تبصر بعيني والدتها.. الكفيفة هنادي تتحدى الإعاقة وتنال الماجستير بامتياز
وطن - أمل بريكة – رفح: قالت هنادي إياد رضوان 29 عاما من محافظة غزة، إنها كانت في السنة الثالثة بالجامعة الإسلامية وتدرس تخصص البكالوريوس في تخصص الخدمة الاجتماعية عندما استيقظت من النوم فاقدة لحاسة البصر.
وأضافت رضوان، "لمَّا صحيت من النوم قولت لأهلي أنا مش شايفة أنا شايفة كل اشي لونه أسود"، في ذات الوقت استغربت العائلة ما حدث معها، حتى أنهم اعتقدوا أنها تمازحهم، إلا أن والدتها صدَّقتها وقالت: "هنادي ما بتمزح هي عنجد مش شايفة".
وتابعت، ذهبت وعائلتي إلى المستشفى؛ لمعرفة ما الذي حدث فجأة، فعندما شخَّص الطبيب حالتي قال لنا بأن السبب في ذلك هو حدوث انفصام لشبكية العين، مشيرًا لوالدي لهم بضرورة تلقيها العلاج في الخارج - مصر- فورًا.
وأضافت هنادي، سرعان ما استجاب والدي لحديث الطبيب وبالفعل تلقيت العلاج في القدس ورام الله ومصر وكذلك غزة، استغرقت تلك الفترة حوالي سنة كاملة، انقطعت فيها عن دراستي الجامعية.
وبعد رحلة العلاج تلك، قررت أن أتعايش مع إصابتي، خاصة وأن الأطباء أكدوا على فقداني للبصر بالكامل ولا أمل في عودته مرة أخرى، فبدأت بتعلم طرق تمكنني من إكمال دراستي الجامعية في ذات المجال، رغم معارضة الكثيرون، كون أن هذا التخصص يحتاج إلى شخص مُبصر أثناء عمله في البحث الميداني، لكنني أكملت فيه وتخرجت منه عام 2017 بامتياز، قالت هنادي.
وأوضحت أنه بعد تخرجها من الجامعة لم تستسلم للجلوس في المنزل وانتظار الوظيفة تأتي دون أن تطور من ذاتها ومهاراتها، فقررت الذهاب إلى المؤسسات وتلقي التدريبات في مجالات عديدة منها: التنمية البشرية وتطوير الذات والاتصال والتواصل الفعال والقدرة على اقناع الآخرين.
وتابعت رضوان، أن عودتها للدراسة الجامعية والتخرج من تخصصها والحصول على التدريبات ما كان بالأمر السهل في البداية، لكن للعائلة دور كبير في توفير الدعم الكبير لي فكانت خير سند وخاصة والدتي التي أخذت على عاتقها أن تكون "بدل عيوني"، فكانت تذهب معي الجامعة وتسجِّل جميع المحاضرات، وكانت تسخر جزء كبير من وقت العائلة لي شخصيًا.
وأشارت إلى أنه وبعد تخرجها من البكالوريوس بدرجة امتياز، تلقت اتصال هاتفي من إدارة الجامعية يفيد بأنها حصلت على منحة لدراسة الماجستير وهنا كانت بداية الحلم والتحدي بالنسبة لها.
وأكدت رضوان، أن دراسة الماجستير بالنسبة لها كانت صعبة جدًا، وتحتاج منها الذهاب إلى الجامعة بمفردها، حتى أنها في إحدى المرات قررت الذهاب بنفسها للجامعة لكن السائق قام بإنزالها في مكان بعيد عن مدخل الجامعة، وبعد نصف ساعة من محاولتها لطلب المساعدة من المارة بالشارع لكنهم كانوا يعتقدوا أنني مُبصرة ولم يساعدوني.
أكملت رضوان حديثها، ذهبت لحضور أول محاضرة في دراسة الماجستير ودون أن يتفهم وضعي الدكتور قال لي "طالب الماجستير ملتزم في مواعيده ولم يتأخر"، جلست وحضرت المحاضرة حتى نهايتها، حتى أن زميلاتي في الدراسة توقعن بعد هذا الموقف ألا أعود للجامعة، ولكن إصراري وعزيمتي جعلوني أتحدى الظروف أكثر وأكمل في دراستي للنهاية.
وقالت، إن رحلة الماجستير بدأت بمساعدة والدتي في كل الخطوات بدءً من الدراسة والأبحاث وتسجيل المحاضرات والبحث الميداني حتى أنها كانت تسهر معي لساعات طويلة من الليل حتى تتأكد أنني قادرة على اجتياز الامتحانات وبالفعل حصلت فيهم على علامات مرتفعة، وهنا أتى موعد اختيار عنوان الدراسة فأخذ وقتًا طويلاً لأنني لا أريد أن اختارًا عنوانًا عاديًا فاخترت دراسة صعبة – عاملية - تعتمد على الاحصائيات والأرقام والرموز والجداول.
واوضحت رضوان، أنه في 12 أبريل الماضي استطعت أن أتوج مجهودي وتعبي أنا ووالدتي بمنحي بدرجة الماجستير بامتياز، وقتها امتزج شعور الفرح بالدموع على هذا الإنجاز الذي حققته، حتى أن لجنة المناقشة منحت والدتي الشهادة الفخرية قبل منحي الدرجة؛ لأنها كانت معي منذ بداية الطريق وهم شاهدون على ذلك.
أما والدة هنادي، قالت إن ابنتها كانت تحتاج مرافق لها منذ أن فقدت بصرتها وتعهدت أن أكون لها بدل عيناها، كنت أحضر معها المحاضرات والتدريبات في مرحلتي البكالوريوس والماجستير، وكان ذلك على حساب وقت العائلة خاصة أن هنادي هي البنت الكبرى لنا ولدي أطفال آخرون بحاجة إلى عناية ورعاية.
رغم أنني حاصلة فقط على شهادة الثانوية العامة عام 1990، إلا أنني اجتهدت مع هنادي وأصبحت أتعلم عبر الإنترنت كي أساعد هنادي في الحصول على المعلومات الدقيقة والصحيحة التي سوف تساعدها في دراستها، وفي بعض الأوقات كنا نضطر إلى إلغاء الكثير من الزيارات الاجتماعية في سبيل توفير وقت للدراسة وانجاز الأبحاث المطلوبة، تابعت والدة هنادي.
وأضافت، أن أحلى لحظة كانت عندما توَّج تعب السنين وقت النطق بنتيجة الدراسة، حتى أن الجامعة قررت أن أرتدي ثوب التخرج مع ابنتي فتفاجأت حينما منحوني شهادة الدكتوراه الفخرية - شعور لا يوصف-، وقتها الطموح كِبر أكثر وأصبح لدينا حلم أكبر بإكمال دراسته الدكتوراه لهنادي.


