غزة تستقبل الشتاء بالخوف.. خيام تغرق ومبانٍ متصدعة تهدد حياة النازحين

الناشط صائب عيد لوطن: أكثر من 10 آلاف مبنى آيل للسقوط في غزة وعائلات تواجه خطر الموت تحت الأنقاض

08.11.2026 01:04 PM

وطن للأنباء: بعد أربعة أعوام من المعاناة المتواصلة، لم يعد فصل الشتاء في قطاع غزة موسما للخير كما كان، بل تحول إلى موسم للخوف والوجع، إذ تستقبل العائلات المنخفضات الجوية بقلوب مثقلة بالقلق، خشية أن تقتلع الرياح خيامها، أو تغرق الأمطار ما تبقى لديها من أغطية وأمتعة، أو تنهار فوق رؤوسها بقايا منازل تضررت بفعل قصف الاحتلال ولم تعد تقوى على مقاومة الأمطار والرياح.

ومع أول منخفض جوي، غرقت خيام النازحين بما فيها، وتحولت إلى برك من المياه لا تقي أطفالا ونساء أنهكهم النزوح برد الشتاء، فيما بات صوت الرعد يوقظ في نفوسهم ذاكرة القصف والانفجارات، ليختلط خوف الطبيعة بوجع الحرب، وسط غياب المأوى الآمن وشح الاحتياجات الأساسية، وتتحول الأمطار والرياح إلى تهديد جديد لحياة آلاف العائلات، ولا سيما الأطفال وكبار السن.

وقال الناشط المجتمعي من قطاع غزة صائب عيد، إن ما شاهده المواطنون والمجتمع الدولي من معاناة أهالي القطاع خلال اليومين الماضيين جراء المنخفض الجوي لا يمثل سوى 5% من حجم الكارثة التي يعيشها السكان، مؤكدا أن معاناة الغزيين بدأت قبل وصول المنخفض، بفعل الدمار الواسع وانعدام مقومات الحياة.

وأوضح عيد، خلال حديث لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن الخيام التي تقيم فيها العائلات منذ أكثر من عامين فقدت قدرتها على توفير الحماية، ولم تعد صالحة لمواجهة الأمطار والرياح، مشيرا إلى أن الأسرة التي كانت تسكن منزلا تتراوح مساحته بين 70 و80 مترا مربعا قبل العدوان، باتت اليوم تعيش في خيمة لا تتجاوز مساحتها أربعة أمتار في أربعة، وتضم ما بين سبعة وثمانية أفراد.

وأضاف أن حجم المأساة يتضاعف مع وجود أطفال رضع وأطفال من ذوي الإعاقة الحركية والذهنية والنفسية داخل خيام متهالكة، في ظروف لا يمكن للعقل البشري استيعاب قسوتها، لافتا إلى أن العائلات تواجه كارثة إنسانية حتى قبل تأثير الظروف الجوية، فكيف يكون حالها مع الأمطار والرياح؟

وأشار إلى أن بعض العائلات الأخرى تضطر إلى البقاء في منازل متصدعة وآيلة للسقوط، رغم ما تشكله من خطر مباشر على حياتها، موضحا أنه شاهد، بحسب تقديره الشخصي، أكثر من 10 آلاف مبنى غير صالح للسكن وآيل للسقوط، لا تزال عائلات تقيم داخلها، في ظل غياب البدائل والملاجئ الآمنة.

وقال عيد إن بعض السكان يعيشون لحظات من الرعب عند سماع أصوات التشقق والطقطقة داخل منازلهم، خشية انهيارها في أي لحظة، دون أن يكون لديهم مكان آخر يلجؤون إليه، مضيفا أن هؤلاء يواجهون خيارا قاسيا بين البقاء في مبان مهددة بالانهيار أو الخروج إلى العراء دون مأوى.

ولفت إلى أن الخيام التي كانت تستخدم للتخييم على شاطئ البحر لعدة أيام، وكان سعر الواحدة منها نحو 200 شيكل، أصبحت اليوم مأوى دائما للعائلات، فيما ارتفعت أسعارها إلى أربعة أضعاف، في ظل النقص الحاد في مستلزمات الإيواء وعرقلة إدخال الاحتياجات الأساسية إلى القطاع.

وأضاف أن معاناة المواطنين لا تقتصر على المأوى، بل تمتد إلى الطرق التي أصبحت غير صالحة للاستخدام بسبب غمرها بمياه الأمطار والصرف الصحي، ما يضطر المواطنين إلى تغيير ملابسهم عدة مرات يوميا عند الخروج لقضاء احتياجاتهم، فضلا عن اضطرار عائلات إلى العيش بالقرب من مستنقعات مياه الصرف الصحي نتيجة تدمير البنية التحتية.

وأكد أن الاحتلال يواصل عرقلة إدخال المساعدات والاحتياجات الأساسية، بما فيها الوقود والغاز ومواد الإغاثة، مشيرا إلى الارتفاع الكبير في أسعار المواد الأساسية، وعجز المواطنين عن توفير أبسط متطلبات الحياة في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية القاسية.

وعبر عيد عن خيبة أمل أهالي القطاع إزاء تخلي العالم عنهم، قائلا إن ما يعيشه سكان غزة اليوم يفوق، بحسب شهادات أجدادنا المعمرين الذين عاصروا النكبة والنكسة، ما مروا به في تلك المراحل، مشيرا إلى أن الاحتلال فاقم الانقسام والفتن بين أبناء المجتمع، في وقت يعيش فيه المواطنون واقعا بالغ الصعوبة.

وختم عيد بالقول إن رسالته للعائلات التي تقيم في المنازل الآيلة للسقوط تتمثل في ضرورة الحفاظ على حياتها، مؤكدا أن أرواحهم غالية، في ظل المخاطر التي تهددهم مع استمرار الأمطار والرياح وغياب أماكن الإيواء البديلة.

وكان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة قد أعلن، أمس، غرق نحو 70 ألف خيمة للنازحين جراء المنخفض الجوي، وتكبد القطاع خسائر بملايين الدولارات، فيما تلقى الدفاع المدني أكثر من 1500 نداء استغاثة خلال ساعات المنخفض، في ظل تحذيرات من انهيار عشرات المباني المتصدعة التي تؤوي عائلات رغم تعرضها للقصف والتدمير.

وأشار المكتب إلى أن قطاع غزة يحتاج بصورة عاجلة إلى نحو 300 ألف خيمة لإيواء النازحين، في وقت تتواصل فيه معاناة آلاف العائلات جراء تضرر مراكز الإيواء والخيام، وغياب البدائل الآمنة التي تحميهم من قسوة الشتاء.

تصميم وتطوير