معرض "استنزاف" في جاليري زاوية برام الله: العزيز عاطف يحوّل الشاش الطبي إلى ذاكرة لوجع غزة

17.10.2026 08:44 PM

وطن للأنباء: في "استنزاف"، لا تبدو اللوحات معلّقة على الجدران بقدر ما تبدو جراحا مفتوحة تروي حكاية غزة تحت الإبادة الجماعية. الفنان التشكيلي العزيز عاطف يحوّل الفن إلى مواجهة مع الموت والدمار، في معرضه الفردي الجديد المُقَامِ  في جاليري زاوية بمدينة رام الله، حيث تصبح اللوحة شهادة بصرية على مأساة الفلسطينيين.

خمسة وثلاثون عملا من الشاش، وثلاثة أعمال تركيبية، وسبعة عشر عملا بالحبر على الورق، تشكّل فضاء بصريا يستحضر أجساد الغّزيين وألمهم وذاكرتهم المثقلة بالفقد. وبين الأعمال التي تستوقف الزوار وتدفعهم إلى التأمل، تحضر صور الأطراف المبتورة والشظايا، مستندة إلى آلاف الصور والشهادات التي توثق آثار الإبادة، وتكشف ما خلّفته الحرب من جراح جسدية ونفسية.

في هذا الفضاء، لا يقف الفنان طبيبا يرمّم جراح الآخرين، بل جرّاحا جريحا، تتحول لوحاته إلى ضمادات فنية في مواجهة الإبادة التي طالت الإنسان والمكان في غزة. وبينما يتنقل الزوار أمام الأعمال، تتجاور رموز الإسعاف والإنقاذ والتشريح مع صمت اللوحات، في محاولة لالتقاط ما تعجز الكلمات عن قوله، وطرح سؤال الفن أمام كارثة إنسانية لا تزال فصولها حاضرة في الذاكرة الفلسطينية.

وقال الفنان التشكيلي الفلسطيني العزيز عاطف، لوطن للأنباء، إن معرضه الفردي "استنزاف"، المقام في جاليري زاوية بمدينة رام الله، يحمل اسما يعكس حالة الاستنزاف التي عاشها الفلسطينيون بمختلف معاني الكلمة على مدار أكثر من مئة عام، وصولا إلى السنوات الثلاث الأخيرة، التي شهدت استنزافا متطرفا على مختلف المستويات.

وأضاف أن الاسم يرتبط أيضا بمادة الشاش الطبي، التي تشكّل العنصر الأساسي في أعمال المعرض، والتي استُنزفت بدورها في سياق التعبير الفني عن الألم والجراح.

من جهتها، أوضحت مديرة فرع جاليري زاوية في رام الله، ريم عناني، لوطن للأنباء، أن العزيز يحاول من خلال المعرض تضميد الجراح التي نزفت جراء الإبادة والحرب في قطاع غزة، عبر توظيف الشاش الطبي في أعماله، بوصفه مادة مرتبطة بتضميد الجروح، لكنها تحتفظ بآثارها حتى بعد تضميدها، في دلالة على أن الألم لا ينتهي بمجرد إغلاق الجرح.

بدوره، أشار صديق الفنان أحمد غروز، لوطن للأنباء، إلى الأثر النفسي الذي تتركه الأعمال، لافتا إلى المفارقة بين استنزاف الشاش في المعرض وحاجة سكان غزة إليه خلال الحرب، في وقت يحتاج فيه الجرحى إلى هذه المادة الطبية.

وأضاف أن الأعمال تحمل أبعادا نفسية عميقة، وتجسّد أفكارا متعددة تتصل بتاريخ فلسطين، وتحديدا قطاع غزة.

من جانبها، عبّرت زائرة المعرض عهود أحمد، لوطن للأنباء، عن تأثرها العميق بالأعمال، مؤكدة أنها لم تشعر منذ وقت طويل بهذا القدر من التفاعل الوجداني مع معرض فني.

وقالت إن مشاهدتها الأعمال منذ اللحظة الأولى أثارت داخلها مشاعر متداخلة من الألم والجمال والدهشة، في تجربة تجاوزت حدود المشاهدة البصرية.

أما الزائرة ندى الأشقر، فرأت لوطن للأنباء، أن عنوان "استنزاف" يحمل دلالات واسعة، مشيرة إلى قدرة مادة الشاش، رغم رقّتها، على التعبير عن معانٍ إنسانية عميقة وثقيلة. وأضافت أن استخدام الألوان الداكنة والأسود والبيج، بدلا من اللون الأبيض المرتبط عادة بالشاش الطبي، يمنح الأعمال دلالات مختلفة، ويعزز قدرتها على إيصال رسائل فنية وإنسانية مؤثرة.

 

تصميم وتطوير