وقفة في الخليل لأهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم
"تحمل صورته.. وتنتظر جثمانه".. قلب أم محمد مُعلّق على أمل اللقاء
وطن للأنباء: تحمل صورته بين يديها، تحدّق في ملامحه وتبكي، وكأنها تحاول أن تعانق ابنها من خلف الصورة. تضع صورته في قلادة تتدلّى على صدرها، وتحمله معها أينما ذهبت، وكأنها تقول: «محمد لم يغب… محمد ما زال هنا».
في قلبها، تحمل أم محمد وجعًا مضاعفًا؛ وجع أمٍّ فقدت ابنها، وحُرمت في الوقت ذاته من حقها في وداعه ودفنه.
.png)
هذه أم الشهيد محمد شروف، من بلدة نوبا غرب الخليل، الذي استشهد قبل أعوام، قبل أن تحتجز سلطات الاحتلال الإسرائيلي جثمانه، لتحرم عائلته من أبسط حقوقه الإنسانية: أن يُدفن ويُوارى الثرى.
سنوات طويلة عاشتها أم محمد تحت وطأة القهر والانتظار. أيّ وجع يمكن أن تعيشه أم لا تستطيع أن تقول عن ابنها إنه حي، ولا تستطيع في الوقت ذاته أن تودّعه شهيدًا؟ لا قبر تزوره، ولا جثمان تحتضنه، ولا يقين ينهي سنوات الانتظار.
.png)
قصة محمد ليست حالة منفردة. فملف جثامين الشهداء الفلسطينيين المحتجزة لدى الاحتلال يضم أعدادًا كبيرة من الشهداء الذين ما زالت عائلاتهم تنتظر استعادة جثامين أبنائها ودفنها وفق ما تقتضيه الكرامة الإنسانية.
وفي اليوم العالمي لاسترداد جثامين الشهداء، خرج أهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم في محافظة الخليل، للتعبير عن رفضهم لسياسة الاحتلال الإسرائيلي المتمثلة في احتجاز الجثامين، واستخدامها، بحسب ذوي الشهداء، أداةً للعقاب الجماعي حتى بعد الموت.
.png)
خلف كل جثمان محتجز عائلة تنتظر، وأمٌّ تتشبث بصورة ابنها، وأبٌ يترقب لحظة العودة، وأحبّة يأملون أن يأتي اليوم الذي يُعاد فيه فقيدهم إلى حضن الأرض التي أحبها.
فبالنسبة لأم محمد، لا تنتهي الحكاية عند لحظة استشهاد ابنها؛ بل تستمر كل يوم، مع صورة تحضنها، وقلادة تحملها، وانتظار لا يعرف موعدًا للنهاية.
.png)
.png)




