أكثر من 100 منظمة: وقف إطلاق النار في غزة قائم بالاسم فقط.. 1400 شهيد خلال عام

09.10.2026 09:36 AM

  وطن للأنباء: أكدت أكثر من 100 منظمة إنسانية وحقوقية ومنظمة مجتمع مدني أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة قائم بالاسم فقط، مشيرة إلى أن قوات الاحتلال قتلت أكثر من 1400 فلسطيني، بينهم 327 طفلا على الأقل، منذ بدء الاتفاق قبل عام، فيما لا يزال نحو مليوني شخص بحاجة إلى مأوى، ولا يعمل أي من مستشفيات القطاع بكامل طاقته، وسط مواجهة 1.4 مليون شخص مستويات من الجوع تبلغ حد الأزمة أو أشد.

وحذرت المنظمات، في بيان صدر الجمعةووصل لوطن نسخة عنه، من أن القتل والحرمان في القطاع يتواصلان رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وأن القيود المفروضة على دخول المساعدات والمعدات ومواد إعادة الإعمار تعرقل تعافي الأسر الفلسطينية، داعية إلى عدم التعامل مع هذه الظروف باعتبارها أمرا اعتياديا تحت غطاء الاتفاق.

وقالت المنظمات إن الغارات وإطلاق النار والعمليات العسكرية الإسرائيلية خلال العام الماضي أسفرت عن استشهاد أكثر من 1400 فلسطيني، بينهم ما لا يقل عن 327 طفلا، فيما انتشلت الأسر وفرق الإنقاذ مئات الجثامين من تحت الأنقاض، في كثير من الأحيان بأيديهم العارية، بسبب القيود المفروضة على إدخال الآليات اللازمة. ولا يزال عدد من الضحايا مدفونين تحت الأنقاض ويتعذر الوصول إليهم.

وأضافت أن جيش الاحتلال دفع ما يسمى "الخط الأصفر" إلى عمق أكبر داخل القطاع، متجاوزا خط الانسحاب المنصوص عليه في الاتفاق، ما أدى إلى حشر الفلسطينيين في مساحة آخذة في التقلص والازدحام.

وقال محسن أبو رمضان، عضو مجلس إدارة شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، إن المنظمات الفلسطينية تواجه احتياجات هائلة في ظل تدمير مكاتبها ونزوح موظفيها وتراجع ميزانياتها، مؤكدا أن المنظمات المحلية والوطنية تمثل خط الاستجابة الأول، لكنها بحاجة إلى الحماية. ودعا الحكومات إلى التحرك لإنهاء الهجمات الإسرائيلية والقيود المفروضة على عمل المنظمات، والجهات المانحة إلى توفير تمويل مباشر ومرن لتلبية الاحتياجات.

دمار واسع وملايين بلا مأوى

وأظهرت صور حديثة للأقمار الصناعية حجم الدمار الذي خلفته هجمات الاحتلال، إذ تحولت أحياء إلى أنقاض، ودمرت منازل وجرفت أراض زراعية. وبحسب المنظمات، تضرر أكثر من 80% من المنشآت في أنحاء القطاع، بما يشمل نحو الثلثين التي دمرت بالكامل.

ومع اقتراب الشتاء، لا تزال مئات آلاف الأسر تعيش في خيام أو مآو مؤقتة أو منازل متضررة، فيما تستعد لمواجهة شتاء رابع في ظل البرد والرياح والفيضانات. وتشكل النساء المعيلات نحو ربع الأسر في غزة، وتواجه هذه الأسر احتمالات أكبر للعيش في مآو غير آمنة أو غير ملائمة.

ولا يجد كثير من الفلسطينيين مكانا آمنا يلجؤون إليه، إذ تقيم أسر في مبان تضررت خلال الحرب وأصبحت معرضة للانهيار. وفي أيلول/سبتمبر الماضي، استشهد 21 شخصا، بينهم 12 طفلا، جراء انهيار مبنى متضرر في مدينة غزة.

وقالت الرئيسة التنفيذية لمنظمة إنقاذ الطفل، إنغر آشينغ، إن وقف إطلاق النار لا معنى له ما دام الأطفال يقتلون والأسر عاجزة عن إعادة بناء حياتها، مشيرة إلى مقتل طفل واحد تقريبا كل يوم منذ إعلان الاتفاق. ودعت الحكومات التي دعمت الاتفاق إلى استخدام نفوذها لوقف القتل وضمان حصول الأطفال على الغذاء والرعاية الصحية والمأوى والتعليم، مؤكدة حق أطفال غزة في الأمان والمستقبل.

من جهته، قال الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، يان إيغلاند، إن التحسن في أوضاع الفلسطينيين بعد عام على وقف إطلاق النار لا يزال ضئيلا للغاية، وإن الأسر تضطر إلى الاختيار بين مبان متضررة وخطيرة وخيام لا تقيها الظروف الجوية. وشدد على أن القيود الإسرائيلية تمنع دخول المعدات والمواد اللازمة لإعادة الإعمار، داعيا الحكومات إلى ضمان تدفق المساعدات دون عوائق قبل حلول الشتاء.

المستشفيات عاجزة وآلاف المرضى ينتظرون الإجلاء

وأشارت المنظمات إلى أن القيود المفروضة على دخول الإمدادات تلحق أضرارا بالخدمات الأساسية، إذ لا يعمل أي من مستشفيات غزة الـ36 بكامل طاقته، وسط نقص حاد في الأدوية والمعدات والوقود.

ويواجه حديثو الولادة في الحاضنات، والمرضى الذين يحتاجون إلى الأكسجين أو العناية المركزة، وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة والمصابون بإصابات خطيرة، مخاطر متزايدة، في ظل محدودية العلاج المتخصص وخدمات إعادة التأهيل والرعاية المساندة.

ولا يزال أكثر من 18,500 مريض، بينهم ما لا يقل عن 4 آلاف طفل، بحاجة إلى إجلاء طبي، فيما توفي أكثر من ألف مريض أثناء انتظار الإجلاء، وفق الأرقام التي أوردها البيان.

وفي القطاع الغذائي، يواجه 1.4 مليون شخص مستويات من انعدام الأمن الغذائي تبلغ حد الأزمة أو أشد حتى نهاية العام، بينما تواصل المياه غير الآمنة وشبكات الصرف الصحي المدمرة التسبب في انتشار أمراض يمكن الوقاية منها.

دعوات للمساءلة وإنهاء الإفلات من العقاب

وقالت المنظمات إن مرور عام على اتفاق وقف إطلاق النار لم ينه قتل الأسر، أو وفاة الأطفال بسبب أمراض يمكن الوقاية منها، أو انتشار الذخائر غير المنفجرة، فيما لا تزال المنازل مدفونة تحت الأنقاض والمساعدات عاجزة عن الوصول إلى جميع المحتاجين.

ورأت أن هذه الظروف تعكس استمرار الأوضاع التي دفعت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى الاستنتاج، في أيلول/سبتمبر 2025 ثم في حزيران/يونيو 2026، بأن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة، مؤكدة أن مسؤولية المجتمع الدولي لا تنتهي بالتوصل إلى اتفاق على الورق.

بدورها، قالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنياس كالامار، إن المساءلة لا يجوز أن تُدفن تحت الأنقاض، وإن تعافي غزة ومستقبلها لا يمكن فصلهما عن القانون الدولي والعدالة وحقوق الضحايا. وأضافت أن الإخفاق المستمر في محاسبة إسرائيل والضغط عليها للامتثال لأوامر محكمة العدل الدولية الملزمة يواصل تأجيج ارتكاب جرائم واسعة بحق الفلسطينيين.

تصميم وتطوير