البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يطلق برنامج تمويل الاقتصاد الأخضر في فلسطين

20.10.2026 03:04 PM

رام الله – وطن للأنباء: أطلق البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، اليوم الثلاثاء، برنامج آلية تمويل الاقتصاد الأخضر (GEFF ) في مدينة رام الله، بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي وسلطة النقد والمؤسسات المالية المحلية، بهدف توسيع وصول الشركات والأفراد إلى التمويل اللازم للاستثمار في الطاقة المتجددة والتقنيات الصديقة للبيئة، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والمياه، وخفض تكاليف التشغيل وتعزيز صمود الاقتصاد الفلسطيني.

وجرى إطلاق البرنامج بحضور محافظ سلطة النقد يحيى شنار، ووزير الاقتصاد الوطني محمد العامور، ومدير قسم التعاون في مكتب ممثل الاتحاد الأوروبي في فلسطين. ماريو جوزيني، ومديرة مكتب البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في فلسطين كاترينا هانسن، وممثلين عن المؤسسات المالية والقطاع الخاص.

ويستهدف البرنامج مختلف القطاعات الاقتصادية، بما يشمل الصناعة والزراعة والشركات الصغيرة والمتوسطة ومؤسسات التمويل الأصغر والمشاريع المنزلية والأفراد، من خلال التمويل والمساعدة الفنية والمنح الاستثمارية وفق آليات البرنامج. وتشمل مجالات الاستثمار المستهدفة الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة والمياه، وتطوير الأنظمة الزراعية، وتحديث خطوط الإنتاج، وحلول الاقتصاد الدائري.

ويأتي إطلاق البرنامج في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه فلسطين نتيجة إجراءات الاحتلال واحتجاز أموال المقاصة، وقيود الحركة والتجارة، وارتفاع تكاليف الطاقة والموارد، إلى جانب الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية والقدرات الإنتاجية في قطاع غزة.

 

البنك الأوروبي لوطن: البرنامج يدعم المجتمعات والشركات في الوصول إلى التمويل الأخضر

وقالت كاترينا هانسن، مديرة مكتب فلسطين لدى البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، لـ"وطن"، "نطلق اليوم في رام الله برنامج آلية تمويل الاقتصاد الأخضر، الذي ينفذه البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي، بهدف دعم المجتمعات والشركات في الوصول إلى التمويل الأخضر، والاستثمار في التكنولوجيا الخضراء وحلول الاستدامة، بما يسهم في بناء مستقبل أفضل للبيئة".

واضافت "نعمل في إطار هذا البرنامج بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية المحلية، وفي مقدمتها البنوك الفلسطينية، ونحن سعداء جدا بهذا التعاون وبإطلاق البرنامج في رام الله، لما يتيحه من فرص لتوسيع الاستثمار الأخضر وتعزيز الاستدامة في فلسطين".

بدورها قالت كاتيا لوهير، مسؤولة المؤسسات المالية المصرفية لدى البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في حديث لوطن "حرصنا على أن يكون البرنامج ملائما لاحتياجات القطاع الخاص الفلسطيني، انطلاقا من إيماننا بأن الاستثمار في البيئة هو استثمار في الصمود والاستقلال. وكما قال أحد زملائي، "لا تحتاج إلى التفاوض مع الشمس لكي تشرق"، في إشارة إلى أهمية الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة والاستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة".

وتابعت "نأمل أن يكون المشاركون قد استفادوا من هذه الفعالية، وأن تتيح لهم الاطلاع على نماذج من المشاريع التي خضعت للدراسة وحققت أثرا ملموسا بعد حصولها على التمويل من خلال شركائنا من المؤسسات المالية، وبدعم من شريكنا الرئيسي، الاتحاد الأوروبي".

من جانبه قال بيجان أوزبرك، مدرسة فرانكفورت للتمويل والإدارة لوطن، "نطلق اليوم في رام الله برنامج آلية تمويل الاقتصاد الأخضر، الذي ينفذه البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بهدف تعزيز التمويل والاستثمار الأخضر في فلسطين"، مضيفا " ان البرنامج مفتوح أمام جميع القطاعات الاقتصادية، بما يشمل القطاع الصناعي والقطاع المالي والقطاع الزراعي، كما يستهدف مختلف فئات المستفيدين، بدءا من الشركات الصغيرة والمتوسطة ومؤسسات التمويل الأصغر، وصولا إلى المشاريع المنزلية والأفراد".

وتابع "نحن منفتحون على جميع أنواع العملاء، ولا يوجد حد أدنى للاستثمار، إذ يغطي البرنامج مختلف أنواع التمويل المرتبطة بالاستثمار الأخضر، بما يشمل تحسين كفاءة استخدام الطاقة، والاستثمار في الطاقة المتجددة، وترشيد استهلاك المياه، ورفع كفاءة الأنظمة الزراعية، وتحديث خطوط الإنتاج واستبدالها بخطوط أكثر كفاءة، وبمعنى آخر، يستهدف البرنامج مختلف مكونات الاقتصاد الفلسطيني والمشاريع العاملة فيه، بهدف زيادة الأرباح، وتحسين الكفاءة، وتعزيز الصمود والاستقلال، والمساهمة في بناء اقتصاد فلسطيني أقوى وأكثر استدامة".

الشنار: التمويل المستدام أولوية استراتيجية

وقال محافظ سلطة النقد يحيى شنار في كلمة له إن الاقتصاد الفلسطيني يواجه ضغوطا كبيرة، ما يجعل حماية النشاط الاقتصادي والحفاظ على سبل العيش وخلق فرص التعافي والنمو أكثر أهمية من أي وقت مضى.

وأكد أن القطاع المالي يؤدي دورا مركزيا في توجيه الموارد نحو الاستثمارات الإنتاجية، وتمكين الشركات من مواصلة أعمالها وتحسين كفاءتها وتبني الابتكار، مشيرا إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة والضغط على الموارد الطبيعية والتغير المناخي تجعل التمويل المستدام ضرورة للتنمية الاقتصادية طويلة الأجل.


وأوضح الشنار أن سلطة النقد جعلت التمويل المستدام أولوية استراتيجية، وتعمل على تطوير خارطة طريق للتمويل المستدام، وإعداد إطار تنظيمي للمخاطر المالية المرتبطة بالمناخ، وتقييم تعرض القطاع المالي لهذه المخاطر وتعزيز قدراته على التعامل معها.

وأشار إلى أن صندوق الاستدامة يهدف إلى تسهيل التمويل والاستثمارات المستدامة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، فيما يتيح برنامج تمويل الاقتصاد الأخضر للشركات تحسين كفاءة استخدام الموارد وتبني تقنيات أكثر استدامة.

وشدد شنار على أهمية الدور الاستراتيجي للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في تعزيز صمود الاقتصاد الفلسطيني، مؤكدا أن الشراكات الدولية يمكن أن تسهم في تحويل أولويات التنمية إلى فرص اقتصادية ملموسة.

العامور: 6.5 مليار دولار من أموال المقاصة محتجزة

من جانبه، قال وزير الاقتصاد الوطني محمد العامور إن الإجراءات الممنهجة التي يفرضها الاحتلال لا تعيق نمو الشركات وتطورها فحسب، بل تمس قدرتها على الاستمرار والعمل والصمود.

وأوضح أن نحو 6.5 مليار دولار من أموال المقاصة محتجزة لدى الاحتلال، ما يعرقل قدرة الحكومة الفلسطينية على الوفاء بالتزاماتها، بما فيها رواتب الموظفين ومستحقات القطاع الخاص.

وأشار إلى أن وجود أكثر من 1200 حاجز، وان القيود المفروضة على الحركة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، تعطل وصول العمال والبضائع وترفع تكاليف التشغيل والإنتاج، إلى جانب هجمات المستوطنين على المزارعين وأراضيهم، ولا سيما خلال موسم قطف الزيتون.
وحذر العامور من القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير، ومنع دخول البضائع الفلسطينية من الضفة الغربية إلى قطاع غزة، معتبرا أن هذه الإجراءات تحمل أبعادا سياسية واقتصادية تستهدف فصل القطاع عن الضفة الغربية.

وأكد أن الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية وحدة جغرافية وسياسية واحدة، ولا يمكن إقامة دولة فلسطينية في أي جزء منها بمعزل عن الأجزاء الأخرى.

وفي استعراضه للتعاون مع البنك الأوروبي، قال العامور إن البنك دعم منذ بدء عمله في الضفة الغربية وقطاع غزة عام 2017 نحو 36 مشروعا للقطاع الخاص، بقيمة إجمالية بلغت 185 مليون يورو، إلى جانب تقديم برامج استشارية وتدريبية لمئات المنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة.

وأضاف أن التعاون شمل إعداد قانون شامل للإعسار لتعزيز وضوح بيئة الأعمال الفلسطينية وقدرتها على الصمود، مشيرا إلى أن الوزارة تقود إعداد استراتيجية وطنية للاقتصاد الأخضر بالشراكة مع الجهات ذات العلاقة.

وأكد أن التمويل الأخضر من شأنه خفض تكاليف التشغيل وتعزيز القدرة التنافسية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الفلسطيني.

الاتحاد الأوروبي: بناء قدرات مستدامة للتمويل الأخضر

وقال ماريو جوزيبي مدير قسم التعاون في مكتب ممثل الاتحاد الأوروبي في فلسطين إن البرنامج يعزز أهمية العمل من خلال المؤسسات المالية المحلية، عبر توجيه رأس المال نحو الاستثمارات الإنتاجية والمستدامة.

وأوضح أن الدعم لا يقتصر على التمويل، بل يشمل المساعدة الفنية والمنح الاستثمارية، وتطوير قدرات البنوك على تحديد المشاريع الخضراء وتقييمها وتمويلها، بما يجعل التمويل المستدام أكثر سهولة أمام الشركات والأسر.

وأشار إلى أن البرنامج يدعم الاستثمارات في الطاقة المتجددة وكفاءة استخدام الطاقة والمياه والاقتصاد الدائري، بما يساعد الشركات على خفض تكاليف التشغيل وتحسين التنافسية وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات.

وأكد أهمية توسيع الوصول إلى التمويل للمؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة والأسر، بما يشمل الشركات التي تقودها النساء.

وحذر جوزيبي أن التوقعات الاقتصادية والمالية الفلسطينية لا تزال مقلقة بسبب ممارسات الاحتلال والضغوط المالية وقيود الحركة والاضطرابات المستمرة، مشيرا إلى أن قطاع غزة يواجه وضعا اقتصاديا وإنسانيا كارثيا نتيجة الدمار الواسع والنزوح وانهيار جزء كبير من النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن احتجاز إيرادات المقاصة يقيّد التمويل العام، فيما يواجه القطاع المالي تحديات تتعلق بعلاقات المراسلة المصرفية، وزيادة انكشافه على القطاع العام، وتراجع فرص الإقراض.

وشدد على أن الاتحاد الأوروبي يستهدف من خلال البرنامج بناء قدرات دائمة لدى المؤسسات المالية الفلسطينية، وتعزيز خبراتها في الإقراض الأخضر وإدماج الاستدامة في قراراتها التمويلية، بما يدعم اقتصادا أكثر تنافسية وشمولا واستدامة.

تصميم وتطوير