بيت لحم تستضيف المحطة الثانية من "دروس مستفادة": نقاش صريح حول إخفاقات الانتخابات المحلية وتحديات النزاهة

08.09.2026 11:50 AM

وطن للأنباء: استضافت قاعة فندق الشيبرد في مدينة بيت لحم، صباح اليوم الاثنين، الندوة الثانية من سلسلة "دروس مستفادة" التي يطلقها مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات في أربع محافظات فلسطينية هي نابلس وجنين ورام الله وبيت لحم، في إطار سعيه لترسيخ ثقافة المساءلة والتقييم بعد كل استحقاق انتخابي، وتفكيك التحديات التي رافقت انتخابات الهيئات المحلية الأخيرة التي جرت في نيسان 2026.

وافتُتحت فعاليات الندوة، التي بدأت عند الساعة العاشرة والنصف صباحاً، بإدارة مشتركة من الأستاذ عارف جفال، مدير عام المرصد، والدكتور طالب عوض، الخبير في الشؤون الانتخابية، اللذين قدّما عرضاً تقييمياً شاملاً لتجربة الانتخابات الأخيرة تضمّن أبرز الملاحظات والتوصيات.
وسلّط جفال الضوء على عدد من الإشكاليات التي رافقت العملية الانتخابية، أبرزها التباين في آليات التحقق من مدة الإقامة المطلوبة للمرشحين والناخبين، واستمرار ظاهرة الأمية السياسية التي لا تزال تحدّ من وعي شريحة واسعة من المواطنين بحقوقهم الانتخابية وآليات ممارستها، إضافة إلى تدخل الأجهزة الأمنية في مجريات العملية الانتخابية على نحو أثار تساؤلات حول مدى استقلاليتها، ومواقع مراكز الاقتراع التي لم تراعِ في كثير من الأحيان احتياجات ذوي الإعاقة وكبار السن.
وكشف جفال عن ممارسة وصفها بالأكثر حساسية، تتمثل في "التزكية" وما رافقها من ضغوط خارجية على تشكيل القوائم الانتخابية، موضحاً أن هذه الضغوط اتخذت في المواقع الصغيرة طابع الترجيح لمصلحة موظف أو مسؤول في جهاز أمني بعينه، بينما تمثّلت في المواقع الكبرى كنابلس ورام الله وقلقيلية في تدخل قيادات لتوجيه تشكيل القوائم بما يخدم مصالح محددة، معتبراً ذلك تهديداً مباشراً لجوهر نزاهة التنافس الانتخابي.
عقب هذا العرض، تناول الكلمة كل من الأستاذ محمد حساسنة، ممثل مديرية الحكم المحلي في بيت لحم، والأستاذ إبراهيم ديرية، ممثل لجنة الانتخابات المركزية في الخليل، حيث قدّموا توضيحات ميدانية حول أبرز الإخفاقات والصعوبات والتحديات التي رافقت العملية الانتخابية من الناحيتين الإدارية والتنظيمية.
ومهّدت هذه المداخلات الرسمية لنقاش مفتوح وموسّع شارك فيه عدد من الحضور من ممثلي المؤسسات القاعدية والهيئات المحلية في محافظتي الخليل وبيت لحم، تمحورت مداخلاتهم بشكل رئيسي حول محورين: نظام الكوتا النسائية، والإطار العام الذي يحكم نزاهة العملية الانتخابية من حيث آلية التزكية، وبراءة الذمة، ونسب الحسم، ومدى تأثير الاعتبارات العشائرية والحزبية على اختيار المرشحين والمرشحات، إلى جانب ظاهرة الأمية السياسية.
خلص النقاش إلى مجموعة من التوصيات العملية، أبرزها إعادة النظر في آلية التزكية بما يضمن خضوع جميع المرشحين والمرشحات للمنافسة الانتخابية الفعلية، ومراجعة آلية توزيع مقاعد كوتا المرأة بحيث تُمنح وفق ترتيب الأصوات الفعلي بين المتنافسات ضمن الكوتا تعزيزاً لعنصر الاستحقاق، إلى جانب تمديد المهلة الزمنية المطلوبة لإثبات براءة الذمة قبل موعد الترشح لضمان جدية الالتزامات. كما أوصى المشاركون بإعادة النظر في آلية نسبة الحسم بما يضمن تناسب حجم التمثيل مع حجم الأصوات الفعلية، والعمل على تعزيز استقلالية الهيئات المحلية عن التجاذبات الحزبية والعشائرية عبر التركيز على معايير الكفاءة والخدمة، وتوسيع قنوات إشراك مؤسسات المجتمع المدني والجهات الرقابية في صياغة القرارات بقانون المنظمة للعملية الانتخابية قبل إقرارها. وشدد المشاركون كذلك على أهمية توثيق ونشر التجارب النسائية الناجحة، كتجربة بلدية الخليل، لتكون نموذجاً يمكن البناء عليه في تصميم برامج تمكين انتخابي مستقبلية، إلى جانب ضرورة العمل على رفع الوعي المجتمعي بمفهوم الديمقراطية وأسس الترشح والانتخاب الحر بعيداً عن الولاءات التقليدية.
وتأتي هذه الندوة في إطار سلسلة أوسع تشمل محافظات نابلس وجنين ورام الله، يسعى من خلالها المرصد إلى الخروج بتوصيات عملية تسهم في تحسين الاستحقاقات الانتخابية القادمة، بدلاً من الاكتفاء بتوصيف التحديات القائمة.

تصميم وتطوير