خلال مؤتمر في وطن .. "التحالف من أجل التغيير": الانتخابات حق للشعب الفلسطيني ولا بديل عن صندوق الاقتراع، ونرفض إعادة هندسة النظام السياسي بالتعيين

22.07.2026 01:55 PM

 

جهاد حرب: الانتخابات استحقاق وطني في ظل محاولات تغيير بنية المجلس التشريعي

ربا المسروجي: الشرعية تبدأ من الشعب ولا تمنح بالمراسيم أو تصنع بالتعيين

مصطفى البرغوثي: لا أحد يرفض الانتخابات والاعتراض يتعلق بالشروط والإجراءات

محمد ماضي: معاناة غزة تفرض استعادة الإرادة الشعبية وإنهاء الانقسام

أحمد غنيم: نحذر من إعادة هندسة النظام السياسي وإفراغ الانتخابات من مضمونها

سري إزعيتر: فلسطينيّو الخارج جزء أصيل من الشعب ولا يجوز استبدال الانتخابات بالتعيين

عارف جفال: تعديل القوانين أثناء عام الانتخابات يهدد نزاهة العملية الديمقراطية

 

رام الله – وطن للأنباء: أكد مشاركون في المؤتمر الصحفي الذي عقده التحالف من أجل التغيير في مقر شبكة وطن الإعلامية اليوم الأربعاء أن الانتخابات العامة تمثل استحقاقا وطنيا ودستوريا طال انتظاره، وتشكل المدخل لاستعادة الإرادة الشعبية وتجديد الشرعيات وإنهاء الانقسام، محذرين من أي محاولات لإعادة هندسة النظام السياسي الفلسطيني عبر التعيين أو فرض اشتراطات سياسية على المرشحين، ومطالبين بإجراء انتخابات حرة ونزيهة تشمل الفلسطينيين في الداخل والشتات، باعتبارها الوسيلة الوحيدة التي تتيح للشعب اختيار ممثليه وبرنامجه السياسي.

وقال عضو التحالف من اجل التغيير جهاد حرب إن المؤتمر يأتي في مرحلة مفصلية تتعلق باستعادة الشعب الفلسطيني حقه في اختيار ممثليه، موضحا أن انعقاده في هذا التوقيت يرتبط أيضا بالظروف الوطنية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، سواء في قطاع غزة الذي يواجه حرب إبادة متواصلة، أو في الضفة الغربية التي تتعرض لاعتداءات الاحتلال والمستوطنين، إلى جانب الأزمات الاقتصادية المتفاقمة، وفي مقدمتها أزمتا السيولة والمحروقات.

وأوضح أن المؤتمر يهدف إلى توضيح موقف التحالف من النقاشات الجارية حول التعديلات المقترحة على قانون الانتخابات والمجلس التشريعي، وما وصفها بالمحاولات المتكررة لإحداث تغييرات في بنية المؤسسات المنتخبة، مؤكدا أن التحالف يسعى إلى فتح نقاش وطني واسع حول مستقبل العملية الانتخابية باعتبارها استحقاقا سياسيا ووطنيا لا يحتمل التأجيل.

الانتخابات حق أصيل وليست منحة

بدورها أكدت عضو التحالف ربا المسروجي أن الشعب الفلسطيني وحده هو مصدر الشرعية الوطنية، وأن حقه في اختيار ممثليه لا يجوز الانتقاص منه أو مصادرته أو استبداله بأي صيغة أخرى، معتبرة أن الانتخابات ليست منحة من أي جهة، وإنما حق أصيل ووسيلة للتغيير وتجديد الشرعيات.

وقالت إن الدفاع عن الانتخابات هو في جوهره دفاع عن المشروع الوطني الفلسطيني، مشددة على ضرورة إجراء انتخابات حرة ونزيهة تشمل الفلسطينيين كافة في الداخل والشتات، باعتبار أن ملايين الفلسطينيين في الخارج لا يجوز استبعادهم من حقهم في اختيار ممثليهم أو فرض خيارات سياسية عليهم.

وأضافت أن الشعب الفلسطيني وحده يملك حق اختيار برنامجه السياسي والقوى التي تمثله، مؤكدة رفض التحالف لأي محاولات لفرض برامج أو شروط سياسية على الناخبين أو المرشحين، لأن الاحتكام يجب أن يكون لصناديق الاقتراع وحدها.
كما أعلنت رفض التحالف القاطع لاستبدال الانتخابات بالتعيين، سواء داخل فلسطين أو خارجها، مؤكدة أن المجلس الوطني الفلسطيني لا يستمد شرعيته إلا من الشعب، وأن التعددية السياسية تمثل مصدر قوة للنظام السياسي وليست تهديدا له، وأن الاحتكام إلى إرادة الناخبين هو الطريق الوحيد لحسم الخيارات الوطنية.

وأضافت أن التحالف لا يطرح مجرد اعتراض على الإجراءات الحالية، وإنما يقدم رؤية وطنية تقوم على إحداث تغيير حقيقي في النظام السياسي، بدلا من استمرار إدارة الأزمات والواقع القائم، مؤكدة أن الشرعية لا تمنح بالمراسيم ولا تصنع بالتعيين ولا تحمى بالإقصاء، وإنما تبدأ من الشعب وتتجدد بإرادته.

البرغوثي: لا أحد يرفض الانتخابات

بدوره أ كد الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، د. مصطفى البرغوثي، أن جميع القوى الفلسطينية تؤيد إجراء الانتخابات العامة وترغب بالمشاركة فيها، نافيا وجود أي طرف أعلن مقاطعته أو رفضه لمبدأ الانتخابات، ومشددا على أن الاعتراض ينصب على بعض الشروط والإجراءات المرتبطة بالعملية الانتخابية، وليس على الانتخابات نفسها.

وقال البرغوثي، خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي إلى حماية العملية الديمقراطية، إن الانتخابات تمثل استحقاقا وطنيا طال انتظاره، بعد مرور 21 عاما على آخر انتخابات رئاسية و20 عاما على آخر انتخابات تشريعية، معتبرا أن استمرار تأجيلها حرم الفلسطينيين من حقهم في اختيار قيادتهم وتجديد شرعية مؤسساتهم.

وأضاف أن الانتخابات في المرحلة الحالية تتجاوز كونها استحقاقا ديمقراطيا، لتشكل أداة لتعزيز صمود ومقاومة الإرهاب الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، وتمكينه من اختيار برنامجه السياسي والنضالي، فضلا عن كونها مدخلا لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية من خلال انتخاب مؤسسات شرعية تمثل جميع الفلسطينيين.

وأشار إلى أن القوى الفلسطينية كانت قد توصلت عام 2021 إلى توافق وطني لإجراء الانتخابات، بما في ذلك في مدينة القدس، عبر تحدي إجراءات الاحتلال، معتبرا أن تنفيذ ذلك التوافق آنذاك كان سيضع الحالة الفلسطينية اليوم في وضع أفضل بكثير.
وانتقد البرغوثي غياب الحوار الوطني قبل إصدار المراسيم المتعلقة بالانتخابات، معتبرا أن القرارات اتخذت بصورة فردية، داعيا إلى استثمار العملية الانتخابية في تعزيز الوحدة الوطنية، ومؤكدا أن الفرصة ما زالت قائمة إذا توفرت الإرادة السياسية.

وشدد على رفض فرض أي شروط سياسية على المرشحين، سواء عبر إلزامهم بتبني برنامج سياسي معين أو رؤى محددة، معتبرا أن ذلك يتعارض مع أبسط قواعد الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير، ويقيد حق المواطنين في الترشح على أساس قناعاتهم السياسية.

وأوضح أن الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني لا يعني إلزام المرشحين بتبني برنامج سياسي محدد، لافتا إلى أن لجنة الانتخابات المركزية، وفق ما نقلته مؤسسات حقوقية، لا تملك حتى الآن البرنامج السياسي المطلوب الالتزام به، الأمر الذي يثير تساؤلات قانونية حول هذا الشرط.

وفي ملف انتخابات المجلس الوطني، رفض البرغوثي استبدال الانتخابات بالتعيين، خاصة بالنسبة للفلسطينيين في الخارج، مؤكدا أن التطور التقني يجعل تنظيم الانتخابات في الدول التي يتواجد فيها الفلسطينيون أمرا ممكنا، وأن حق أبناء الشتات في انتخاب ممثليهم لا يجوز مصادرته تحت أي مبرر.

كما أعرب عن رفضه لما وصفها بالأنباء المتداولة حول تقليص عدد أعضاء المجلس التشريعي المنتخب واستبدال جزء منهم بالتعيين، مؤكدا أن خلط التعيين بالانتخاب يضر بمصداقية العملية الديمقراطية ويشوه نتائجها.

وأكد البرغوثي أن الائتلاف الداعي لحماية الانتخابات يركز على أربعة أهداف رئيسية، تتمثل في ضمان إجراء الانتخابات وعدم إلغائها و نزاهتها الكاملة، وضمان مشاركة جميع الفلسطينيين في الداخل والخارج بما في ذلك القدس وقطاع غزة، وإلغاء أي شروط سياسية على الترشح، ورفض استبدال الانتخابات الحرة بالتعيين.

وختم بالتأكيد أن الانتخابات يجب أن تكون "عرسا وطنيا وديمقراطيا" يجسد إرادة الشعب الفلسطيني، ويمنحه حقه في اختيار قيادته وبرنامجه السياسي عبر صناديق الاقتراع.

ماضي: معاناة غزة تفرض استعادة الإرادة الشعبية وإنهاء الانقسام عبر مؤسسات منتخبة

من جانبه أكد عضو التحالف من أجل التغيير الدكتور محمد ماضي أن الظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة، تجعل من استعادة الإرادة الشعبية عبر انتخابات حرة وشاملة أولوية وطنية، مشددا على أن الوفاء لتضحيات الفلسطينيين يتطلب توحيد الصف الوطني واستعادة المؤسسات المنتخبة التي تمثل إرادة الشعب.

وقال ماضي إن حديثه يأتي من موقع المسؤولية تجاه ما يعيشه الفلسطينيون في قطاع غزة، مشيرا إلى أن معاناة النازحين الذين ينتقلون بين الخيام في ظل القصف والدمار لا يمكن اختزالها في أرقام أو إحصاءات، وإنما تعكس واقعا إنسانيا قاسيا يفرض على الفلسطينيين إعادة النظر في مسارهم السياسي واستعادة قدرتهم على اتخاذ القرار.

وأضاف أن ما يمر به الفلسطينيون في غزة ليس مجرد أزمة إنسانية، بل هو اختبار للقدرة على الحفاظ على المشروع الوطني، مؤكدا أن استمرار المعاناة يجب أن يكون دافعا لتعزيز الوحدة الوطنية واستعادة المؤسسات الجامعة وعلى رأسها منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الإطار الذي يمثل الفلسطينيين في الداخل والخارج.

وشدد ماضي على أن إنهاء الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة لم يعد مجرد شعار سياسي، بل أصبح ضرورة وطنية ومدخلا أساسيا لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية.

وقال إن الانتخابات تمثل الوسيلة الأساسية لتحقيق هذا الهدف، باعتبارها الطريق لإعادة إنتاج الشرعيات السياسية والمؤسسات الوطنية على قاعدة مشاركة الشعب الفلسطيني واختياره الحر لممثليه.

وأكد ماضي رفضه القاطع لاستبدال الانتخابات بالتعيين، سواء في الداخل الفلسطيني أو في تجمعات الفلسطينيين في الخارج، مشددا على أن الشعب الفلسطيني هو صاحب الحق الوحيد في اختيار ممثليه.

كما رفض أي توجهات تؤدي إلى تقليص عدد أعضاء المؤسسات المنتخبة أو استبدال جزء من أعضائها بالتعيين، معتبرا أن مثل هذه الإجراءات تمس جوهر العملية الديمقراطية وتضعف ثقة المواطنين بالانتخابات.

وقال إن الانتخابات لا يمكن أن تكون مجرد إجراء شكلي، بل يجب أن تكون وسيلة حقيقية لاستعادة حق الفلسطينيين في اختيار قيادتهم وتطوير نظامهم السياسي بما ينسجم مع حجم التضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني.

وأشار إلى أن الانتخابات يجب أن تقوم على حرية الترشح والاختيار، وأن لكل قائمة أو جهة سياسية الحق في تقديم برنامجها للشعب الفلسطيني، الذي يمتلك وحده حق الحكم عليها عبر صناديق الاقتراع.

وانتقد انشغال الجهات الرسمية بالنقاش حول الشروط السياسية في الوقت الذي يفترض فيه التركيز على إزالة العقبات أمام مشاركة المواطنين، خاصة في قطاع غزة، حيث يعيش آلاف النازحين ظروفا استثنائية وفقد كثير منهم أوراقهم ووثائقهم نتيجة الحرب.

ودعا ماضي إلى تشكيل لجنة وطنية مستقلة ومتوافق عليها لإدارة التحضيرات المتعلقة بالانتخابات، بعيدا عن أي تفرد حزبي أو حكومي، بما يضمن نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها.

غنيم: هناك محاولات لإعادة هندسة النظام السياسي وإفراغ الانتخابات من مضمونها

من جهته، حذر عضو التحالف من أجل التغيير أحمد غنيم من محاولات وصفها بأنها تهدف إلى إعادة هندسة النظام السياسي الفلسطيني والالتفاف على العملية الديمقراطية من خلال تعديلات مقترحة على نظام الانتخابات، مؤكدا تمسك التحالف بإجراء انتخابات حقيقية ورفض أي توجهات لاستبدال الانتخاب بالتعيين أو فرض شروط سياسية على المرشحين.

وقال غنيم إن الشعب الفلسطيني، الذي يواجه حرب إبادة مستمرة في قطاع غزة واعتداءات متواصلة في الضفة الغربية والقدس، يستحق أن يستعيد حقه في اختيار ممثليه وإنهاء حالة الانقسام، مشيرا إلى أن أكثر من عشرين عاما مرت دون انتخابات منتظمة، ما أدى إلى تغييب جيل كامل عن المشاركة السياسية وصناعة القرار.

وأضاف أن القرارات التي تم اتخاذها باسم الشعب الفلسطيني خلال السنوات الماضية لم تكن ناتجة عن مشاركة شعبية واسعة، الأمر الذي أدى إلى الانتقال من مرحلة فشل إلى أخرى، مؤكدا أن الوقت حان ليعود الشعب الفلسطيني إلى موقعه باعتباره صاحب الحق في تحديد مستقبله السياسي والنضالي.

وأشار إلى أن القضية الفلسطينية تشهد حالة تضامن ونهوض دولي غير مسبوقة، لكن العامل الذاتي الفلسطيني ما زال يعاني من الضعف والتراجع، معتبرا أن استثمار التضحيات الفلسطينية وتحويلها إلى إنجاز سياسي يتطلب إعادة بناء النظام السياسي على قاعدة المشاركة الشعبية.

وقال غنيم إن المؤتمر جاء للتحذير من محاولات إعادة إنتاج النظام السياسي القائم وحالة التفرد في القرار الوطني، مشيرا إلى أن المراسيم المتعلقة بالانتخابات شهدت تغييرات متكررة، بدءا من إصدار أنظمة ثم سحبها وتعديلها وتغييرها، وصولا إلى المرسوم الذي حدد موعد الانتخابات التشريعية في 28 تشرين الثاني المقبل.

وأضاف أن هذه التغييرات خلقت حالة من القلق لدى الفلسطينيين، مشيرا إلى وجود "تسريبات جدية" حول إمكانية إجراء تعديلات جديدة على النظام الانتخابي، معتبرا أن الهدف منها قد يكون الالتفاف على العملية الديمقراطية وإعادة تشكيل النظام السياسي بما يحافظ على الواقع القائم.

وأكد أن التحالف لن يقبل بتكرار ما حدث في السابق من تعطيل للعملية الانتخابية، مشددا على أن الانتخابات تمثل الوسيلة الآمنة الوحيدة للتغيير، وأن أي مسار آخر قد يقود إلى مزيد من الأزمات والانقسامات.

وتابع عضو التحالف من أجل التغيير أحمد غنيم تحذيره من أي خطوات تؤدي إلى إفراغ الانتخابات من مضمونها، رافضا ما وصفها بالتوجهات الرامية إلى استبدال الانتخاب بالتعيين في مؤسسات التمثيل الفلسطيني.

وقال غنيم إن ما يتداول بشأن تعيين 68 عضوا في المجلس التشريعي، إلى جانب تعيين أعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني في الخارج تحت عنوان "التوافق"، يمثل تدخلا مباشرا في جوهر العملية الديمقراطية، ويعيد إنتاج الحالة السياسية القائمة بدلا من إحداث التغيير الذي ينتظره الشعب الفلسطيني.

وأضاف أن اللجوء إلى التعيين يعني أن نسبة كبيرة من أعضاء المؤسسات التشريعية ستصل إلى مواقعها خارج إرادة الناخبين، مشيرا إلى أن ذلك يتناقض مع الهدف الأساسي من الانتخابات المتمثل في تمكين الشعب الفلسطيني من اختيار ممثليه بحرية.

وأوضح أن أي محاولة لتغيير بنية المؤسسات المنتخبة من خلال التعيين ستؤدي إلى إضعاف ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية، وتحولها من أداة للتغيير وتجديد الشرعيات إلى إجراء شكلي لا يغير شيئا في الواقع السياسي.

وأكد أن مواجهة هذه التوجهات لا تقع على عاتق القوى السياسية فقط، بل تتطلب اصطفافا وطنيا واسعا يضم المؤسسات الأهلية والفصائل والحراكات الشعبية والشباب والمرأة الفلسطينية، للدفاع عن حق الشعب في المشاركة وصناعة القرار.

وطالب غنيم بأن يتضمن المرسوم الانتخابي موعدا واضحا وملزما للانتخابات الرئاسية، وعدم الاكتفاء بتحديد موعد الانتخابات التشريعية، مؤكدا أن تجديد الشرعيات يجب أن يشمل جميع المؤسسات القيادية الفلسطينية.

كما جدد رفض التحالف لأي شروط سياسية تؤدي إلى إقصاء أي فلسطيني من حقه في الترشح أو المشاركة، معتبرا أن ذلك يتعارض مع النظام الأساسي الفلسطيني ومبادئ الحريات العامة والتعددية السياسية.

وشدد على أن إجراء الانتخابات في قطاع غزة والقدس لا يمثل فقط استحقاقا ديمقراطيا، بل يحمل بعدا وطنيا ونضاليا، لأنه يجسد قدرة الفلسطينيين على التمسك بحقوقهم رغم الاحتلال والحرب والقيود المفروضة عليهم.

إزعيتر: فلسطينيون الخارج جزء أصيل من الشعب ولا يجوز مصادرة حقهم في الانتخاب

من جانبه، أكد ممثل المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج المهندس سري إزعيتر رفض المؤتمر فرض أي شروط سياسية على الترشح أو استبدال الانتخابات بالتعيين، داعيا إلى إجراء انتخابات حقيقية تضمن مشاركة الفلسطينيين في الداخل والشتات.

وقال إزعيتر إن الديمقراطية تمثل حقا أساسيا للشعب الفلسطيني، ليس فقط باعتبارها وسيلة لاختيار الممثلين، وإنما باعتبارها أداة للرقابة والمحاسبة والمشاركة في صناعة القرار، كما هو الحال لدى مختلف شعوب العالم.

وشدد على أن الفلسطينيين في الشتات يشكلون جزءا أساسيا من الشعب الفلسطيني، وأن حجمهم ودورهم لا يمكن تجاهله أو الانتقاص منه، مؤكدا أن أي عملية سياسية فلسطينية لا تشملهم لا يمكن أن تكون مكتملة.

وأوضح أن المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج يتوافق مع الدعوات الرافضة للشروط السياسية المفروضة على الترشح، معتبرا أنها تقيد العمل السياسي وتحصر المشاركة في اتجاه سياسي واحد، وتتناقض مع مبدأ التعددية وحق الفلسطينيين في التعبير عن خياراتهم.

وأضاف أن هذه الشروط، بحسب وصفه، غير مسبوقة في التجربة الفلسطينية، ولا تنسجم مع طبيعة العملية الديمقراطية التي تقوم على المنافسة بين البرامج والرؤى المختلفة.

وأكد إزعيتر رفض المؤتمر الشعبي مبدأ التعيين في الداخل والخارج، مطالبا بإجراء انتخابات حقيقية تفرز ممثلين للشعب الفلسطيني دون انتقاء أو تدخل من أي جهة رسمية.

وقال إن الفلسطينيين في الخارج قادرون على تنظيم انتخابات شفافة لاختيار ممثليهم، وإن أي محاولة لاستبدال الانتخابات بالتعيين ستؤدي إلى إضعاف شرعية المؤسسات الفلسطينية وتقويض دور الشعب في اختيار قياداته.

وأشار إلى أنه في حال استمرار الشروط السياسية أو الإبقاء على التعيين، فإن المؤتمر يدعو إلى عدم المشاركة في ما وصفها بـ"الانتخابات الشكلية"، مؤكدا أن المشاركة تصبح ذات معنى فقط عندما تكون العملية الانتخابية حرة ونزيهة.

وأضاف أنه في حال إزالة القيود وضمان انتخابات حقيقية، فإن المطلوب هو توفير رقابة مستقلة على العملية الانتخابية، وضمان تمثيل فلسطينيي الشتات بما يتناسب مع حجمهم، واستخدام مختلف الوسائل الممكنة لإجراء الانتخابات، سواء بالحضور المباشر أو الوسائل التقنية المناسبة.

وطالب إزعيتر بضمان استقلال القضاء في النظر بالطعون والاعتراضات الانتخابية، وإشراك مؤسسات المجتمع المدني في لجان الفصل بهذه الاعتراضات، بما يعزز الثقة بالعملية الانتخابية.

ضرورة توفير إطار قانوني واضح وضمان مشاركة غزة

من جهته، حذر المدير العام للمرصد العربي للديمقراطية والانتخابات عارف جفال من إدخال تعديلات جوهرية على النظام الانتخابي خلال عام إجراء الانتخابات، مؤكدا أن ذلك يتعارض مع المعايير والأعراف الدولية الخاصة بالعمليات الديمقراطية، ويؤثر على نزاهة الانتخابات وثقة المواطنين بها.

وقال جفال إن نزاهة العملية الانتخابية لا ترتبط فقط بيوم الاقتراع، بل تبدأ من البيئة السياسية والقانونية التي تسبق الانتخابات، مشيرا إلى أن انتظام ودورية الانتخابات يعد أحد أهم معايير الحكم على سلامتها.

وأضاف أن الفلسطينيين تأخروا طويلا في إجراء الانتخابات، وأن تحديد موعد للاستحقاق الانتخابي يمثل خطوة مهمة، لكنه شدد على ضرورة استكمال البيئة القانونية والفنية والسياسية اللازمة لضمان نجاح العملية وعدم تعرضها للطعن أو التشكيك.

وأوضح أن هناك عرفا دوليا يمنع إجراء تعديلات جوهرية على القوانين والأنظمة الانتخابية خلال السنة التي تسبق الانتخابات، لأن ذلك قد يؤثر على تكافؤ الفرص بين المشاركين ويخلق حالة من عدم الاستقرار في قواعد العملية الانتخابية.

وانتقد جفال الانتقال المتكرر بين الحديث عن انتخابات المجلس الوطني ثم الانتخابات التشريعية، إلى جانب إجراء تعديلات متتابعة على الأنظمة والقوانين، معتبرا أن التحضير للانتخابات يحتاج إلى رؤية واضحة ودراسة معمقة للبيئة الانتخابية قبل تحديد المواعيد والإجراءات.

وقال إن إصدار مرسوم تحديد موعد الانتخابات يمثل خطوة طال انتظارها، خاصة بعد سنوات طويلة من غياب الاستحقاقات الديمقراطية، لكنه شدد على أن المرسوم وحده لا يكفي ما لم ترافقه إجراءات واضحة تضمن إجراء انتخابات نزيهة وشاملة.

وأكد جفال أن الانتخابات تحتاج إلى إطار قانوني مدروس بما يكفي لتجنب الطعون، خاصة في المناطق التي تواجه ظروفا استثنائية، مشيرا إلى أن قطاع غزة يحتاج إلى ترتيبات فنية مرنة تمكن المواطنين من المشاركة رغم الظروف القائمة.

وأوضح أن التجارب السابقة، ومنها انتخابات المجالس المحلية في بعض مناطق القطاع، أظهرت إمكانية إجراء تعديلات فنية محدودة لا تمس جوهر العملية الانتخابية، بما يسمح بتسهيل المشاركة وضمان عدم حرمان أي منطقة من حقها الانتخابي.

وأشار إلى أن الثقة بلجنة الانتخابات المركزية قائمة، وأن المرصد لا يشكك في نزاهة اللجنة أو خبرتها أو أداء العاملين فيها، مؤكدا أن اللجنة راكمت تجربة مهمة خلال السنوات الماضية في إدارة العمليات الانتخابية.

وقال إن لجنة الانتخابات أوضحت سابقا صعوبة تنظيم انتخابات المجلس الوطني خلال فترة زمنية قصيرة، مشيرا إلى أن هذا الملف يحتاج إلى تحضير سياسي وفني واسع، وليس إلى قرارات سريعة لا تراعي التعقيدات المرتبطة بانتخابات الفلسطينيين في الخارج.

وفيما يتعلق بانتخابات المجلس الوطني، أوضح جفال أن التعقيد الأساسي لا يكمن فقط في الجانب التقني، بل في طبيعة النظام الانتخابي والإجراءات اللازمة لضمان مشاركة الفلسطينيين في الشتات بصورة عادلة.

ورفض الطروحات المتعلقة بالتصويت الإلكتروني بالشكل المتداول، موضحا أن التصويت عبر الهاتف أو الوسائل الإلكترونية المباشرة ليس نموذجا معمولا به على نطاق واسع في العالم، وأن استخدام التكنولوجيا في الانتخابات يحتاج إلى ضمانات قانونية وفنية وأمنية.

وقال إن هناك وسائل أخرى معروفة دوليا مثل التصويت عبر البريد، لكنها تحتاج إلى ترتيبات واضحة، مشددا على ضرورة عدم طرح حلول غير مدروسة لمجرد تجاوز العقبات السياسية أو التنظيمية.

وأضاف أن انتخابات المجلس الوطني تحتاج إلى تصور واضح تعده جهة متخصصة من الخبراء، بعيدا عن الحلول المؤقتة أو الترتيبات التي لا تستند إلى نظام انتخابي واضح.

وأكد جفال رفض فرض أي شروط سياسية على المرشحين، معتبرا أن ذلك يتعارض مع القانون الأساسي الفلسطيني والحقوق والحريات العامة التي يفترض أن تحكم العملية الانتخابية.

وقال إن المرجعية القانونية للانتخابات يجب أن تبقى القانون الأساسي الفلسطيني، إضافة إلى الوثائق الوطنية التي حظيت بتوافق فلسطيني، مشددا على أن الانتخابات يجب أن تقوم على أساس حرية الترشح والاختيار والتنافس بين البرامج السياسية.

وانتقد جفال عمل اللجنة التي كلفت بالتحضير لانتخابات المجلس الوطني، مشيرا إلى أنها عملت لمدة طويلة دون إنجاز خطوات عملية كافية لمعالجة الملفات الأساسية المرتبطة بهذه الانتخابات.

وقال إن إضاعة الوقت في التحضير أوجد أزمة في المرحلة الحالية، وجعل البعض يتحدث عن حلول بديلة مثل التعيين، مؤكدا أن هذا الخيار يتناقض مع فلسفة الانتخابات ويضعف الثقة بها.

وأوضح أن تنظيم انتخابات للمجلس الوطني في الخارج ممكن من الناحية الفنية، إذا توفرت الإرادة السياسية والتخطيط المناسب، مشيرا إلى وجود تجارب ووسائل متعددة يمكن الاستفادة منها.

تصميم وتطوير