انتخابات الكنيست 2026: هل يغيّر ارتفاع المشاركة العربية موازين القوى ويُضعف فرص نتنياهو في تشكيل الحكومة؟

كتب يوسف حسن: المشاركة العربية وملف الناخبين المقيمين في الخارج يبرزان بوصفهما عاملين مهمين في انتخابات الكنيست المقبلة، وسط سيناريوهات تتحدث عن ارتفاع نسبة التصويت وإمكانية زيادة التمثيل العربي إلى 15 مقعداً.
مع اقتراب انتخابات الكنيست الإسرائيلي لعام 2026، تتجه الأنظار إلى أحد أهم المتغيرات التي قد تؤثر في مستقبل المشهد السياسي الإسرائيلي، وهو حجم المشاركة الانتخابية، ولا سيما بين المواطنين العرب داخل الخط الأخضر.
ففي ظل التنافس الحاد بين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وخصومه السياسيين، تكتسب نسبة المشاركة العربية أهمية خاصة، باعتبارها عاملاً قد يغيّر توزيع المقاعد البرلمانية، ويؤثر في قدرة التحالفات المختلفة على الوصول إلى الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة.
* المشاركة العربية.. فجوة انتخابية تحمل دلالات سياسية
تكشف نتائج انتخابات الكنيست الأخيرة عام 2022 عن فجوة واضحة بين المشاركة العامة والمشاركة العربية. فقد بلغت نسبة التصويت على المستوى العام نحو 70%، مقابل نحو 53% فقط بين الناخبين العرب.
وتشير هذه الفجوة إلى وجود كتلة انتخابية عربية واسعة لم تشارك في الاقتراع السابق، ما يجعل أي ارتفاع ملموس في نسبة مشاركتها عاملاً يستحق المتابعة في الانتخابات المقبلة.
وفي نظام انتخابي يقوم على التمثيل النسبي، حيث يتألف الكنيست من 120 مقعداً، وتحتاج الحكومة إلى دعم أغلبية من 61 نائباً، يمكن لتحولات محدودة في توزيع المقاعد أن تنعكس بصورة كبيرة على فرص تشكيل الائتلافات الحكومية.
ومن هنا، لا تقتصر أهمية الصوت العربي على حجم التمثيل البرلماني فحسب، بل تمتد إلى تأثيره المحتمل في التوازن بين معسكر نتنياهو والقوى السياسية المعارضة له.
* 15 مقعداً عربياً.. سيناريو قد يعيد رسم الخريطة البرلمانية
تطرح بعض التقديرات الانتخابية سيناريو يمكن بموجبه أن يرتفع تمثيل الأحزاب العربية إلى نحو 15 مقعداً، إذا شهدت الانتخابات المقبلة زيادة كبيرة في مشاركة الناخبين العرب، وتوافرت ظروف ملائمة لتوزيع أصواتهم بين القوائم الانتخابية.
ولا يُعد هذا المستوى من التمثيل سابقة في تاريخ الكنيست، إذ سبق للقائمة المشتركة أن حصلت على 15 مقعداً في انتخابات عام 2020، عندما ارتفعت المشاركة العربية إلى نحو 65%.
غير أن الوصول مجدداً إلى هذا الرقم يتوقف على مجموعة من العوامل، من أبرزها مستوى المشاركة، وطبيعة التحالفات بين الأحزاب العربية، وقدرة القوائم المتنافسة على تجاوز نسبة الحسم الانتخابية.
وفي حال تحقق هذا السيناريو، فقد ينعكس ارتفاع التمثيل العربي على حسابات تشكيل الحكومة المقبلة، خصوصاً إذا جاءت نتائج المعسكرات السياسية الكبرى متقاربة.
ومع ذلك، فإن زيادة عدد النواب العرب لا تعني بالضرورة انتقالهم إلى معسكر سياسي موحد أو مشاركتهم في ائتلاف حكومي بديل، نظراً إلى التباينات السياسية والبرامجية بين الأحزاب العربية نفسها.
* هل ترتفع المشاركة العامة إلى 80%؟
من بين السيناريوهات المتداولة بشأن انتخابات 2026 احتمال ارتفاع المشاركة العامة إلى نحو 80%، مقارنة بما يقارب 70% في انتخابات 2022.
وإذا تحقق مثل هذا الارتفاع، فإنه سيمثل تحولاً مهماً في السلوك الانتخابي، لكنه لا يعني تلقائياً استفادة طرف سياسي بعينه.
فالعامل الحاسم لا يتمثل في نسبة المشاركة وحدها، بل في هوية الناخبين الذين يقررون التصويت، وتوزيع أصواتهم بين الأحزاب والقوائم المختلفة.
وفي هذا السياق، يمكن أن يشكل ارتفاع المشاركة العربية أحد عناصر التغيير في توزيع المقاعد، بالتوازي مع تحولات محتملة في مشاركة الناخبين اليهود ومواقفهم السياسية.
*الناخبون في الخارج.. متغير خفي في حسابات المشاركة
إلى جانب المشاركة العربية، تبرز قضية المواطنين الإسرائيليين المقيمين خارج البلاد بوصفها أحد الملفات التي تستدعي اهتماماً خاصاً عند تحليل نسب التصويت.
وتشير بعض التقديرات إلى وجود مئات الآلاف من المواطنين الإسرائيليين الذين يعيشون خارج البلاد، من بينهم عدد كبير قد يكون مدرجاً ضمن قوائم الناخبين المؤهلين للاقتراع.
وتكمن أهمية هذه المسألة في أن القانون الإسرائيلي لا يتيح التصويت من الخارج بصورة عامة، باستثناء فئات محددة، الأمر الذي يفرض على معظم المواطنين المقيمين في الخارج العودة إلى البلاد إذا أرادوا الإدلاء بأصواتهم.
وبالتالي، فإن عدم مشاركة أعداد كبيرة من الناخبين المسجلين والمقيمين في الخارج قد ينعكس على نسبة المشاركة العامة المعلنة.
لكن تقييم حجم هذا التأثير يتطلب التمييز بين إجمالي المواطنين المقيمين خارج البلاد، وعدد المسجلين فعلياً في سجل الناخبين، والأشخاص الذين تشملهم الاستثناءات القانونية.
كما ينبغي التعامل بحذر مع التقديرات المتعلقة بعدد العائدين من الخارج للمشاركة في الانتخابات، في غياب بيانات رسمية دقيقة.
* كيف يمكن للصوت العربي أن يؤثر في مستقبل نتنياهو؟
تتجاوز أهمية المشاركة العربية مسألة زيادة عدد المقاعد التي تحصل عليها الأحزاب العربية، لتصل إلى التأثير المحتمل في قدرة نتنياهو على تجميع الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل حكومة جديدة.
فإذا أدت زيادة المشاركة العربية إلى تغيير توزيع المقاعد بين الكتل المختلفة، فقد تتأثر الحسابات البرلمانية للائتلاف الحاكم والمعارضة على حد سواء.
ويزداد هذا التأثير في حال تقاربت نتائج المعسكرات السياسية، بحيث يصبح لكل مقعد إضافي وزن أكبر في معادلة الوصول إلى 61 نائباً.
غير أن هذه المعادلة تظل مرتبطة بعوامل أخرى، منها نتائج الأحزاب اليهودية المعارضة لنتنياهو، ومدى قدرتها على التوصل إلى تفاهمات سياسية، إضافة إلى مواقف الأحزاب العربية من المشاركة في الحكومة أو دعمها من خارج الائتلاف.
ومن المهم هنا التمييز بين إضعاف القدرة البرلمانية لمعسكر نتنياهو وبين تشكيل حكومة بديلة، إذ إن تحقيق الهدف الثاني يتطلب توافقات سياسية قد تكون أكثر تعقيداً من مجرد امتلاك عدد كافٍ من المقاعد المعارضة.
انتخابات 2026.. معركة المشاركة قبل معركة المقاعد
تُظهر المعطيات السابقة أن انتخابات الكنيست المقبلة لن تُحسم فقط من خلال التنافس التقليدي بين الأحزاب، بل ستتأثر أيضاً بمستويات التعبئة الانتخابية لدى المجموعات المختلفة.
وتبرز المشاركة العربية في هذا السياق باعتبارها متغيراً مهماً، خاصة في ضوء الفجوة المسجلة بينها وبين المشاركة العامة في انتخابات 2022، والتجربة السابقة التي وصل فيها التمثيل العربي إلى 15 مقعداً.
وفي المقابل، تظل مشاركة الإسرائيليين المقيمين في الخارج، ونسبة التصويت العامة، ونسبة الحسم الانتخابية، عوامل إضافية قد تؤثر في النتائج النهائية.
وعليه، فإن السؤال المركزي في انتخابات 2026 لا يتعلق فقط بعدد المقاعد التي سيحصل عليها نتنياهو أو خصومه، بل أيضاً بحجم مشاركة الناخبين العرب، وكيفية توزيع أصواتهم، ومدى انعكاس ذلك على موازين القوى داخل الكنيست.
ففي مشهد سياسي تتحدد فيه القدرة على تشكيل الحكومة بفوارق محدودة من المقاعد، قد تصبح المشاركة العربية أحد العوامل المؤثرة في مستقبل الائتلاف الحاكم، وفي طبيعة الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء


