"شمس اليوم الثامن" لإبراهيم نصر الله .. في فلسطين

وطن للأنباء: صدرت عن دار طباق في رام الله، بالتعاون مع الدار العربية للعلوم، طبعة خاصة بفلسطين من رواية جديدة للشاعر والروائي إبراهيم نصر الله بعنوان "شمس اليوم الثامن"، والتي يمكن اعتبارها "الطفولة الثامنة" من روايته "طفولتي حتى الآن"، متصلة بها ومستقلة عنها في آن، فإذا كانت "طفولتي حتى الآن" مكرسة لطفولة الحفيد، فإن الثانية مكرسة لطفولة الجدّ.
جاءت الرواية في 136 صفحة، وفي تقديم الناشر لها قال: إنه بانضمام هذه الرواية إلى مشروع "الملهاة الفلسطينية" يكون إبراهيم نصر الله قد أضاف مذاقًا مختلفًا تمامًا عن كلِّ ما قدَّمه سابقاً في روايات "الملهاة" من قبل؛ بل مختلفًا عن كلِّ ما قدَّمه في أيّ مِن رواياته.
في فلسطين عام 1900 تدور أحداث هذه الرواية القصيرة التي سيتضح لنا دور أمّ الكاتب في كتابتها، الأم التي تعرّفنا إليها في روايته "طفولتي حتى الآن".. رواية تجيء محتشدة بفتنة سرديَّة قادرة على توحيد أرواح القراء بمختلف مستويات وعيهم وأعمارهم، في عمر واحد؛ هو عمر الرّوح الصافية في براءتها واتساع جوهرها وبحثها عن أجوبة مؤسِّسةٍ لمعنى وجودها؛ بكل ما في الخيال من معنى وجمال وحريّة وسِحر، من خلال استلهام عذبٍ للموروث الشّعبيِّ باعتباره رافدًا للهوية ومكوِّنًا أساسيًّا للذات البشرية وجزءًا مضيئًا في عملية تشكُّل خصوصيتها وخصوصية المكان الذي يحتضن هذه الذات وتحتضنه.
في "شمس اليوم الثامن"؛ اليوم الذي يبدو لنا يومًا مستحيلًا! يقدِّم لنا نصر الله رواية إنسانية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، قادرة على مخاطبة الإنسان، بمطلَق إنسانيته، في هذا الكون، وهي تحاور أعمق الأحاسيس فيه، موقظة لها برهافة وقوة في آن؛ لذا، ليس غريبًا أن يكون لهذا العمل مكانته الخاصة في مسيرة كاتبه، وبين أعماله التي أنجزها حتى الآن، بتفرّده وبحلوله في كلّ ما أَنجز، أو كما يقول نصر الله: إن كلَّ عمل مختلف نكتبه نختبر به مناطق جيدة في عقلنا لم نكن اختبرناها من قبل، ولعل في هذا الأمر هنا بالذات، تلتقي تجربة الكاتب مع تجربة القارئ وتتّحد في هذه الرواية.
إبراهيم نصر الله يسرد قصة كتابته لروايته هذه فيقول: سمعتُ حكاية جدّي مع جَـمَلِه أكثر من مرّة من أُمّي، خلال طفولتي، إذ كانت تفتخر بها كإرثٍ شخصيٍّ لا يملك أحدٌ مثيلًا له، وسجَّلتُها في مطلع التّسعينيّات من القرن الماضي، فكان عدد كلماتها 498 كلمة، واستخدمت أجزاءَ من أحداثها في رواية "طيور الحذر، 1996"، ثم كانت موضوعًا لواحدة من قصائد ديوان "بسم الأم والابن، 1999".
حين رحلتْ أُمّي في نهاية تشرين الأوّل، أكتوبر، 2019، كانت هذه الحكاية هي الأكثر حضورًا بالنّسبة إليّ، إذ بتُّ -مثلما كانت أُمّي- أفتخرُ بها كإرث شخصيٍّ. وربما ما يجعلني أقول إنّها إرثٌ شخصيٌّ -حتّى الآن- هو أنّني لم أقرأها من قبل؛ وقد قرأتُ الكثير جدًّا من الكتب الّتي تضمّ حكايات شعبيّة. ولم أسمعْها من أحد؛ رغم أنّني سجَّلتُ الكثير من القصص من أفواه النّاس مباشرة.
لسببٍ ما، أحسستُ أنّ كتابةَ هذه الحكاية، روايةً، أجملُ هديّة يمكن أن أُقدِّمها لروح أُمّي. ولكنّني أدركتُ بعد كتابتها، أنّ هناك شيئًا نسيتْ أُمّي أن تقوله لنا؛ لأنّ الحكاية بقيتْ مُعلَّقةً، بل تحتاج إلى نصف آخر، وربما تعمَّدتْ ألّا تقول لنا القصّة كلّها، لعلّ أحد أبنائها يُكملها على طريقته، وبذلك يخلِق إرثًا جديدًا لمن سيأتون من بعده من أفراد العائلة! وها أنا قد فعلت حينما كتبتُ ما سمعته منها وكتبت النصف الثاني، مُتمِّمًا ما رأيتُ أنّه قد غاب من أحداث قصّة يبدو أنّها لا تنتهي..
وستصدر هذه الرواية، التي تمَّ الانتهاء من ترجمتها إلى الإنجليزية، في طبعة خاصة بمصر عن دار مكتبة تنمية، القاهرة.


