د. عقل أبو قرع .. المشاريع الريادية للشباب....ومعيار الاستدامة؟

25.10.2026 03:20 PM

 تشهد الفترة الحالية زخما متصاعدا في الترويج ودعم مشاريع ريادية ابداعية ابتكارية وبالاخص لفئات الشباب من الاناث ومن الذكور، ويشمل هذا الزخم المتزايد الجهات المانحة الدولية ومؤسسات المجتمع المدني بأنواعها، والجهات الرسمية من وزارات ودوائر وحتى من مؤسسات من القطاع الخاص، ومع الدعم والتشجيع لمثل هكذا مشاريع او برامج ومع الجانب الايجابي لها، الا ان المعضلة الاهم التي واجهتها مثل هكذا مشاريع في الماضي وربما سوف تواجهها حاليا وفي المستقبل، هو مدى الاستدامة أو مدى بقاء هذه المشاريع الريادية في حال نجاحها، في الاستمرار والتطورمن ناحية الحجم والنوعية.

ومعروف ان مشاريع الابتكار وترجمة الافكار الابداعية والريادية بشكل عام، هي مشاريع تتسم بالخطورة المرتفعة، اي ان احتمالات او ضمانات نجاحها ليست مرتفعة،  وهذا يعتمد على الفكرة والهدف والمجتمع والية التواصل والمستهلك والحاضنة والقوانين والاهم وجود اليات تتعامل مع درجة الخطورة واحتمالات عدم النجاح المرتفعة سواء من خلال ضمانات او صناديق او قوانين او اجراءات وتسهيلات، تضمن اعادة الكرة او التغيير في حال عدم النجاح الاولي، وهذا يعتبر اللبنة الاساسية لامكانية استدامة او بقاء المشروع.
ولا يوجد شك ان مجتمعنا الذي يتراكم به الالاف من الخريجين سنويا، هو امس الحاجة الى ذلك، وان هذه الشريحة من ذوات الفئات العمرية الصغيرة، من الشابات والشباب، وبالتحديد من الخريجات والخريجين، والتي تشكل النسبة الاكبر من التركيبة الديمغرافية لمجتمعنا الفلسطيني، تلك الشريحة التي يتراكم منها عشرات الالاف في سوق العمل كل عام  بدون عمل ومع شبح بطالة قاتم وانعكاساته السلبية بعيدة المدى في مختلف المجالات، هي الشريحة الاجدر بالدعم والمساندة ومواكبة ترجمة مشاريعها الى نجاحات واستدامة. 

وقبل فترة اشارات ارقام جهاز الاحصاء المركزي الفلسطيني، ان نسبة البطاله عند خريجي المعاهد والكليات والجامعات الفلسطينيه الشباب تصل الى اكثر من 50%، وتزداد بأضطراد، وبالاضافه الى ذلك وحسب بيانات من جهاز الاحصاء فأن حوالي 30% من الشابات والشباب يعيشون تحت خط الفقر المتعارف عليه، وهذه الارقام وغيرها هي أرقام مرعبه ومقلقه وتتطلب التعامل معها، سواء من خلال الجهات الرسميه المعنيه، أو من قبل المنظمات الدوليه أو مؤسسات المجتمع المدني المتعدده التي تنادي أو تتسابق لدعم الشباب من خلال المشاريع المختلفة التي تقوم بتنفيذها، ولكن من خلال التركيز على معيار الاستدامة والتطور لهذه المشاريع، وليس فقط ضخ الاموال في تسابق بين هذه الجهة أو تلك.   
وحين تنادي هذه الجهات الى محاربة الفقر أوالى الحد من البطالة، من خلال دعم تطبيق" المشاريع الصغيرة الريادية الابتكارية"، فأن التركيز يجب ان يكون على سمة الاستدامة،  اي المشاريع التي لا تنتهي مع نضوب الدعم او المنح، بل تستمر من خلال ناتجها الذتي، وبل تنمو وتكبر وتتوسع، سواء من ناحية الكمية، او النوعية اي تتفرع الى اعمال اخرى، قد يكون لها علاقة ما بالعمل الاصلي او قد لا يكون، وهذه المنادة من المفترض ان تتحول الى استراتيجية عملية مستدامة للدعم، سواء من خلال الدعم المادي المباشر، أو من خلال التدريب، أو من خلال دراسات الجدوى، أو من خلال المساعدة في التخطيط والمتابعة والتقييم، وهذه الاستراتيجية هي ما نحتاجة في بلادنا. 
والمشاريع الريادية الصغيرة الانتاجيه المستدامة، ذات التكلفة غير المرتفعة سواء اكانت تتمثل بأنشاء معمل خياطة متواضع مثلا، او بيت بلاستيك للزراعة ، او اقتناء بعض الاغنام او الابقار للحم او للحليب، او حتى اقتناء ورشة حدادة او ميكانيك او لاصلاح الكمبيوتر، وما الى ذلك من الامثلة، والتي تحافظ على استدامة مدخلات النظام البيئي، هي المشاريع التي تعتمد على نفسها او ناتجها وبشكل دائم، وهذه المشاريع تبدو هي الامثل والاكثر واقعية والاكثر انسانية او الاكثر كرامة لمعالجة الفقر والبطالة في بلادنا، وبالطبع هذة المشاريع ورغم حجمها او قلة تكاليفها او مساهمتها في الاقتصاد، الا انها تعتبر مشاريع مستدامة منتجة.
ومع التشجيع لمؤسسات الدعم المختلفة في رعاية ودعم واحتضان الابداع والابتكار والريادة،  والاهم اعتبار المشاريع الريادية الانتاجيه الصغيره،  وبغض النظر عن حجمها او اهميتها احدى الركائز الهامة لمكافحة البطالة والفقر وتداعياتهما،  فانه يجب اعتبار معيار الاستدامة كأحد اهم المعايير حين فحص وتقييم نوعية هذه المشاريع، ومن ضمنها الاستدامة البيئية.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير