إيران تريد إطالة أمد الحرب لاستنزاف الولايات المتحدة ورفع الكلفة عليها وعلى العالم عبر اغلاق هرمز
فراس ياغي لوطن: العدوان الأميركي على إيران يتجه لمزيد من التصعيد
وطن للأنباء: قال الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي إن الولايات المتحدة، حاولت فرض واقع جديد في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن البند الخامس من الاتفاق الذي يتحدث عن ترتيبات تقوم بها إيران في المضيق، فسّره الأميركي بأنه يرتبط فقط بالمياه الإقليمية الإيرانية وليس سلطنة عُمان في هرمز.
وأضاف ياغي خلال حديث لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي تبثه شبكة وطن الاعلامية، أن واشنطن حاولت إدخال الناقلات عبر المسار الجنوبي في مضيق هرمز، وردت إيران باستهداف هذه السفن باعتبارها مخالفة لما تم الاتفاق عليه، وهو ما أدى إلى استغلال الولايات المتحدة ذلك وشن عدوان على إيران.
وأوضح أن العدوان الأميركي على إيران يأخذ منحى تصاعدياً أكثر من كونه يقود إلى احتواء دبلوماسي، رغم تدخل الوسطاء، ومن بينهم قطر وباكستان ومصر وتركيا وسلطنة عُمان، مشيراً إلى وجود محاولات لطرح ترتيبات جديدة تتعلق بمضيق هرمز بين طهران وواشنطن.
وأشار إلى أن المحاولة الأميركية تتمثل في إعادة صياغة مذكرة التفاهم من جديد، خاصة بعد إعلان الرئيس الأميركي انتهاء الهدنة والمذكرة، فيما لا يزال الوسطاء يتحدثون عن وجود مذكرة تفاهم بين الطرفين، لكن مع رغبة في إعادة صياغة بعض البنود وترتيب صيغ جديدة، خصوصاً ما يتعلق بمضيق هرمز.
وقال ياغي إن وزير الطاقة الأميركي تحدث عن ثلاث قضايا رئيسية تسعى الولايات المتحدة لتحقيقها، وهي فتح المضيق لاستمرار تدفق النفط والغاز، وإضعاف إيران لمنعها من تشكيل تهديد لجيرانها، ومنعها من امتلاك سلاح نووي، سواء عبر المسار الدبلوماسي أو التصعيد العسكري والحرب.
وبيّن وجود اختلاف بين النظرة الإيرانية والأميركية، موضحاً أن واشنطن مستعجلة لتحقيق أهدافها، رغم وجود فجوة بين القدرات العسكرية الأميركية الهائلة وإمكانية تحقيق أهداف سياسية عبر هذه القدرات، وفق محللين عسكريين وسياسيين، مشيراً إلى أن إيران تستغل هذه الفجوة عبر إدارة ما وصفه بالمقاومة الشاملة.
ولفت إلى أن إيران تريد إطالة أمد الحرب لاستنزاف الولايات المتحدة ورفع الكلفة عليها وعلى العالم، من خلال إغلاق مضيق هرمز الذي يؤثر على الاقتصاد العالمي، ما يضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في موقف صعب.
وأضاف أن ترامب لا يريد الذهاب باتجاه حرب شاملة، وكذلك إيران، ولذلك نشهد ضربات متبادلة محدودة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تمنع إسرائيل من دخول المعركة بشكل مباشر ولا تمنحها الضوء الأخضر، ولو أرادت واشنطن توسيع المواجهة إقليمياً لسمحت لإسرائيل بالمشاركة في العدوان المستمر على إيران.
وأشار ياغي إلى وجود اختلاف بين الرؤية الأميركية والإسرائيلية تجاه إيران، موضحاً أن إسرائيل ترى ضرورة استمرار المعركة دون سقف زمني بهدف إضعاف النظام وصولاً إلى إسقاطه على المدى المتوسط، بينما تريد الولايات المتحدة الوصول إلى اتفاق مع إيران عبر الضغط العسكري، بما ينسجم مع الرؤية الأميركية ويمكن تسويقه داخلياً وإقليمياً.
وقال إن أهداف الحرب بالنسبة للولايات المتحدة تتمثل في مضيق هرمز ومنع امتلاك إيران للسلاح النووي، بينما تتمثل غاية إسرائيل في إسقاط النظام أو خلق حالة من الفوضى داخله، معتبراً أن هذا يمثل تعارضاً بين أهداف الطرفين.
وحذر من أن استمرار التصعيد الأميركي يعزز فرص دخول إسرائيل إلى المعركة، ما قد يعقّد المشهد مع دخول حلفاء آخرين ويقود إلى حرب شاملة، مشيراً إلى أن مشاركة إسرائيل ستضع دول الخليج والسعودية في موقف محرج، لأن المعركة ستبدو وكأنها دفاع عن إسرائيل.
وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تتمكنا خلال أربعين يوماً من فرض الخضوع على النظام الإيراني، وبالتالي لن تتمكنا من تحقيق ذلك في هذه الجولة، متوقعاً أن تدخل إيران المفاوضات بشروط جديدة تتعلق بالضمانات أو توسيع ملفات التفاوض لتشمل اليمن وقطاع غزة، مستبعداً فكرة استسلام طهران.
وفي الشأن الإسرائيلي، قال ياغي إن بنيامين نتنياهو يبقي على جميع الجبهات ضمن مفهوم التصعيد، وإذا لم يتمكن من الذهاب إلى حرب كبيرة وشاملة مع إيران فإنه سيحاول إعلان تحقيق "نصر مطلق" وتغيير الواقع الجيوسياسي في المنطقة لتعزيز وضعه الداخلي في إسرائيل وواشنطن.
وأوضح أن نتنياهو يراهن على سيناريوهين، الأول التصعيد الكبير لتحقيق إنجاز يمكن تسويقه وتعزيز موقعه الداخلي، والثاني عدم حصول المعارضة على 61 مقعداً، ما يسمح له بالبقاء رئيساً للحكومة في حكومة مؤقتة وإجراء انتخابات جديدة، مع الرهان على ظهور أحزاب يمينية جديدة.
وأكد أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن الائتلاف الحاكم الحالي في إسرائيل لن يعود بصيغته الحالية، لكنه قد يشهد عودة بشكل مختلف عبر اتفاق يدخل فيه نتنياهو والليكود ضمن حكومة إسرائيلية لمواجهة التحديات الداخلية والإقليمية، ومعالجة ملفات مثل الانقسام الداخلي وتهرب الحريديين من التجنيد.
ورأى ياغي أن نتنياهو سيتحمل مسؤولية كل الأحداث في المنطقة وسيدفع ثمن ذلك في الانتخابات المقبلة.
وفي الشأن الفلسطيني، قال إن أي تغيير في الداخل الفلسطيني يجب أن يترافق مع تغيير في المشهد السياسي الإسرائيلي، ولا يمكن تحقيق تغيير دون ترابط بين المشهدين، مشيراً إلى أن الانتخابات التي تنهي حكومة اليمين في إسرائيل، إلى جانب انتخابات فلسطينية تجدد الشرعيات، قد تفتح المجال أمام تدخل إقليمي ودولي لإنهاء الاستيطان في الضفة الغربية والعدوان على قطاع غزة وأزمة أموال المقاصة.
وأضاف أن الحديث عن التفاؤل ما زال مبكراً، لأن كل شيء مرتبط بما يجري في منطقة الخليج والعدوان الأميركي على إيران، مؤكداً أن التوصل إلى صيغة اتفاق سينعكس على مختلف الجبهات.


