الهريني لوطن: اقتربنا من نقطة الصفر "في تسليم السلطة للمواطن العدرا لفرنسا" .. والهيئة المستقلة ستتقدم غدا بطلب مستعجل للمحكمة الإدارية لمنع تسليمه

رام الله – وطن للأنباء: كشفت مصادر خاصة لوطن أن الشرطة الفلسطينية طلبت اليوم الاثنين، من المواطن محمود خضر عبد العدرا تسليم جواز سفره، في خطوة وُصفت بأنها تأتي في سياق استكمال إجراءات تمهّد لتسليمه إلى السلطات الفرنسية.
وأكد محامي العدرا، المحامي محمد الهريني لوطن، صحة قيام الشرطة بطلب جواز سفر موكله، معتبرًا أن هذا الإجراء يشكّل حلقة إضافية ضمن مسار تتبعه الجهات الرسمية باتجاه تسليم العدرا إلى فرنسا.
وقال الهريني: "من الواضح أننا نقترب من المرحلة الحاسمة المتمثلة في تسليم موكلي إلى فرنسا، وهو ما تعكسه الترتيبات التي تُدار دون علمنا، ودون مراعاة لأحكام القانون الأساسي الفلسطيني الذي يحظر مثل هذا الإجراء، بما يمسّ بمبدأ سمو الدستور ويقوّض حق المواطن في المحاكمة داخل وطنه".
ومن المقرر أن تنعقد جلسة محكمة بتاريخ 16/4 للنظر في ملف العدرا والبت في مسألة جواز تسليمه من عدمه.
وفي هذا السياق، أوضح الهريني أن المعطيات المتوفرة تشير إلى وجود توجه لتجاوز المسار القضائي والالتفاف على اختصاص المحكمة، عبر اتخاذ قرار ذي طابع سياسي، على نحو يخالف الأصول القانونية والإجرائية الواجبة الاتباع، واصفًا ما يجري بأنه يندرج في إطار "المجاملات" بين السلطة الفلسطينية وفرنسا على خلفية اعتراف الأخيرة بدولة فلسطين.
وأضاف الهريني أن مذكرة فرنسية وردت إلى القيادة الفلسطينية تضمنت أربعة شروط مقابل الاعتراف بدولة فلسطين، من بينها تسليم العدرا، الأمر الذي يثير شبهة المقايضة على حقوق المواطن الفلسطيني مقابل مكاسب سياسية، وهو ما يشكّل، انتهاكًا صريحًا لمبادئ القانون الفلسطيني وضماناته.
وأشار إلى أن المحكمة المختصة هي الجهة صاحبة الولاية القانونية للنظر في مدى جواز التسليم، مؤكدًا أن الإجراءات التي اتخذتها الشرطة ، تمثّل تدخلاً سابقًا لأوانه في عمل السلطة القضائية وصلاحياتها الدستورية، بما ينطوي على مساس بمبدأ الفصل بين السلطات.
وقال الهريني إن طلب تسليم جواز السفر يُعدّ مؤشرًا على اقتراب تنفيذ عملية التسليم، وأنها قد تكون قد دخلت مراحلها النهائية، موضحًا أن هذا الإجراء يُفهم منه السعي إلى تهيئة الترتيبات اللوجستية اللازمة لتيسير تنقل العدرا عبر الجسور والمعابر.
من جانبه، قال مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان د. عمار دويك لوطن، إن القانون الأساسي الفلسطيني، يحظر تسليم المواطن الفلسطيني لأي جهة أجنبية، وفي حال كانت عليه أي تهم يجب أن يُحاكم أمام المحاكم الفلسطينية، وهي من تقرر بشأنه.
وأضاف دويك: "إن هناك معلومات حول توجه السلطة الفلسطينية لتسليم العدرا لفرنسا خارج إطار العمل القضائي الفلسطيني وإجراءاته الإدارية، ولذلك سنتوجه غدًا للمحكمة الإدارية بطلب مستعجل لمنع تسليمه".
وقال دويك: "بالتوازي مع مسار المحكمة المنوي عقدها في 16 نيسان، وإجراءاتها القانونية، وعمل النيابة العامة وإجراءاتها حسب القانون الفلسطيني، يبدو أن هناك إجراءات إدارية سياسية موازية تجري بعيدًا عن إجراءات المحكمة لتسليمه، بدليل أن المواطن العدرا موقوف منذ شهر خارج إطار العملية القضائية وقراراتها".
وكانت الشرطة الفلسطينية قد أوقفت المواطن محمود خضر عبد العدرا قبل أسابيع في خطوة حذرت جهات حقوقية وسياسية من مغبتها، كونها تمهد لإمكانية تسليمه إلى السلطات الفرنسية بعيدًا عن القضاء الفلسطيني.
وتتهم السلطات الفرنسية العدرا بالضلوع في تفجير كنيس يهودي في باريس عام 1982، وهي التهم التي ينفيها الرجل.
اقرأ المزيد: وطن تتابع.. هل اقتربت السلطة الفلسطينية من تسليم "العدرا" الى فرنسا؟!


