ياسين نخلة.. أملٌ يضيء عتمة متلازمة داون
ياسين نخلة، شابٌّ يبلغ من العمر اثنين وعشرين عاماً، يحمل حكاية صمود استثنائية من قلب مخيم الجلزون. ورغم تحديات متلازمة داون، نشأ وسط عائلةٍ محبة ودعمٍ لا محدود، ليصنع لنفسه مساراً ملؤه الشغف والإصرار، محولاً كل تحدٍّ إلى دافعٍ للنمو والاندماج في المجتمع.
وقال "جوفاني عنبر" مدير المركز الأسقفي للتكنولوجيا والتدريب المهني لوطن للأنباء: "بدأت قصة ياسين منذ عامين ونصف، عندما أطلقنا برنامجاً بالشراكة مع مؤسسة جبل النجمة المعنية بالشباب ذوي الإعاقة؛ إذ تمثلت الفكرة في عقد دورة تدريبية حول التدبير المنزلي وكيفية التعامل مع الغرف الفندقية. نحن نفخر بياسين كثيراً ونكن له كل الحب، ونفتقده بشدة حين يغيب".
وفي ممرات المركز، ترك ياسين أثراً طيباً في قلوب زملائه الطلبة، الذين رأوا فيه مثالاً للصديق الملتزم وصاحب الروح المرحة التي تضفي حيوية على المكان.
من جهتها، قالت "بانا عارضة" إحدى طالبات المركز الأسقفي لوطن للأنباء: "لا نرى أي فروق بيننا وبين ياسين؛ إذ تجمعنا علاقة جميلة جداً ونشعر بالسعادة معاً، وهو متواجد معنا منذ فترة طويلة". وأضاف الطالب "بشار بشارة" لوطن للأنباء: "المدرسة دون ياسين لا معنى لها؛ فهو يحب المزاح كثيراً، ومزاحه لطيف ونحبه جميعاً".
وخلف هذا الإنجاز تقف أمٌّ آمنت بقدرات طفلها منذ اللحظة الأولى، ورافقته في كل خطوة بحب ورضا لتصل به إلى منصات النجاح.
وأوضحت "جميلة نخلة" والدة ياسين لوطن للأنباء: "عندما أخبروني في المستشفى أن ياسين مصاب بمتلازمة داون لم أحزن، وقلت الحمد لله، يُعينني الله لينال بي أجراً. توجهت به إلى مركز جبل النجمة، حيث عاينوا حالته وقبلوه في المدرسة، وكان أنشط الطلاب وأكثرهم نظافة".
واليوم، يمارس ياسين عمله بثقة وشغف كبيرين، واضعاً لنفسه أهدافاً وأحلاماً يطمح لتحقيقها بكدّه وجهده الخاص.
وعبّر الشاب ياسين نخلة لـ "وطن للأنباء": "أقوم بترتيب الأسرّة، والتلميع، والمسح، والتنظيف. وأرغب في جمع المال لأشتري سيارة أذهب بها إلى العمل، كما أحب تصوير مقاطع الفيديو عبر منصة تيك توك".
يقف ياسين اليوم لا كعاملٍ مجتهد فحسب، بل كرسالة أمل تمشي على قدمين، تذكرنا جميعاً بأن الحلم لا يحتاج إلا لقلبٍ تؤمن به عائلته ويدٍ تمتد بالدعم، لتثبت الأيام أن الإرادة الحقيقية تتجاوز كل المستحيلات.




