بريطانيا وفلسطين من بلفور إلى بلير

كتب رشيد شاهين: ما ان احتلت بريطانيا فلسطين حتى بدأت بالعمل على تنفيذ مخططات الوعد المشؤوم الذي اصدرهُ وزير الخارجية الصهيوني البريطاني آرثر بلفور في الثاني من نوفمبر عام 1917.
كان من أبرز الخطوات التي قامت بها بريطانيا الإستعمارية من أجل تحقيق ذلك الوعد هو تعيين الصهيوني هربرت صموئيل كمندوب سامي لفلسطين "1920-1925” والذي أعلن حتى قبل أن يصل إلى فلسطين عن نيتهِ العمل بكلِ جهدٍ وقوة لإنشاء الوطن القومي لليهود في فلسطين لتحقيقِ ما اسماهُ " الحنين والحلم اليهودي"، وقد تجلى ذلك من خلال فتحهِ البابَ واسعاً أمام الحركة الصهيونية لاستملاكِ الأراضي وتخصيص مساحاتٍ شاسعة من الأراضي الأميرية لليهود لاقامةِ ما يشاؤون عليها من مشاريعَ ومستوطنات.
هذا الوعد الذي كما يقال " منح من لا يملك لمن لا يستحق " ما زال السبب الرئيسي في المأساة الفلسطينية المستمرة.
بعد قرنٍ من الزمن وسنين عشر يخرجُ علينا صهيونيٌ آخرَ لاستكمالِ المشروع الصهيوني الهادفِ إلى محو فلسطين تماماً عن الخارطة الكونية وليس فقط تعزيز الكيان الغاصب الذي اسس له أجدادهُ على حساب الحق الفلسطيني.
توني بلير الذي كان لهُ الدور المحوري في غزو العراق وساهم في حملة الكذبِ والتضليل التي انتهت باحتلال البلد، لم يكتف بما حققه من أموال وثروةٍ على حسابِ دم أطفال العراق، فهو لم يستكن أو يتراجع عن لعب الأدوار الشريرة والخبيثة، بل ما زالَّ مستمراً في ممارسة دورهِ الشيطاني البغيض.
الصهيوني بلير، يمارس" حقدهُ " الآن من خلال وجودهِ في ما يسمى " مجلس السلام " الذي أنشأهُ الجاهل المأفون ترمب.
هذا المجلس الذي وصفه سفير بريطانيا السابق لدى الأمم المتحدة جيرمي غرينستوك بأنهُ "لجنة مجردة وتعسفية لن يكون لها تأثير على أرض الواقع"، غرينستوك قال أن توني بلير طلب من سلطة رام الله استبدال اسم فلسطين في المناهج المدرسية بمصطلح " السامرة " المعتمد من قبل دولة الإحتلال.
يرى البعض أن وجود بلير في هذا المجلس ليس مفهوماً خاصة في ظل " أفول" نجم الرجل وأن هذا الوجود ليس سوى نوعٌ من " الأتعاب المتأخرة أو التقاعدية " لما قدمه من خدمات خلال مسيرتهِ المهنية خدمة للمشاريع الصهيوامريكية.
في إطارِ تغيير المناهج هذا، بدأ الكيان بفرضِ منهاجهِ على أكثر من 45 ألف طالب فلسطيني في مدارس القدس ضمن حملة ممنهجة " لقمع التعليم " في الأراضي المحتلة.
وفي السياقِ ذاته أشار موقع ميدل إيست آي، أن منهجاً دراسياً معدلاً يتمُ تداولهُ سراً " للتشاور " في الأراضي المحتلة، إلا أن الموقع لم يُشر إلى طبيعةِ ذلك المنهاج أو محتوياته، علماً أن الأونروا قامت باستبدالِ كلمة فلسطين بالضفة الغربية وقطاع غزة في لبنان ضمن مادة الجغرافيا للصف السادس.
إزالة اسم فلسطين لم يقتصر على ما يقوم به بلير، بل امتدَ ليصلَّ إلى المتحف البريطاني حيثُ طالب مجموعة من النواب بالتحقيق في قيام المتحف بإزالة كلمة "فلسطين" و "فلسطيني" و"الإحتلال الإسرائيلي" عن معروضاته.
وبالعودة إلى بلير ومحاولاته شطب اسم فلسطين واستبدالهِ بِـ" السامرة " فأن هذا الأمر لم يأت من العبث أو لِمجرد أن بلير " كاره " ربما لفلسطين أو متساوق مع الاحتلال الصهيوني.
السؤال المطروح هنا هو لماذا يتجرأ بلير على تقديم مثل هذا الطلب الذي قيل أن رئيس سلطة رام الله رفضهُ، أن تقديم مثل هذا الطلب وحتى مجرد التفكير به خاصة في ظلِّ تنامي الاعترافات الدولية بفلسطين يأتي على خلفيةِ إدراك وفهم عميق لِطريقة التفكير السائدة في قيادة سلطة رام الله والتي أثبتت على مدى السنين والأحداث الماضية أنها وفي سبيل البقاء السلطة وفي سبيل نيل الرضى فأنها ربما جاهزة لكلِ / أو أيِّ تنازل قد يطلب منها وهذا بالضرورة ما يجعلنا نطالبُ السلطة والقائمين عليها بإعادة النظر ومراجعة كُل ما يتبعونهُ من سياسات تتمحور حول ما قيل أنه " سدٌ للذرائع " و " التنسيق الأمني المقدس "، والتوقف عن كل الممارسات المتمثلة في نهب الثروات واشاعة الفساد وقمع الناس وبالتالي العودة إلى حضن الوطن والجماهير والحفاظ على ما تبقى من ثوابت وطنية.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء



