"زيتونة".. من خيوط التطريز إلى خيوط الاستقلال الاقتصادي
وطن للأنباء: في مخيم الأمعري بمحافظة رام الله والبيرة، لا تجلس النساء أمام خيوط التطريز ليطرزنَ قطعًا من القماش فحسب، بل يحاكين حكايةً فلسطينيةً توارثتها الأجيال، وتحملها الأيدي من جيل إلى آخر.
هذه المهارة بقيت لسنوات متفرقة بين أيدي النساء، من دون أن تتحول إلى مصدر دخل مستدام، في وقت تضيق فيه فرص العمل والوصول إلى الأسواق أمام نساء المخيم.
من هنا بدأت فكرة «زيتونة»؛ مبادرة جمعت النساء حول طاولة واحدة، لتطوير مهاراتهن في التطريز، وتحويلها إلى عمل جماعي يساهم في الحفاظ على الموروث الثقافي الفلسطيني، ويوفر في الوقت ذاته مصدر دخل لهن ولأسرهن.
.png)
تقول هبة بياري مؤسِسة مشروع زيتونة، لوطن للأنباء: أن فكرة بدأت من انطلاقا من استغلال مهارات النساء في مجال التطريز والاستثمار فيها وتسويقها ، وقد بدأت المبادرة ب 13 امرأة من مخيم الأمعري
وتضيف بياري أن المشروع بدأ بإعادة تعليم النساء لأساسيات التطريز نظرا لأهمية في الحفاظ على الموروث الثقافي الفلسطيني لحمايته من السرقة والتزويرمن الاحتلال.
صممت «زيتونة» مجموعتها الأولى من الميداليات والمعلقات المطرزة، وبدأت عرضها عبر صفحات «زيتونة» على مواقع التواصل الاجتماعي. فالمنتج الذي كان يُصنع داخل المنزل، أصبح له اسم، وصورة، ومنصة تصل من خلالها النساء إلى الزبائن.
.png)
وتشير بياري إلى ان صفحات التواصل الاجتماعي سهلت وصول منتجات زيتونة للعديد من الزبائن وهو ما يساعد على النجاح .
لكن «زيتونة» لا تقوم على بيع المنتجات فحسب، فالعمل فيها جماعي، وكذلك العائدات.
كل امرأة تشارك في إنتاج قطعة تحصل على عائد منها، لتنتقل، كما تقول المبادرة، من مجرد عاملة إلى شريكة ومستثمرة في المشروع.
ومع الوقت، بدأت المنتجات تتجاوز حدود المخيم والسوق المحلي، فوصل بعضها إلى الولايات المتحدة وكندا ومصر، عبر الزوار والمعارض والطلبات والهدايا بحسب ما تقول بياري
وبالنسبة للنساء، لم تكن المشاركة فيمشروع زيتونة مرتبطة دائمًا بحجم المبيعات، بل كانت أيضًا فرصة لاكتساب خبرات جديدة في مجال التطريز والعمل الجماعي، والتعريف بالمشروع ومنتجاته.
.png)
فتقول المشاركة رانيا شحرور، لوطن للأنباء: أن المشروع زاد من أرباحها في مجال التطريز ومنحها فرصة تعليم وتدريب الفتيات الصغار على التطريز كجزء من خلق فرصة لهن للعمل ضمن المشروع ولان الحفاظ على هذه المهنة هو جزء من الحفاظ على التراث الفلسطيني.
في حيث تقول المشاركة عايدة طملية، لوطن للأنباء: أنها لم تتعلم مهارة التطريز إلا من خلال مشروع زيتونة، وأن العمل بالشمورع خلق لديها فرصة عمل ومصدر رزق في ظل انعدام الدخل للعديد من النساء في المخيم.
.png)
«زيتونة» بدأت بـ13 امرأة، لكن طموحها أن تصبح التجربة أكبر من ذلك؛ أن تنتقل من مخيم إلى مكان آخر، ومن سوق محلي إلى سوق عالمي، وأن تثبت أن الحفاظ على التراث يمكن أن يكون أيضًا طريقًا نحو الإنتاج والاستقلال الاقتصادي.
.png)
.png)
.png)




