جنين تستضيف المحطة الثالثة من "دروس مستفادة": نقاش موسّع حول إخفاقات الانتخابات المحلية وتحديات النزاهة في جنين وطوباس

وطن للأنباء: استضافت قاعة بيت المسنين في مدينة جنين، يوم الأربعاء، الندوة الثالثة من سلسلة "دروس مستفادة" التي يطلقها مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات في أربع محافظات فلسطينية هي نابلس وجنين ورام الله وبيت لحم، في إطار سعيه لترسيخ ثقافة المساءلة والتقييم بعد كل استحقاق انتخابي، وتفكيك التحديات التي رافقت انتخابات الهيئات المحلية الأخيرة التي جرت في نيسان 2026. يسعى من خلالها المرصد إلى الخروج بتوصيات عملية تعزز نزاهة واستقلالية أي استحقاق انتخابي مقبل، تشريعياً كان أم محلياً.
.png)
وجمعت الندوة ممثلين عن المؤسسات القاعدية في محافظتي جنين وطوباس، ومديري مديريتي الحكم المحلي فيهما، وممثلين وممثلات عن الهيئات المحلية من بلديات ومجالس قروية، إلى جانب منسقي لجنة الانتخابات المركزية في المحافظتين، بإدارة الدكتور طالب عوض، الخبير في الشؤون الانتخابية.
وقدّم عوض عرضاً تقييمياً شاملاً لتجربة الانتخابات الأخيرة، تناول فيه التباين في التحقق من مدة الإقامة المطلوبة للمرشحين والناخبين، واستمرار ظاهرة الأمية السياسية التي لا تزال تحدّ من وعي شريحة واسعة من المواطنين بحقوقهم الانتخابية، إضافة إلى تدخل الأجهزة الأمنية في مجريات العملية الانتخابية على نحو أثار تساؤلات جدية حول استقلاليتها، ومواقع مراكز الاقتراع التي لم تراعِ في كثير من الأحيان احتياجات ذوي الإعاقة وكبار السن.
وكشف عوض عن ممارسة وصفها بالأكثر حساسية، تتمثل في "التزكية" وما رافقها من ضغوط خارجية على تشكيل القوائم الانتخابية، موضحاً أن هذه الضغوط اتخذت في المواقع الصغيرة طابع الترجيح لمصلحة موظف أو مسؤول في جهاز أمني بعينه، بينما تمثّلت في المواقع الكبرى كنابلس ورام الله وقلقيلية في تدخل قيادات محلية أو حزبية لتوجيه تشكيل القوائم بما يخدم مصالح محددة، معتبراً ذلك تهديداً مباشراً لنزاهة التنافس الانتخابي ولمبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين والمرشحات.
.png)
كما تطرّق العرض إلى إشكاليات إجرائية إضافية، أبرزها اعتماد الاسم الرسمي بدل اسم الشهرة في طلبات الترشح، ما أدى إلى عدم ظهور أسماء عدد من المرشحين المعروفين محلياً بكناهم على ورقة الاقتراع، وحالات استخدام هويات مزورة للتصويت نيابة عن مواطنين مقيمين خارج البلاد، إضافة إلى تعارض بيانات السجل الانتخابي مع الواقع فيما يخص حالات الوفاة، وما تستهلكه العملية الانتخابية من موارد مالية ولوجستية كبيرة تتعلق بالتوعية والنقل والتدريب.
وأعقب العرض نقاش مفتوح وموسّع شارك فيه عدد من الحضور من ممثلي المؤسسات القاعدية والهيئات المحلية في محافظتي جنين وطوباس، تمحور بشكل رئيسي حول محورين: نظام الكوتا النسائية ومدى فاعليته في ضمان تمثيل نسائي حقيقي لا شكلي، والإطار العام الذي يحكم نزاهة العملية الانتخابية من حيث آلية التزكية، وشرط براءة الذمة، ونسب الحسم، ومدى تأثير الاعتبارات العشائرية والحزبية على اختيار المرشحين والمرشحات، إلى جانب استمرار تأثير الأمية السياسية على استقلالية الناخب.
.png)
وأثار عدد من الحضور إشكالية تقسيم رئاسة الهيئة المحلية بين أكثر من قائمة وأثرها على انسجام العمل داخل المجلس وقدرته على الإنجاز، وأهمية وجود آلية واضحة لانتخاب الرئيس بصندوق منفصل وبشكل مباشر من المجتمع، بما يحمله ذلك من أثر إيجابي على شرعية الرئيس وأثر سلبي محتمل على التوافق الداخلي. في المقابل، رأى آخرون أن تجربة تقسيم الرئاسة يمكن أن تشكل فرصة لا عائقاً، مستشهدين بتجربة بلدية الزبابدة حيث توزعت الرئاسة بين سيدتين من عائلتين صغيرتين لم يكن وصولهما للرئاسة متوقعاً، مؤكدتين عزمهما على بذل قصارى الجهد للعطاء وتغيير الصورة النمطية عن المرأة وعن تقسيم الرئاسة. كما تناول النقاش أثر التحالفات الانتخابية بين القوائم في تضييع أصوات الناخبين لمصلحة القائمة الأكبر، إضافة إلى ما شهدته بعض مراكز الاقتراع من منع صحفيين يحملون بطاقة صحفي مراقب من التغطية الإعلامية من قبل عناصر الأمن، الأمر الذي استدعى التواصل مع لجنة الانتخابات المركزية للتدخل.
.png)
وخلصت الندوة إلى أن تجربة الانتخابات المحلية، رغم ما حققته من إنجاز تنظيمي، حملت دروساً ينبغي البناء عليها، سواء على الصعيد الإجرائي المتعلق بالتحقق من الإقامة والتسجيل والتوثيق، أو على الصعيد البنيوي الأعمق المرتبط بالتزكية والعشائرية والحزبية والأمية السياسية.
.png)



