أسرارُ وكواليس حوارات القاهرة.. ردُ حماس ومصير عودة أنصار تيار الإصلاح الديمقراطي

منذر الحايك لـ"وطن": الكرة الآن في ملعب حماس.. وعودة المفصولين من فتح تنتظر قرار اللجنة المركزية

20.10.2026 02:37 PM

وطن للأنباء: في ظل تصاعد المخاوف على مستقبل القضية الفلسطينية، تتواصل الاتصالات بشأن مبادرة الرئيس محمود عباس لإنهاء الانقسام، وسط ترقب لرد حركة حماس على النقاط المطروحة، تمهيداً للانتقال إلى حوار وطني شامل قد يفتح الطريق أمام تشكيل حكومة وحدة وطنية وإنهاء تداعيات الانقسام السياسي والمؤسساتي.

وبموازاة ذلك، يعود ملف المصالحة الداخلية في حركة فتح إلى الواجهة، مع تجدد الحديث عن عودة المفصولين من الحركة وأنصار تيار الإصلاح الديمقراطي المرتبط بمحمد دحلان، في ظل إشكاليات تنظيمية تتعلق بالعودة الفردية والمواقع القيادية التي تغيرت بعد عقد مؤتمري الحركة السابع والثامن.

وفي حوار مع وطن للأنباء، كشف المتحدث باسم حركة فتح في قطاع غزة وعضو المجلس الثوري للحركة، منذر الحايك، عن تفاصيل تبادل الردود خلال لقاءات القاهرة، موضحاً أن حركة حماس قدمت إجابات إيجابية بشأن بعض بنود مبادرة الرئيس محمود عباس، فيما طلبت إرجاء الرد على نقاط أخرى إلى حين العودة إلى مكتبها السياسي، مؤكداً أن الانتقال إلى الحوار الوطني الشامل يرتبط بتقديم الحركة رداً واضحاً على المبادرة.

- الحايك: إجابات حماس إيجابية على مبادرة الرئيس، وتنتظر موقفاً واضحاً من الحركة يمهد للانتقال إلى مرحلة الحوار الوطني الشامل

وأوضح الحايك في حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن"، ويُبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن وفد حركة فتح قدم إلى حركة حماس مبادرة الرئيس محمود عباس، التي تتضمن ثماني نقاط، تبدأ بإنهاء الانقسام وتشكيل حكومة وحدة وطنية، مروراً بالالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، واعتماد المقاومة الشعبية السلمية في المرحلة الحالية.

وأشار إلى أن حركة حماس قدمت إجابات إيجابية بشأن بعض النقاط، فيما طلبت تأجيل الرد على نقاط أخرى للعودة إلى مكتبها السياسي، لافتاً إلى أن فتح تنتظر موقفاً واضحاً من الحركة يمهد للانتقال إلى مرحلة الحوار الوطني الشامل.

وقال الحايك إن حركة فتح تؤكد ضرورة أن تتوجه القوى الفلسطينية إلى العالم بخطاب سياسي موحد، في ظل ما وصفه بالخسائر الكبيرة التي لحقت بقطاع غزة، والحاجة إلى موقف فلسطيني جامع في مواجهة التطورات الراهنة.

وأضاف أن الحركة تتوقع ألا تطول الفترة اللازمة للانتقال إلى الحوار الشامل، في ضوء ما لمسته من مواقف إيجابية لدى غالبية الفصائل تجاه مبادرة الرئيس عباس، تمهيداً للبحث في تشكيل حكومة وحدة وطنية.

- الحايك: المرحلة الراهنة تتطلب من حركة حماس تقديم رد واضح وصريح بشأن استعدادها لإنهاء آثار الانقسام وتداعياته

وشدد الحايك على أن المرحلة الراهنة تتطلب من حركة حماس تقديم رد واضح وصريح بشأن استعدادها لإنهاء آثار الانقسام وتداعياته، معتبراً أن التطورات في قطاع غزة تفرض على الفصائل الفلسطينية تجاوز الخلافات والحسابات الحزبية.

وقال إن "خطة الرئيس خطة إنقاذ"، داعياً جميع القوى الفلسطينية إلى التعامل معها باعتبارها فرصة لإنقاذ المشروع الوطني ومواجهة ما وصفه بالمشروع التصفوي للقضية الفلسطينية.

وأضاف أن المواقف التي صدرت خلال لقاءات القاهرة شهدت، بحسب وصفه، تبايناً بين اليوم الأول واليوم الثاني، إذ لمس الوفد في اليوم الثاني إيجابية أكبر تجاه بعض النقاط المطروحة، لكنه أكد أن المطلوب هو ترجمة هذه الإيجابية إلى موقف واضح يتيح الانتقال إلى خطوات عملية.

ورأى الحايك أن حركة حماس مطالبة بإدراك خطورة المرحلة الراهنة، وتقديم المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية، مشيراً إلى أن استمرار الانقسام يفاقم المخاطر التي تواجه الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية.

- مجلس السلام والسلطة الفلسطينية.. تساؤلات فتح

وفي سياق حديثه عن ترتيبات إدارة قطاع غزة، قال الحايك إن حركة فتح طرحت على حماس تساؤلات بشأن موقفها من مجلس السلام، مقارنة بموقفها من السلطة الفلسطينية.

وتساءل: لماذا وافقت حماس على مجلس السلام، فيما لم توافق على السلطة الفلسطينية، معتبراً أن الخطورة تكمن في إنشاء جسم بقرار دولي خارج عن إرادة الشعب الفلسطيني.

وأكد أن المطلوب، من وجهة نظر حركة فتح، هو الحفاظ على المرجعية الوطنية الفلسطينية وتعزيز دور المؤسسات الفلسطينية الشرعية في إدارة المرحلة المقبلة، بدلاً من قيام ترتيبات تكرس الانفصال السياسي والمؤسساتي بين قطاع غزة والضفة الغربية.

وفي هذا السياق، حذر الحايك من أن مخرجات الحرب وما يرتبط بها من ترتيبات، بينها مجلس السلام والمندوب السامي، قد تقود إلى تكريس واقع الانفصال، داعياً حركة حماس وبقية الفصائل إلى التقاط ما وصفها بفرصة الإنقاذ الوطني.

- الحايك: نتائج المسار السياسي والتفاوضي في القاهرة كانت كارثية، والمصالح الحزبية الضيقة ساهمت بالوصول إلى هذه النتائج

ووصف الحايك أداء المسار السياسي والتفاوضي في القاهرة بأنه "فاشل"، معتبراً أن نتائجه كارثية في ضوء التطورات الميدانية والإنسانية في قطاع غزة.

وأشار إلى أن إسرائيل تسيطر، وفق تقديره، على نحو 70% من مساحة القطاع، فيما يتركز السكان في المساحة المتبقية، وقال إن الفلسطينيين يواجهون كارثة تتطلب من جميع الفصائل تحمل مسؤولياتها الوطنية، محذراً من أن عدم إدراك خطورة المرحلة قد يقود إلى تداعيات أكبر.

وأضاف أن المصالح الحزبية ساهمت بالوصول إلى هذه الأوضاع، مشدداً على أن الأولوية يجب أن تكون لإنقاذ المشروع الوطني الفلسطيني، وتوحيد الموقف السياسي في مواجهة التحديات الراهنة.

- حركة الجهاد الإسلامي مستعدة إذا جرى الاتفاق على برنامج منظمة التحرير

وفي ما يتعلق بمواقف الفصائل الفلسطينية من المبادرة، قال الحايك إن حركة فتح التقت عدداً من الفصائل، من بينها حركة الجهاد الإسلامي، مشيراً إلى أن موقفاً طُرح خلال اللقاءات مفاده الاستعداد للمضي في المسار إذا جرى الاتفاق على برنامج منظمة التحرير الفلسطينية.

وأكد أن الكرة الآن في ملعب حركة حماس، موضحاً أن تقديم رد إيجابي من جانبها سيفتح الطريق أمام حوار وطني شامل، وصولاً إلى خطوات سياسية ورئاسية لإنهاء حالة الانقسام.

وأضاف أن حركة فتح تنتظر دعوة من القيادة المصرية لاستكمال المسار، لافتاً إلى أن القاهرة تنتظر بدورها رد حركة حماس على المبادرة المطروحة.

- الحايك: عودتهم لن تكون جماعية .. نجري حواراً هادئاً مع أنصار تيار الإصلاح الديمقراطي، وقوة فتح تتمثل بوحدتها

وفي ملف المصالحة الداخلية في حركة فتح، أكد الحايك أن قوة الحركة تكمن في وحدتها، مشيراً إلى أن الرئيس محمود عباس سبق وأن تحدث عن عودة جميع المفصولين، كما صدر قرار بالعفو عنهم في إطار تحركات عربية، واتخذ المجلس الثوري قراراً بعودة المفصولين.

وأوضح أن الإشكالية التنظيمية تكمن في أن النظام المعمول به داخل الحركة لا يقوم على العودة الجماعية أو الخروج الجماعي، بل على العودة الفردية، مضيفاً أن معالجة هذا الملف تتطلب التمييز بين عودة العضوية إلى صفوف الحركة وبين استعادة المواقع التنظيمية والقيادية السابقة.

وأشار الحايك إلى أن بعض الذين غادروا الحركة كانوا يشغلون مواقع في اللجنة المركزية أو المجلس الثوري، إلا أن عقد مؤتمري الحركة السابع والثامن غيّر المعطيات التنظيمية، ما يجعل عودتهم إلى المواقع السابقة موضع إشكال.

وأكد أن عودة الأفراد إلى صفوف الحركة يمكن أن تشكل مدخلاً للتفاهم بشأن بقية القضايا التنظيمية، مشيراً إلى وجود حوار هادئ مع سمير المشهرواي في سياق الاتصالات المرتبطة بالملف.

ورداً على سؤال بشأن إمكانية الإعلان قريباً عن آليات رسمية لعودة أنصار تيار الإصلاح الديمقراطي، قال الحايك إن وحدة الحركة تمثل مصدر قوتها، في إشارة إلى أهمية معالجة الخلافات الداخلية.

- ملفا المصالحة الوطنية الشاملة والمصالحة الفتحاوية أمام استحقاق القرار

وفيما يتعلق بالخطوات المقبلة، أوضح الحايك أن ملف المصالحة الوطنية ينتظر استكمال الاتصالات المصرية والحصول على رد حركة حماس، بينما لا يزال ملف المصالحة الداخلية في حركة فتح منظوراً أمام اللجنة المركزية للحركة، بانتظار ردها.

وبين المسارين، تبقى النتائج العملية مرهونة بمدى القدرة على تحويل التصريحات والاتصالات إلى قرارات واضحة: ردٌ من حماس يفتح الباب أمام الحوار الوطني الشامل، وقرارٌ تنظيمي من قيادة فتح يحدد آليات عودة المفصولين، بما يعالج الخلافات الداخلية في الحركة.

وبذلك، يواجه المساران اختباراً سياسياً وتنظيمياً متزامناً، في وقت تتطلب فيه التطورات الفلسطينية، وفق ما يؤكد الحايك، تجاوز الانقسام وتوحيد الموقف الوطني في مواجهة التحديات الراهنة.

تصميم وتطوير