعرف أن دفاعها عن كرامة الشعب التركى أهم بكثير من العلاقات التى تربطها بإسرائيل، فإنها طالبت إسرائيل بالأمور الثلاثة التى سبق ذكرها وهى الاعتذار والتعويض وإنهاء الحصار. وكانت تلك هى الخطوة (أ) التى لجأت إليها فى ترتيب التعامل مع القضية. وبعد إثارة الموضوع فى دوائر عدة، ثم تشكيل لجنة الأمم المتحدة، ومر أكثر من عام حتى انتهت اللجنة من تقريرها الذى جاء فى أكثر من 200 صفحة. صبرت تركيا طول الوقت، واستجابت للرغبة فى تأجيل صدور التقرير لإتاحة الفرصة لتسوية الموقف وديا مع إسرائيل ولكن حكومة تل أبيب واصلت الإعلان عن رفضها تقديم الاعتذار، ثم طلبت تأجيل إصدار التقرير لستة أشهر أخرى (وزيرة الخارجية الأمريكية السيدة هيلارى كلينتون نقلت هذه الرغبة إلى وزير الخارجية التركى أحمد داود أوغلو أثناء لقائهما فى باريس يوم الخميس الأول من سبتمبر على هامش الاجتماع الذى كان مخصصا لبحث الأوضاع فى ليبيا، لكنه رفض العرض وأبلغها أن أمام إسرائيل مهلة أسبوع واحد لكى تحدد موقفها النهائى). وحين سربت الصحافة الأمريكية مضمون التقرير فى اليوم التالى مباشرة (2 سبتمبر)، كان لابد أن ترد تركيا. وبالتالى فإنها أعلنت عن إجراءاتها الخمسة التى تضمنتها الخطة (ب) المعدة سلفا ضمن استراتيجية التعامل مع الملف، وفى مقدمتها خفض التمثيل الدبلوماسى إلى مستوى السكرتير الثانى، بما يعنى طرد السفير ونائبته ومن دونهما حتى تلك الدرجة وتجميد الاتفاقات العسكرية مع إسرائيل وتحريك البوارج العسكرية لحماية البواخر التركية فى المياه الإقليمية شرق البحر المتوسط. وتبنى القضايا التى ترفعها أسر الشهداء ضد إسرائيل أمام العدالة الدولية.

 

 

● قلت: معلوماتى أن الملحق العسكرى الإسرائيلى رفض مغادرة أنقرة.

- قال هذا صحيح ولكننا سنرغمه على ذلك بالوسائل الدبلوماسية، لأن تخفيض مستوى التمثيل يشمل الملحقية العسكرية أيضا، بحيث تخفض من رتبة عميد إلى عقيد.

 

● قلت إن تحريك البوارج التركية إلى موانئ شرق البحر المتوسط أسهم فى إثارة الشكوك حول احتمالات الحرب، كما أن تجميد العلاقات أدى إلى انهيار البورصة فى تل أبيب.

- قال: دعنى أشرح لك الموقف بصورة أكثر تفصيلا.

 

 

(4)

 

 

لقد هاجمت إسرائيل السفينة مرمرة فى المياه الدولية فى استهتار شديد بالأعراف والقوانين المتعارف عليها، هكذا تحدث أردوغان، ثم أضاف أنه بهذا الهجوم فإن إسرائيل تعاملت مع البحر المتوسط وكأنه بحيرة إسرائيلية حكر عليها. وكان لابد لنا وللمجتمع الدولى أيضا أن يردها إلى صوابها. وكل ما قلناه أن بوارجنا الحربية ستحمى السفن التركية من الاعتداء أثناء مرورها بالمياه الدولية، وهذا حقنا المشروع ليس لأحد أن يعترض عليه، لكن ذلك أغضب إسرائيل التى أرادت أن تدافع فى استيلائها على المياه الدولية فى شرق المتوسط.

 

أعدت عليه قولى إن وجود البوارج التركية يفتح الباب لاحتمال الاحتكاك مع البحرية الإسرائيلية، التى قد تحاول استفزاز تركيا واستدراجها إلى مواجهة عسكرية، عندئذ قال إن ذلك احتمال مستبعد. لا تؤيده كل معطيات الواقع الإقليمية والدولية. ومع ذلك فإن البحرية التركية مستعدة لمواجهة كل الاحتمالات وأسوئها.

 

فيما خص تجميد الاتفاقات ــ أضاف أردوغان ــ فإن الموقف التركى حدد الاتفاقات العسكرية ولم يشر إلى العلاقات التجارية على محدوديتها (حجم التبادل التجارى السنوى بين البلدين فى حدود مليارين ونصف المليار دولار)، ومن جانبنا فإن العلاقات الاقتصادية يفترض أن تستمر كما هى حتى إذا القت عليها التطورات الحاملة بين البلدين ببعض الاسقاطات السلبية.

 

استدرك أردوغان قائلا: رغم أننا لم نتخذ أى إجراء يمس العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل، فإنها لم تتصرف معنا بشرف ولم تلتزم بأخلاقيات التعامل التجارى.

 

سألته كيف؟ فأجاب قائلا: إن تركيا كانت قد اشترت من إسرائيل 6 طائرات بدون طيار، ودفعت ثمنها كاملا أثناء العمل بالاتفاقات العسكرية الموقعة بين البلدين. هذه الطائرات احتاجت إلى صيانة خلال الأشهر الأخيرة فتم إرسالها إلى إسرائيل لإجرائها. وبعد أن تمت الصيانة المطلوبة فإنها رفضت إعادتها إلينا، واحتجزتها على أراضيها. وهو تصرف ما توقعنا أن تلجأ إليه نظرا لتعارضه مع المبادئ الأخلاقية المتعارف عليها فى التعامل التجارى.

 

 

(5)

 

 

قلت لرئيس الوزراء التركى إننا فهمنا مضمون الخطة ألف والخطة باء فى سيناريوهات التعامل مع ملف الأزمة، لكننا نستشعر فضولا وقلقا عن احتمالات الخطة (جـ)، فسكت لحظة، وقال إننا لا نريد أن نستبق، لأن الإعلان عن الخطة وثيق الصلة بردود الأفعال الإسرائيلية. ومدى استعدادها للقبول بحل منصف وعادل يحفظ لتركيا حقوقها وكرامتها. وما أستطيع أن أقوله فى هذه الجزئية أننا ملزمون بأربعة أمور هى: الحفاظ على كرامة وحقوق الشعب التركى الذى أولانا ثقته وتعين علينا ألا نفرط فى دمائه التى أهدرها الجيش الإسرائيلى ــ وقف الاستهتار والعربدة الإسرائيلية التى اعتادت أن تدوس على القوانين والأعراف والمواثيق الدولية ــ ثم التمسك فى تحقيق المطالب التركية بطرق أبواب العمل السياسى والدبلوماسى وبالاحتكام إلى العدالة الدولية، أخيرا فإننا نتمسك بإنهاء الحصار المفروض على غزة لتعارضه الفادح مع القانون الدولى.

 

قلت: رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو تحدث عن رغبة بلاده فى تحسين وترميم العلاقات مع تركيا، ومعلوماتى أن هناك وسطاء كثيرين يعملون على وصل ما انقطع بين البلدين. حينئذ علق أردوغان قائلا: كل هذا صحيح، ولكن بعد أن تعتذر إسرائيل وتستجيب للشروط التى أعلناها، ولا ينبغى أن يتصور أى أحد، لا نتنياهو ولا غيره أن تركيا يمكن أن تفرط فى كرامة شعبها ودماء ابنائها. وهذا الكلام سمعه كل من فاتحنا فى الموضوع من وسطاء نحمل لهم مشاعر التقدير والاحترام.

 

أضاف: ان قادة إسرائيل حينما فشلوا فى قراءة الواقع المحيط بهم، فإنهم خسروا أنصارهم وليس فقط أصدقاؤهم، وذلك حاصل حتى فى داخل الولايات المتحدة ذاتها. وحين يقول وزير الدفاع الأمريكى السابق ورجل الاستخبارات الأسبق إن نتنياهو خطر على إسرائيل وأنه يدفع ببلاده إلى مزيد من العزلة الدولية، فتلك إشارة عميقة الدلالة، تبين مدى التأثيرات السلبية التى أحدثتها ممارسات السياسة الإسرائيلية بما اكتنفته من استهتار دفعها إلى احتقار القانون الدولى والمواثيق والأعراف المستقرة، فى العالم المتحضر. وقد سكت كثيرون على ذلك حتى حولوا إسرائيل إلى طفل مدلل ومغرور، وما كان لتركيا أن تسكت حين أرادت أن تمارس ذلك الدلال والغرور حين أسالت دماء أبنائها، فقررت أن تتصدى لتلك العربدة وان توقفها عند حدها.

 

 

 

 

اوردوغان: هذه ساعة الشعوب فى العالم العربى (ج2)

 

فى الجزء الثانى من الحوار اعتبر أردوغان أن ساعة الشعوب قد حانت فى العالم العربى، وأن عصر الاستبداد قد ولى، حتى قال إنه من الآن فصاعدا فإن من لا يدرك هذه الحقيقة أو يتعامى عنها، ويظن أن إرادة الشعوب يمكن أن تقهر وأن صوتها يمكن أن يحبس، فسيدفع الثمن غاليا ولا يلومن إلا نفسه، إليك ما جرى فى اللقاء.

(1)

 

رحلته إلى ثلاث من دول «الربيع العربى» (مصر ثم تونس وبعدها ليبيا) استدعت سؤالا عن قراءة تركيا لتحولات العالم العربى. شجعنى على ذلك أيضا أننى علمت أن فريق عمل تشكل فى الخارجية التركية لكى يتابع ويحلل ما يجرى فى العالم العربى منذ لاحت نذر انتفاضة شعوب المنطقة فى شهر يناير الماضى. كما أن رئيس الوزراء عزز مكتبه ببعض المثقفين والخبراء الذين يجيدون اللغة العربية، وهؤلاء ظلوا يحيطونه بدقائق ما يجرى فى المنطقة صبيحة كل يوم، فضلا عن أن وزير خارجيته الدكتور أحمد داود أوغلو أصبح واحدا من أهم خبراء الشئون العربية، وله حضوره الدائم فى عواصمها وفى قلب أحداثها.

 

سألت فقال: علاقتنا بالعالم العربى لم تعد بحاجة إلى بيان أو برهان (تركيا عضو مراقب فى الجامعة العربية). وهى تتجاوز المصالح الاقتصادية إلى آفاق أوسع بكثير طالت الرؤى الاستراتيجية والهموم المشتركة، التى تحتل قضية فلسطين موقعا متقدما فى سلم أولوياتها. لذلك فإننا نعتبر انتصار الشعوب العربية انتصارا لتركيا أيضا. ذلك أن استعادة الشعوب لإرادتها وحريتها يعد مقدمة طبيعية لانخراطها فى التاريخ، ومن ثم للنهوض بها والتغلب على التحديات التى تواجهها.

أضاف: لقد شهد العالم متغيرات كثيرة خلال العقدين الأخيرين، وكان سقوط جدار برلين علامة فارقة فى ذلك. ولكن الأوضاع فى العالم العربى ظلت بعيدة عن التحولات التى شهدها العالم، بالأخص ما تعلق منها بالحريات العامة. وحين تلاحقت الثورات فى العالم العربى منذ بداية العام الحالى، فإن ذلك كان إيذانا ببدء عصر الشعوب وانتهاء زمن الاستبداد. وكان ذلك هو الدرس الذى تعين على الجميع استيعابه، ولئن بدا أن البعض لم يتسلموا رسالته فى الوقت الراهن، إلا أن ذلك لن يغير من الأمر شيئا، لأن عجلة التاريخ إذا دارت فسوف يتعذر إعادة عقارب ساعته إلى الوراء، حيث لن يصح إلا الصحيح فى نهاية المطاف.

 

سألته عن زيارته لمصر، فقال ان تركيا تدرك جيدا أن مصر لا غنى عنها فى نهوض العالم العربى أو قعوده. وإذا كان للعالم العربى أبواب عدة، فالذى لا شك فيه أن مصر هى بابه الأكبر. لذلك فإننا نتطلع إلى إقامة علاقة شراكة استراتيجية معها، وإلى توسيع وتمتين التعاون بين البلدين فى مختلف المجالات الأخرى، خصوصا الاقتصادية منها.

 

●قلت: هل استشعرت تركيا أن مصر فى العهد السابق تعاملت معها بدرجات من التردد والحذر؟

ــ قال: هذا صحيح، وإن كان ذلك لم يؤثر على مجالات التعاون الاقتصادى. كما اننا حين عرضنا إلغاء تأشيرات الدخول بين البلدين اسوة ببعض الدول العربية الأخرى، فإن الفكرة قوبلت ببعض التحفظ، مما دفعنا إلى طرح بدائل أخرى تيسر على أصحاب المصالح فى مصر دخول تركيا وقتما يشاءون. وفى كل الأحوال فإننا ظللنا نتفهم الموقف المصرى ونقدر وجهة النظر التى يعبر عنها. وبعد قيام الثورة واستعادة الشعب قراره وإرادته فإننا نرى أن مصر صوبت مسيرتها واختارت الطريق الصحيح للتقدم والنهضة، الأمر الذى يفتح أمام العالم العربى طريق الأمل والتفاؤل.

 

(2)

 

لست متأكدا من أن السيد أردوغان كان مهموما بالحالة السورية طوال حديثه عن العالم العربى وضرورة الانصات إلى صوت شعوبه وأفول نجم الاستبداد فيه، لكنى كنت أعرف أن الرجل ظل طوال الوقت طرفا فى أزمة سوريا، وأنه خلال الأشهر الستة الماضية كان على اتصال دائم ومباشر مع الرئيس السورى بشار الأسد. وان الحوار الهاتفى بين الرجلين اللذين ارتبطا بعلاقة شخصية وعائلية وثيقة، توقف منذ أربعة أسابيع. وان ظل الملف السورى حاضرا على مكتبه. كنت أعرف أن وزير الخارجية التركى نقل إلى القيادة السورية رسائل عدة (خمس على الأقل) بدأت بالتنبيه وانتقلت إلى النصح وانتهت بالتحذير من عواقب التعامل الأمنى القاسى مع الجماهير الغاضبة فى سوريا.

 

سألته عن سوريا فلمعت عيناه وقال إن علاقاتنا معها كانت على أفضل ما تكون، والتعاون بين بلدين شمل كل المجالات، كما أن التفاهم كان على مختلف المستويات لكن الامور بدأت تتغير بيننا حين خرج السوريون إلى الشوارع معبرين عن غضبهم ومطالبين بإصلاح أحوال البلد بما يرد للمجتمع اعتباره ويتيح له أن يمارس حريته.

 

وقد أثار انتباهنا أن المطالبات الشعبية السلمية قوبلت بالقمع من جانب الأجهزة الأمنية. إلا أن ذلك القمع لم يثن الجماهير السورية عن عزمها، وإنما تحول إلى وقود أجج الغضب وضاعفه، وللأسف فإن السلطة واجهت الغضب المتزايد بمزيد من القمع الذى أدى إلى إسالة الدماء السورية فى الشارع، وحين حدث ذلك فإننا بدأنا فى التشاؤم، لأن دم المواطنين حين يسيل فإنه يكتب الأسطر الأولى فى شهادة وفاة النظام، وكل نقطة دم أخرى تضيف سطرا جديدا فى شهادة النهاية. حينذاك تم الاتصال الأول بخصوص الأزمة مع الرئيس بشار، الذى تحدث عن أن بلاده مستهدفة من قوى خارجية، ووعد باتخاذ الإجراءات التى تكفل تهدئة الأوضاع والاستجابة لطلبات الإصلاح المنشود. فى أعقاب هذه المكالمة تم ايفاد وزير الخارجية التركى إلى دمشق، لكى يثبت ما تم الاتفاق عليه فى الاتصال الهاتفى، ويتفهم الموقف على الطبيعة.

 

أضاف أردوغان قائلا إن ما حدث على الأرض فى سوريا جاء مخالفا لما سمعناه من وعود، حتى أدركنا فى نهاية المطاف أن الآلة القمعية لا تريد أن تتوقف، وأن غضب الجماهير السورية يتزايد ويستمر فى ثبات وشجاعة. الأمر الذى يؤكد أنه لم يعد ممكنا إسكات صوت الشعوب بالقمع والسلاح. كررنا الاتصال والنصح، وتمنينا أن تحل الأزمة بالحوار مع المعارضة السلمية، ولكن امنياتنا تبخرت بمضى الوقت. لكننا لم نيأس ودعونا الرئيس السورى إلى اتخاذ خطوات محددة لإنقاذ الموقف هى: سحب الأسلحة الثقيلة من المدن وإطلاق سراح المعتقلين والمسجونين السياسيين ــ انهاء حالة الطوارئ فى الواقع وليس الاكتفاء بإلغاء القانون دون أى تغيير فى السياسات المطبقة ــ إنهاء احتكار حزب البعث للسياسة وفتح الباب للتعددية السياسية ــ إطلاق الحريات العامة وفى مقدمتها حرية التعبير وحرية تشكيل الأحزاب السياسية والنقابات.

 

●سألته: ماذا كان الرد السورى؟

ــ قال: ظللنا نسمع وعودا ولا نرى لها حضورا على الأرض.

 

● قلت الرئيس عبدالله جول قال انه فقد الأمل فى إصلاح النظام السورى.

ــ قال: ليس هذا رأيه وحده للأسف، ولكننى أيضا أشاركه هذا الشعور باليأس.

 

●قلت: هل يمكن أن يكون هناك إمكانية لانقاذ الموقف بعد قتل نحو ثلاثة آلاف مواطن سورى، فضلا عن إصابة واعتقال آلاف آخرين

?

ــ قال: لن نكف عن السعى والتحرك ما استطعنا إلى ذلك سبيلا فسوريا بالنسبة لتركيا ليست بلدا عاديا. ولكنها جار نشترك معه فى حدود بطول 910 آلاف كيلومتر وبيننا وشائج ومصالح مشتركة يتعذر تجاهلها. وإلى جانب أن رهاننا الحقيقى والنهائى على الشعب السورى، إلا أننا ندرك جيدا أن استقرار الوضع هناك جزء من أمننا القومى، لا نستطيع أن نتجاهل استحقاقاته ــ لذلك فإننا لا نخفى قلقنا على سوريا وخوفنا من سيناريوهات مستقبلها.

 

●قلت: ما هو السيناريو الأسوأ الذى يقلقكم؟

ــ قال: أخشى أن ينتهى الأمر بإشعال نار الحرب الأهلية بين العلويين والسنة. ذلك أننا نعلم أن النخب العلوية تهيمن على مواقع مهمة فى السلطة وفى قيادة الجيش والأجهزة الأمنية، وأن يتجه غضب الجماهير إلى تلك النخب ليس فقط باعتبارها أداة السلطة فى ممارسة القمع، ولكن أيضا بصفتها المذهبية. وللأسف فإن النظام يلعب الآن بتلك الورقة الخطرة، لأن بعض المعلومات المتسربة تشير إلى أن نسبة قليلة ممن يوصفون بـ«الشبيحة» ينتمون إلى الطائفة العلوية، وهو ما يعمق الفجوة بينهم وبين الأغلبية السنية، ويثير ضغائن لا علاقة لها بالانتماء المذهبى، وإنما زرعها وغذاها الصراع السياسى الذى اتسم بقصر النظر، حتى بدا أن السلطة فيه مستعدة لإشعال حريق كبير فى البلد، لكى تستمر.

 

●والحل؟

ــ هكذا سألت فرد قائلا: منذ اللحظات الأولى دعونا الرئيس بشار الأسد لأن ينصت إلى صوت شعبه وأن يقرأ بعناية التطور الذى حدث فى العالم العربى، لكنه لم يفعل للأسف، ولن نمل من تكرار هذا المطلب على مسامعه. ثم إننا لا نرى أملا فى الخروج من الأزمة طالما أبقى الرئيس السورى على أغلب المحيطين به الذين يصرون على استمرار سياسة القمع والقهر وكسر إرادة الشعب السورى. وإذا لم يخط هذه الخطوة فإن الرئيس بشار شخصيا هو الذى سيدفع الثمن.

 

(3)

 

●قلت: الآن تقف إيران داعمة ومساندة لسوريا، والهجوم الإعلامى على تركيا لم يعد مقصورا على الأبواق السورية، ولكن بعض الأقلام الإيرانية أسهمت فيه أيضا. لكننا فوجئنا فى الأسبوع الماضى بالرئيس الإيرانى أحمدى نجاد يدعو سوريا ــ لأول مرة ــ إلى عدم استخدام العنف ضد شعبها، مما يوحى بأن ثمة تحولا نسبيا فى موقف طهران.. كيف تقرأ هذه الصورة؟

ــ قال: على المستوى الرسمى لم تتأثر علاقاتنا بطهران، علما بأن العلاقات الاقتصادية تحتل حيزا كبيرا فى مبادلات البلدين. فإيران تعد المصدر الأول للغاز الذى تتلقاه تركيا، كما ان التبادل التجارى بين البلدين يصل إلى 10 مليارات دولار، وثمة اتفاق بين بلدينا على الارتفاع به إلى 15 مليار دولار فى عام 2015.

أضاف إنه من ناحية ثانية فإن التراشق الإعلامى الحاصل يظل فى الحدود المحتملة، ثم انه لم يتحول إلى موقف رسمى أو خطاب عبرت عنه الحكومة.

 

●قلت: هل لاحظت تحولا نسبيا فى لغة رئيس الجمهورية الإيرانية إزاء سوريا؟

ــ قال: نعم لاحظته، وأحسب أن لتركيا دورا فى تصويب الخطاب الإيرانى، لأن بين بلدينا اتصالات ومشاورات مستمرة، أوضحنا لهم خلالها العواقب الوخيمة التى يمكن أن تحدث لسوريا فى ظل استمرار السياسات القمعية الراهنة. ودعوناهم إلى المراهنة على الشعب السورى والثقة فى مواقفه. وقلنا لهم صراحة لا تدللوا النظام السورى حتى لا يذهب إلى أبعد مما ذهب إليه ويأخذكم معه، ولكن انصحوه قبل فوات الأوان وحيث لا ينفع الندم. وما تحدث به الرئيس أحمدى نجاد كان من قبيل النصح الذى دعونا إليه.

 

ختم أردوغان إجابته بقوله إن وزير الخارجية أحمد داود أوغلو سيزور طهران قريبا لمواصلة التشاور حول الوضع السورى. وبعده بقليل سأقوم بزيارة طهران ولقاء مسئوليها، لحسم بعض الامور العالقة وتعزيز مجالات التعاون بين البلدين.

 

(4)

 

●سألته كيف تقرأ الحاصل فى ليبيا الآن، خصوصا إن تركيا كانت لها مصالح اقتصادية هائلة مع نظام العقيد القذافى؟

ــ قال: القذافى لم يستوعب جيدا ما حدث للرئيسين مبارك وزين العابدين بن على. ومصالحنا كانت ــ ولاتزال ــ مع الشعب الليبى بصرف النظر عن نظامه. وحين كان علينا أن نختار بين الوقوف مع النظام وبين مساندة الشعب الليبى فإننا حسمنا خيارنا إلى جانب الشعب.

 

●قلت: ما رأيك فى تدخل حلف الناتو والدور الذى قامت به الدول الغربية فى إسقاط نظام القذافى. وهل تعتقد أن ذلك التدخل برىء وأن الغرب لا ينتظر مقابلا من نفط ليبيا وعقود إعمارها؟

ــ قال: سأختصر ردى فى نقطتين، الأولى إننا ضد التدخل الدولى فى ليبيا. والثانية اننا نعتبر أنه لا حق للدول الغربية فى النفط الليبى ولكنه ملك خالص لشعبها. وأضيف أن فرنسا حاولت أن تقوم بدور منفرد فى ليبيا بدعوى مساندة الثورة، وأصبح لها وجودها على الأرض هناك، لكن هذا المسعى لم ينجح، خصوصا بعد تدخل حلف الناتو. حتى مؤتمر باريس الذى دعت إليه الحكومة الفرنسية لم يحقق النجاح الذى كان مقدرا له.

 

●قلت: حلف الناتو يجسد التدخل الدولى، ثم إن تركيا اشتركت فى مساندة الثورة؟

ــ قال: كانت هناك مشكلة أحدثها نظام العقيد حين أصر على مهاجمة الذين عارضوا نظامه، واستخدم فى ذلك الأسلحة الثقيلة التى عرضت حياة المدنيين للخطر. وتمثلت المشكلة فى أن الثوار كانوا مخيرين بين التعرض للإبادة من جانب قوات القذافى وبين الاستعانة بقوات حلف الناتو، وكأنه كان اختيارا بين شرين، شر أكبر تمثل فى التعرض للإبادة وشر أصغر تمثل فى الاستعانة بغطاء الحلف. وقد اختار الليبيون الشر الأصغر.

 

أما بالنسبة لإسهام تركيا فنحن نرفض بشكل قاطع استخدام السلاح التركى ضد أى مواطن ليبى أو أى عربى. وقلناها صراحة فى البداية. لذلك فإن إسهام تركيا باعتبارها عضوا فى الحلف ظل مقصورا على دائرة المعلومات دون غيرها.

 

●قلت: هل دخلت تركيا فى سباق التنافس على إعمار ليبيا؟

ــ قال: كانت لنا عقود سابقة سنستأنف العمل فى تنفيذها. وخطوط الطيران بين بلدينا سوف تستأنف خلال أسبوع. وإذا ما استقرت الأوضاع تماما فى ليبيا ستعود العلاقات إلى حالتها الطبيعية، لأن وجودنا لم يكن طارئا. فلا هو مرتبط بتوقيت معين ولا بنظام معين.

 

(5)

 

●أخيرا قلت للسيد أردوغان: هل تعتقد أن سياسة «تصفير المشاكل» (بمعنى انهاؤها والنزول بها إلى درجة الصفر) التى حمل لواءها الدكتور أحمد داود أوغلو طوال السنوات الماضية لاتزال قائمة على الأرض، أم أنها تحتاج إلى مراجعة فى ضوء المتغيرات الحاصلة فى خرائط المنطقة؟

ــ فى رده قال إن الدعوة إلى إنهاء المشاكل لا تعنى أننا سنعيش بلا مشاكل. ولكنها تعنى تهدئة المشاكل أولا بأول، لأننا لا نستطيع أن نستمر فى التنمية أو التقدم بينما المشاكل تلاحقنا وتحيط بنا من كل صوب. بالتالى فهذه الدعوة ليست اجراء وقتيا ينصب على مرحلة بذاتها، ولكنها سياسة مستمرة تلتزم بها لتأمين مسيرتنا وعلاقاتنا مع جيراننا ومع العالم. فعلاقتنا كانت ممتازة مع سوريا مثلا. ولكن التطورات التى حدثت على الجانب الآخر أشاعت حالة من الفتور والتباعد بين البلدين، الأمر الذى سيكون حافزا لنا فى المستقبل لترميمها وإعادة الحيوية إليها. وهذا هدف التصفير الذى ندعو إليه، الذى لا يسمح بتفاقم أى مشكلة وإنما يسعى دائما إلى احتوائها والتقليل من تداعياتها السلبية.

 

●لما سألته: هل الجولة الحالية فى دول الربيع العربى تدخل ضمن مساعى التصفير؟

ــ قال ضاحكا إن التقريب هدفها. حيث لا توجد مشاكل تقتضى التصفير.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير