حركة فتح ومحاميه والهيئة المستقلة يؤكدون لوطن رفض تسليمه… ومطالبات بترك الملف للقضاء الفلسطيني

وطن تتابع.. هل اقتربت السلطة الفلسطينية من تسليم "العدرا" الى فرنسا؟!

05.03.2026 02:16 PM

- قضية "العدرا" تفجّر جدلاً دستورياً في فلسطين

- رسالة مفتوحة الى الرئيس عباس: لسنا شعباً يسلم أبناءه خارج ولايته القضائية
- القيادي في فتح الجاغوب لوطن: واثق أن الرئيس محمود عباس لن يسمح بتسجيل سابقة خطيرة تتعلق بتسليم مواطن فلسطيني لجهة أجنبية
- المحامي الهريني لوطن: تسليم العدرا خارج القضاء “جريمة موصوفة” وفق القانون الثوري
- الدويك يحذر: تسليم المواطنين يجعلّهم "مكشوفين ومستباحين" أمام الخارج

 

رام الله – وطن للأنباء: أثار ملف إعادة توقيف المواطن الفلسطيني محمود خضر عبد العدرا من قبل الشرطة الفلسطينية، جدلاً دستورياً وقانونياً واسعاً في الساحة الفلسطينية، وسط تحذيرات حقوقية وسياسية من إمكانية تسليمه إلى السلطات الفرنسية خارج المسار القضائي الفلسطيني، في خطوة اعتبرها متحدثون "سابقة خطيرة تمس السيادة القضائية الفلسطينية".

وجاءت هذه التحذيرات خلال برنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الإعلامية الذي يعده ويقدمه الإعلامي نزار حبش، والتي ناقشت القضية المرتبطة باتهامات فرنسية للعدرا بالضلوع في تفجير كنيس يهودي في باريس عام 1982، وهي التهم التي ينفيها الرجل.

وشارك في النقاش محامي العدرا الأستاذ محمد الهريني، ومدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان الدكتور عمار دويك، والقيادي والسياسي في حركة فتح منير الجاغوب، الذين شددوا على ضرورة بقاء الملف ضمن الولاية القضائية الفلسطينية رافضين تسليم أي مواطن الى أي جهة أجنبية.

محامي العدرا: التوقيف غير قانوني

أكد محامي العدرا محمد الهريني أن موكله أعيد توقيفه قبل نحو أسبوع دون عرضه على القضاء أو النيابة العامة، رغم أن القضية كانت تسير ضمن مسار قضائي قائم.
وأوضح أن العدرا سبق أن أوقف بناء على مذكرة الإنتربول، قبل أن تقرر المحكمة الإفراج عنه بكفالة وتحديد جلسة للنظر في الملف بتاريخ 16 نيسان المقبل.

وقال الهريني:
“تفاجأنا باستدعاء محمود العدرا والتحفظ عليه مرة أخرى دون عرضه على القضاء، وهذا إجراء غير قانوني بالمطلق.”
وأضاف أن المعطيات المتوفرة تشير إلى وجود نية لتسليمه إلى فرنسا بقرار إداري وليس قضائياً.
وقال:
“ما نلمسه من معلومات أن هناك توجهاً لتسليمه لفرنسا، وإذا تم ذلك خارج القضاء الفلسطيني فسيكون سابقة خطيرة وتمس بحقوق المواطنة الفلسطينية.”

وتابع:
“أي قرار بتسليم المواطن محمود العدرا خارج إطار القضاء الفلسطيني لا يُعد مجرد مخالفة قانونية، بل هو جريمة موصوفة وفق القانون الثوري الفلسطيني لعام 1979.”

الهيئة المستقلة: لا يجوز تسليم مواطن فلسطيني
من جانبه أكد مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان الدكتور عمار دويك أن المعلومات المتوفرة لدى الهيئة تشير إلى أن الملف كان يسير ضمن مسار قضائي طبيعي في المحاكم الفلسطينية.
وأوضح أن مذكرة الإنتربول لا تعني التسليم التلقائي بل تتيح للقضاء المحلي دراسة الملف.

وقال دويك:
“مذكرة الإنتربول تطلب من القضاء الفلسطيني اتخاذ الإجراءات، وهذا ما حدث بالفعل عندما طلبت النيابة العامة الملف من فرنسا وبدأت المحكمة بدراسته.”
وأشار إلى أن المحكمة سبق أن أفرجت عن العدرا بكفالة نظراً لوضعه الصحي وعدم وجود خطر هروب.
وأضاف:
“القانون الأساسي الفلسطيني واضح جداً، إذ ينص على أنه لا يجوز تسليم أي مواطن فلسطيني إلى جهة أجنبية، وأي خطوة في هذا الاتجاه تعني عملياً التنازل عن السيادة القضائية الفلسطينية.”

وتابع الدويك:
“تسليم مواطن فلسطيني لجهة أجنبية يعني عملياً التنازل عن الولاية القضائية الفلسطينية، وإرسال رسالة خطيرة بأن المواطن الفلسطيني أصبح مكشوفاً ومستباحاً أمام الخارج.”

حركة فتح: نرفض تسليم أي مواطن فلسطيني
بدوره أكد القيادي والسياسي في حركة فتح منير الجاغوب أن الحركة ترفض تسليم أي مواطن فلسطيني لأي جهة أجنبية، مشدداً على أن القضاء الفلسطيني هو الجهة المخولة بالنظر في الملف.

وقال الجاغوب:
“نحن في حركة فتح نرفض تسليم أي مواطن فلسطيني إلى أي جهة أجنبية، مهما كان انتماؤه أو وضعه القانوني.”
وأضاف أن أي اتهام يجب أن ينظر فيه القضاء الفلسطيني.
وأوضح:
“إذا كان هناك اتهام، فالقضاء الفلسطيني هو سيد الحكم في هذا الموضوع، ويمكن محاكمته أمام المحاكم الفلسطينية.”
وأشار إلى أن فتح الباب أمام تسليم مواطنين فلسطينيين قد يحمل تداعيات خطيرة.
وقال:
“هذا قد يفتح الباب أمام مطالبات بمحاكمة فلسطينيين على عمليات وقعت في سياق النضال الفلسطيني، وهو أمر خطير سياسياً وقانونياً.”
وأكد الجاغوب ثقته بأن القيادة الفلسطينية ستتعامل مع الملف وفق القانون.
وأضاف:
“أنا واثق أن الرئيس محمود عباس لن يسمح بتسجيل سابقة تسليم مواطن فلسطيني، وأن القضاء الفلسطيني سيبقى صاحب القرار.”

الوضع الصحي للعدرا
وأوضح محامي العدرا أن موكله يبلغ من العمر نحو 72 عاماً ويعاني من أمراض خطيرة بينها سرطان القولون والمثانة، ويقيم حالياً في أحد مستشفيات الضفة الغربية.
وقال الهريني:
“العدرا رجل طاعن في السن ويعاني من أمراض مزمنة وهو مقيم بشكل شبه دائم في المستشفى، ومع ذلك تم توقيفه مجدداً دون أي مبرر قانوني.”
وأشار إلى أن عائلة العدرا تطالب بالإفراج الفوري عنه استناداً إلى قرار قضائي سابق بالإفراج عنه بكفالة حتى موعد الجلسة المقبلة.

رسالة للرئيس من برنامج “شد حيلك يا وطن”

ومن خلال برنامج شد حيلك يا وطن وجهت رسالة مباشرة إلى الرئيس محمود عباس، تؤكد أن القضية تتجاوز شخص العدرا لتلامس مبدأ السيادة وسيادة القانون.

وجاء في الرسالة:
“لسنا شعباً يهرب من العدالة، ولسنا ضد التعاون القضائي الدولي وفق الأطر القانونية، لكننا أيضاً لسنا شعباً يسلم أبناءه خارج ولايته القضائية.. الدولة تبدأ حين يكون الدستور فوق الجميع، وأن أي اتهام يجب أن ينظر فيه القضاء الفلسطيني، لأننا نريد دولة قانون، والدولة تبدأ حين يحاكم الفلسطيني – إن وُجهت له تهمة – أمام قاضيه الطبيعي وعلى أرضه ووفق ضمانات المحاكمة العادلة، لأن السيادة ليست شعاراً سياسياً بل اختباراً عملياً في اللحظات الحساسة.

خلفية القضية
تعود القضية إلى اتهامات فرنسية لمحمود العدرا بالضلوع في تفجير كنيس يهودي في باريس عام 1982.

وتقول السلطات الفرنسية إن العدرا مطلوب للتحقيق في القضية، فيما ينفي الرجل أي علاقة له بالحادث ويؤكد أنه لم يكن موجوداً في فرنسا خلال تلك الفترة.

وكان العدرا قد أوقف سابقاً في الضفة الغربية بناء على مذكرة إنتربول، قبل أن تقرر المحكمة الفلسطينية الإفراج عنه بكفالة إلى حين استكمال الإجراءات القضائية.

لكن إعادة توقيفه مؤخراً خارج المسار القضائي أعادت الملف إلى الواجهة، وأثارت مخاوف حقوقية وقانونية من احتمال تسليمه لفرنسا بقرار سياسي، وهو ما يرفضه حقوقيون وسياسيون باعتباره مخالفاً للمادة 28 من القانون الأساسي الفلسطيني التي تحظر تسليم المواطنين لأي جهة أجنبية.

تصميم وتطوير