غزة بحاجة إلى مستشفى للطب النفسي وجيش من الأخصائيين

مركز إبداع المعلم لوطن: 95% من مدارس غزة دُمّرت وطواقم الصحة النفسية عاجزة أمام حجم الصدمات في القطاع

15.07.2026 11:32 AM

رام الله - وطن للأنباء: قال استشاري الصحة النفسية في مركز إبداع المعلم بقطاع غزة، الدكتور عرفات أبو مشايخ، إن الحالة النفسية في قطاع غزة لا تزال في غاية السوء، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي، مؤكداً أن السكان، وخاصة الأطفال، يعانون من صدمات نفسية حادة، واكتئاب، وقلق، واضطرابات في النوم، فيما تقف طواقم الصحة النفسية عاجزة أمام حجم الأزمات المتفاقمة.

وأوضح خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يبث عبر شبكة وطن الاعلامية، أن غزة كانت قبل الحرب من المناطق المتقدمة في مؤشرات الصحة النفسية والتعليم، إلا أن حرب الإبادة أدت إلى انهيار غير مسبوق للمنظومتين التعليمية والنفسية، مشيراً إلى أن الاحتلال دمّر نحو 95% من مدارس القطاع، فيما تحولت النسبة المتبقية إلى مراكز لإيواء النازحين، وأصبحت معظم العملية التعليمية تُجرى داخل خيام لا توفر الحد الأدنى من مقومات التعليم.

وأضاف أن الأزمة التعليمية في غزة ترتكز على أربعة محاور رئيسية، هي البيئة التعليمية، والمناهج الدراسية، والمعلم، والطالب، موضحاً أن المدارس والصفوف الدراسية تفتقر إلى المقاعد والسبورات والمواد التعليمية، فيما تعاني المناهج من نقص حاد بسبب عدم توفر الكتب وارتفاع أسعارها، إلى جانب عجز معظم الطلبة عن شراء الدفاتر والمستلزمات الأساسية.

وأشار إلى أن أكثر من 700 ألف طالب لم يتمكنوا من العودة إلى مدارسهم، فيما لا يزال 65 ألف طالب خارج العملية التعليمية، سواء الوجاهية أو الإلكترونية، لافتاً إلى استشهاد نحو 19 ألف طالب وإصابة 22 ألفاً آخرين، نُقل عدد منهم للعلاج خارج القطاع، بينما ينشغل كثير من الأطفال بتأمين المياه وجمع الحطب بدلاً من الدراسة.

وبيّن أن العدوان أدى أيضاً إلى استشهاد أكثر من 1200 معلم، وإزالة 30 مدرسة بطواقمها التعليمية وطلبتها من السجل التعليمي، في وقت لا يتقاضى فيه معظم المعلمين رواتبهم، إذ لم يحصلوا خلال عام دراسي كامل سوى على راتبين بقيمة إجمالية بلغت نحو 2000 شيكل.

وأكد أبو مشايخ أن الأطفال يعانون من آثار نفسية خطيرة، من بينها التبول اللاإرادي واضطرابات السلوك، نتيجة الصدمات المتكررة والمجاعة، مشيراً إلى أن فرق الدعم النفسي تحاول تقديم خدمات الصحة النفسية داخل الخيام التعليمية وتدريب المعلمين، إلا أن الإمكانات المتوفرة محدودة للغاية.

وأوضح أن بعض المؤسسات، مثل اليونيسف، تقدم وجبات خفيفة للطلبة، لكنها لا تلبي الاحتياجات الغذائية للأطفال في مراحل النمو، مؤكداً أن المنظومة التعليمية لا تزال منقوصة، وأن الأهالي يعيشون حالة من الصدمة والخدر العاطفي.

وأشار إلى أن العلاج النفسي لا يحقق النتائج المطلوبة في ظل استمرار العدوان، مؤكداً أن القطاع بحاجة إلى أعداد كبيرة من الأخصائيين النفسيين، وإلى إعادة إنشاء مستشفى للطب النفسي بعد تدمير المستشفى الوحيد في غزة، لافتاً إلى أنه لا يمكن حتى الآن حصر أعداد المرضى النفسيين.

وشدد أبو مشايخ على ضرورة تدريب الكوادر التعليمية على الإسعاف النفسي الأولي واكتشاف الصدمات والتعامل مع حالات الخوف والقلق، إلى جانب توفير بيئة تعليمية آمنة، ودمج الأنشطة النفسية والاجتماعية في العملية التعليمية، وإشراك الأسر في برامج الدعم النفسي، وتوفير رواتب للمعلمين وربط خدمات الصحة النفسية مباشرة بقطاع التعليم.

وأكد أن حجم الصدمات التي يعيشها سكان غزة يفوق ما علوه في الكتب، حتى أن الأخصائيين النفسيين أنفسهم باتوا بحاجة إلى العلاج، موضحاً أن كثيراً من الأهالي لم يتمكنوا حتى الآن من الحزنعلى أحبائهم، لانشغالهم بمحاولة النجاة في ظل استمرار العدوان.

وطالب بإدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل إلى جانب دعم برامج الصحة النفسية، وتوفير الألعاب والوسائل العلاجية للأطفال للمساعدة في التخفيف من آثار الصدمات المتراكمة.

تصميم وتطوير