مع عودة الطلبة إلى المدارس.. كنعان الجمل لوطن: معاناة أطفال العائلات النازحة من مخيمات شمال الضفة تتضاعف

10.09.2026 02:41 PM

وطن للأنباء: في ظل استمرار تداعيات النزوح العائلات من مخيمات شمال الضفة الغربية، تواجه عودة الأطفال إلى مقاعد الدراسة تحديات كبيرة، في وقت تتضاعف فيه الاحتياجات التعليمية والنفسية للعائلات النازحة، وسط محاولات لدمج الأطفال في المدارس وتوفير بيئة تعليمية تخفف من آثار النزوح عليهم.

- نزوح الأطفال.. معاناة مضاعفة في طريق العودة إلى التعليم
مدير دائرة الأونروا في دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية، كنعان الجمل، يقول إن معاناة أطفال العائلات النازحة من مخيمات شمال الضفة تتضاعف، مقارنة بالأطفال الذين تتوفر لهم فرصة العودة المنتظمة إلى المدارس، مشيراً إلى الجهود التي تبذلها الأونروا والمجتمع المحلي لضمان استمرار العملية التعليمية.

ويشير الجمل إلى أن الأونروا تتابع أوضاع العائلات النازحة التي توجهت إلى مناطق في ريفي طولكرم وجنين، وتسعى إلى دمج أطفالها في العملية التعليمية، في ظل ظروف صعبة وضغوط نفسية كبيرة خلّفها النزوح.

- اكتظاظ في المدارس ومحاولات لتخفيف الأثر النفسي
ومع تزايد أعداد الأطفال الذين يحتاجون إلى الالتحاق بالمدارس، تعمل الأونروا على تشغيل مدارس خاصة ومجمعات تعليمية تابعة لها، إلى جانب الاستفادة من كل الطاقات التعليمية والتربوية المتاحة.

ويؤكد الجمل أن الهدف لا يقتصر على توفير التعليم، بل يمتد إلى التخفيف من وطأة العبء النفسي الذي يعيشه الأطفال وعائلاتهم، بعد تجربة النزوح وما رافقها من ظروف قاسية، وفي المقابل، تواجه العائلات النازحة تحديات متعددة في تجهيز أطفالها للعام الدراسي، في ظل احتياجات معيشية متزايدة وأوضاع اقتصادية صعبة.

- عائلاتٌ تدفع أطفالها نحو سوق العمل بدل المدرسة

ويكشف الجمل عن اضطرار بعض الأسر، في ظل الظروف الراهنة، إلى اتخاذ قرارات صعبة تتعلق بدفع أطفالها نحو سوق العمل، بهدف مساعدة عائلاتهم في تأمين الاحتياجات الأساسية والمساهمة في توفير لقمة العيش.

ويشير إلى أن هذه العائلات تخضع للمتابعة، مع تقديم أشكال من الدعم ضمن الإمكانات المالية المتاحة، وبمساهمة الحكومة والمجتمع المحلي، في محاولة للتخفيف من وطأة التحديات والاحتياجات المتزايدة.

- الاحتلال حرم أكثر من 700 ألف طفل من التعليم في غزة
ويضع الجمل أوضاع أطفال شمال الضفة ضمن سياق أوسع يتعلق بالواقع التعليمي للاجئين الفلسطينيين، في ظل استهداف مرافق الأونروا في الضفة وقطاع غزة.

ويشير إلى أن أكثر من 700 ألف طفل لم يتمكنوا من تلقي التعليم، نتيجة تدمير المرافق التعليمية، معتبراً أن ما يجري يهدد حق الأطفال الفلسطينيين في التعليم، ويرتبط، بحسب وصفه، بمساعٍ لـ"قتل الحلم الفلسطيني" وتجهيل الأجيال.

- مدارس الأونروا في "القدس الشرقية" ومركز قلنديا للتدريب المهني .. خارج الخدمة

وفي القدس الشرقية، يشير الجمل إلى إغلاق مدارس تابعة للأونروا وحرمان نحو 900 طالب وطالبة من الوصول إلى مدارسهم، لافتاً إلى أن طلاب مخيم شعفاط يواجهون، مع بدء العام الدراسي الجديد، صعوبات في الوصول إلى مدارسهم التابعة للوكالة.

ولا تقتصر التحديات، بحسب الجمل، على المدارس، إذ يشير إلى الاستيلاء على مركز التدريب المهني التابع للأونروا في قلنديا شمال القدس، موضحاً أن المركز خرّج خلال سنوات عمله نحو 28 ألف خريج في مجالات التدريب المهني.

ويضيف أن مقر المركز تعرض للاقتحام وسرقة محتوياته وتخريبها، معتبراً أن ذلك يتعارض مع القوانين التي تكفل الحق في التعليم، ومطالباً الأمم المتحدة بالتحرك سريعاً لضمان إعادة المركز إلى الخدمة.

- الحفاظ على خدمات الأونروا.. معركة تتجاوز التعليم

ويرى الجمل أن التحديات التي تواجه الأونروا لا تنفصل عن الضغوط السياسية والمالية التي تتعرض لها الوكالة، مشيراً إلى وجود ضغوط أميركية وإسرائيلية على الدول المانحة بهدف تقليص الدعم المالي المقدم لها.

ويحذر من أن تراجع التمويل ينعكس مباشرة على قدرة الأونروا على تقديم خدماتها الأساسية، وفي مقدمتها التعليم، معتبراً أن الدعوات إلى نقل خدمات التعليم إلى الحكومة بديلاً عن الأونروا تحمل، مخاطر سياسية.

وفي ظل هذه الظروف، استقبلت المدارس الحكومية أطفالاً نازحين، في محاولة لضمان استمرار تعليمهم، إلا أن الجمل يؤكد أن استبدال خدمات الأونروا لا يتعلق بالخدمة التعليمية فقط، وإنما يرتبط بمستقبل دور الوكالة وولايتها.

- الدعم المالي للأونروا ضرورة لاستمرار التعليم

ويشدد الجمل على أن الدول التي قدمت دعماً سياسياً متواصلاً لتجديد ولاية الأونروا مطالبة، في الوقت ذاته، بتقديم الدعم المالي الذي يمكّن الوكالة من الاستمرار في تقديم خدماتها الأساسية.

وبين عودة أطفال العائلات النازحة إلى المدارس، والاكتظاظ والضغوط النفسية والاقتصادية التي تواجههم، تُوسعُ دائرة التحديات أمام التعليم الفلسطيني، في وقت يرى فيه ضيفُنا أن الحفاظ على حق الأطفال في التعليم يشكل جزءً أساسياً من مواجهة محاولات تجهيل الأجيال الفلسطينية وحرمانها من مستقبلها.

تصميم وتطوير