تكاتف وتكافل اجتماعي.. مبادرة تُطفئ أعباء الديون عن المتعثرين

08.09.2026 02:20 PM

وطن للأنباء: في وقتٍ أثقلت فيه الظروف الاقتصادية كاهل كثير من الأسر، وأصبح الدين بالنسبة لعدد من المواطنين عبئاً يلاحقهم في تفاصيل حياتهم، جاءت مبادرة "تنازل لله" بفكرة مختلفة؛ لا تطلب مالاً ولا تبرعاً، بل تدعو أصحاب الحقوق إلى المسامحة والتنازل عن الديون والمستحقات المالية، أملاً في تخفيف أعباء المتعثرين ومنحهم فرصة للبدء من جديد.

المبادرة أطلقها الصحفي والناشط المجتمعي علاء الريماوي، لتتحول خلال فترة وجيزة من فكرة فردية إلى حالة مجتمعية، تفاعل معها أفراد ومؤسسات من مختلف القطاعات، وأعلن خلالها أصحاب حقوق عن إسقاط ديون ومستحقات مالية بلغت قيمتها ملايين الشواقل.

وقال الصحفي وصاحب مبادرة "تنازل لله" علاء الريماوي، لوطن للأنباء، إن فكرة المبادرة انطلقت من الرغبة في "جبر خواطر الناس"، من خلال تشجيع من يملكون القدرة على مسامحة من تداينوا منهم والتنازل عن حقوقهم.

وأضاف أن المبادرة، ومع اتساع التفاعل معها، تجاوزت إطارها الأول لتشمل مختلف شرائح المجتمع، من المزارعين والعمال وأصحاب المهن، إلى الشركات والمؤسسات والهيئات والأفراد.

وأوضح الريماوي أن التفاعل مع المبادرة اتخذ أشكالاً مختلفة، بينها أشخاص مزقوا شيكات، وآخرون أتلفوا دفاتر ديون، فيما اختار أصحاب حقوق التنازل عن مستحقاتهم المالية بشكل كامل، معرباً عن أمله في أن تتحول هذه المبادرة إلى ثقافة مجتمعية راسخة، تعزز التكافل والتراحم داخل المجتمع الفلسطيني.

ولم يتوقف أثر المبادرة عند أصحاب الحقوق والمدينين، بل امتد إلى الأطفال أيضاً، في مشهد يعكس وصول رسالتها إلى مختلف الفئات العمرية.

ويروي الريماوي أن أحد الآباء اتصل به ليخبره أنه تنازل عن حق مالي بقيمة ثلاثة آلاف شيكل لدى أحد الأشخاص ومزق الشيك، قبل أن تطلب منه ابنته الصغيرة الحديث معه.

ويقول: "عندما تحدثت معها، قالت لي: عمو، أنا مدينة لأخي بعشرة شواكل، وأنا سامحته فيهم".

تفاصيل صغيرة في قيمتها، كبيرة في معناها، تختصر جوهر المبادرة؛ فخلف الأرقام والمبالغ التي أُسقطت، قصص إنسانية لأصحاب متاجر وحرفيين وأفراد اختاروا أن يحولوا حقاً مالياً مستحقاً إلى فرصة جديدة لشخص يواجه ضائقة مالية.

وفي ظل تراجع فرص العمل وارتفاع الأعباء المعيشية، يرى مواطنون أن مثل هذه المبادرات تكتسب أهمية مضاعفة، لما يمكن أن توفره من متنفس للأسر التي تواجه ظروفاً اقتصادية صعبة.

وقال المواطن فهد حلبي، لوطن للأنباء، إن المبادرة تسهم في "تفريج كرب الإنسان ومساعدة الأسر المحتاجة"، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المجتمع، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من العمال فقدوا فرص عملهم، فيما يواجه الموظفون أيضاً صعوبات مالية انعكست على قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم.

وأضاف أن هذه المبادرات يمكن أن تخفف من الأعباء الاقتصادية المتزايدة، وتساعد الأسر التي تجد نفسها أمام التزامات مالية تفوق قدرتها على السداد.

من جانبها، اعتبرت المواطنة باسمة عدوان، في حديثها لوطن للأنباء، أن المبادرة تحمل أهمية خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها المجتمع الفلسطيني، مؤكدة أن مختلف الفئات، من العمال والموظفين وغيرهم، تأثرت بالظروف الاقتصادية الراهنة.

وقالت إن نجاح المبادرة يحتاج إلى مزيد من التفاعل المجتمعي، داعية كل من يستطيع التنازل عن حقه إلى المسامحة، مع التأكيد على أن لكل شخص ظروفه وقدرته الخاصة على اتخاذ هذا القرار.

في مجتمع يواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة، تحاول مبادرة "تنازل لله" أن تعيد تقديم المسامحة بوصفها فعلاً مجتمعياً يتجاوز قيمته المادية؛ فعندما يُسقط صاحب حق ديناً عن متعثر، فهو لا يلغي رقماً من دفتر حساب، بل يخفف عبئاً عن إنسان، ويفتح أمامه مساحة لاستعادة توازنه والبدء من جديد.

وبين من مزق شيكاً، وآخر أسقط ديناً، وطفلة سامحت في عشرة شواكل، تتشكل ملامح مبادرة تراهن على أن التكافل لا يقاس بحجم المبلغ، بل بقيمة الأثر الذي يتركه في حياة الآخرين.

تصميم وتطوير