"سراج".. روبوت ذكي بأيدي طلبة مدرسة يحوّل المتاحف إلى حكايةٍ عن الهوية الفلسطينية

27.08.2026 01:58 PM

من بين جدران المتاحف، حيث تُحفظ القطع التي تحمل ذاكرة شعبٍ وتفاصيل حكايةٍ لا تنتهي، بدأ طلبة من المدرسة العائلية الثانوية للبنات في محافظة نابلس يفكّرون في سؤالٍ أكبر من التكنولوجيا نفسها: كيف نحفظ تاريخنا، ونبقيه حاضراً للأجيال القادمة؟ ومن هنا وُلدت فكرة «سراج»، مشروعٌ يحاول أن يجعل من التكنولوجيا جسراً يصل الفلسطيني بتاريخه وهويته، ويمنح كل قطعةٍ في المتحف صوتاً يحكي قصتها.

وقالت عضوة المشروع سميرة قيس شريدة لوطن للأنباء إن حبها للمتاحف ورغبتها في معرفة قصص القطع والتعرّف إلى تفاصيل الهوية الفلسطينية قادتاها إلى ملاحظة نقص المعلومات المتاحة عن بعض المقتنيات، موضحةً أن هذه المشكلة دفعت الفريق إلى ابتكار «سراج»، وهو مرشدٌ روبوتي ذكي يعرّف الزائر بالقطع ويأخذه في جولةٍ متكاملة، من خلال تحويل الصوت إلى نص ومعالجته، ثم البحث في قاعدة البيانات واستخراج المعلومات اللازمة وتقديم إجابات واضحة وموثوقة.

وطوّر الطلبة روبوت «سراج» بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي وقاعدة بيانات مخصصة، ليكون أكثر من مجرد دليلٍ إرشادي داخل المتحف، بل أداةً تكنولوجية تُسهم في إثراء المعرفة بالتراث الوطني الفلسطيني وتعزيز حضوره.

وقال مشرف المشروع قيس شريدة لوطن للأنباء إن المشروع يوظف الذكاء الاصطناعي لإثراء التراث الوطني الفلسطيني، موضحاً أن الفكرة بدأت بتطوير دليلٍ إرشادي، قبل أن يعمل الطلبة على بناء نظام ذكاء اصطناعي حقيقي يعرفون تفاصيله من الداخل، بهدف توظيفه في تعزيز الرواية الفلسطينية.

وخلال رحلة تطوير «سراج»، لم تخلُ التجربة من التحديات التقنية، إذ واجه الطلبة أعطالاً واختباراتٍ مفاجئة، كان أبرزها تعرّض لوحة الـRaspberry Pi للتلف، ما وضع الفريق أمام سباقٍ مع الوقت لإعادة بناء ما أنجزوه خلال أشهر.

وأضافت ليان قيس شريدة إحدى عضوات المشروع لوطن للأنباء إن الفريق واجه صعوباتٍ كثيرة خلال مراحل التطوير، من بينها تلف لوحة الـRaspberry Pi، مشيرةً إلى أنهم اضطروا إلى إعادة بناء عمل ثلاثة أشهر خلال يومٍ وليلة، وتمكنوا رغم ذلك من إنجاز المشروع.

وقالت عضوة المشروع ميسم بني عودة لوطن للأنباء إن مشروع «سراج» يهدف إلى تعريف العالم بالتراث والهوية والثقافة الفلسطينية، معربةً عن أملها في تطويره ليشمل مجموعةً من اللغات، وأن يتحول مستقبلاً إلى منتجٍ يمكن أن يوجد في المتاحف، ليمنح الزائر تجربةً أكثر تفاعلاً مع التاريخ والقطع التي تحفظ ذاكرة المكان.

وبالنسبة للطلبة، لا يتوقف «سراج» عند حدود تقديم المعلومات داخل المتحف، بل يحمل رسالةً تتعلق بحفظ الهوية والتعريف بالتراث الفلسطيني، وتحويل التكنولوجيا إلى وسيلةٍ لإبقاء هذه الذاكرة حاضرةً أمام العالم والأجيال القادمة.

تصميم وتطوير