بزّاريا تحت وطأة العطش.. الماء شحيح والمعاناة تتسع

26.08.2026 06:13 PM

وطن للأنباء: في قرية بزّاريا شمال غرب نابلس، تحوّل الماء من حاجة يومية عادية إلى هاجس يرافق الأهالي في تفاصيل حياتهم، إذ تضطر مرهفة حسين إلى اختصار الأعمال المنزلية التي تحتاج إلى المياه، وتقليل ري الورود في ساحة منزلها، لتوفير ما يكفي من المياه للاحتياجات الأساسية.

ولا تقتصر المعاناة على المنازل، فشح المياه يطال الثروة الحيوانية أيضاً. المواطن نظمي حسين فقد اثنتين من أغنامه خلال أسبوع واحد، نتيجة قلة المياه، واضطر إلى إطعام قطيعه القش بدلاً من الأعلاف، باعتبار أن ذلك يقلل من استهلاك الأغنام للمياه، في محاولة للتكيف مع الأزمة.

وتشهد بزّاريا هذا الصيف شحاً في المياه الواردة من شركة «ميكروت» الإسرائيلية، في وقت يقول الأهالي إن كميات كبيرة من المياه تُضخ إلى المستوطنات المحيطة. وبينما تتقلص حصة القرية، يجد السكان أنفسهم أمام واقع مائي صعب يفرض عليهم تغيير عاداتهم وتقليص استهلاكهم إلى الحد الأدنى.

ومع استمرار الأزمة، يضطر عدد من الأهالي إلى شراء المياه عبر الصهاريج وبأسعار مرتفعة، ما يضيف عبئاً مالياً جديداً على الأسر. وهكذا لم تعد أزمة المياه في بزّاريا مجرد انقطاع مؤقت، بل باتت معاناة يومية تمس الإنسان والماشية والمنزل، وتجعل كل قطرة ماء حكاية من الصبر والانتظار.

العطش يحاصر بزاريا ... بيوت تعاني ومواشي تنفق

قرابة الشهر وقرية بزاريا شمال غرب نابلس لم يصلها الماء، هذه الأزمة ليس جديدة بل متجددة مع كل بداية صيف، إذ يقلل الاحتلال ضخ المياه من بئر  ماء ماكاروت التابع للاحتلال لقرى نابلس لصالح المستوطنات

هذه الأزمة ألقت بظلالها على مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، خاصة أن بزاريا دون عن باقي القرى والبلدات المجاورة لا تمتلك مصدر آخر للمياه، أي أن أكثر من أربعة آلاف نسمة  لا يصلهم الحد الأدى من الماء يومياً.

المواطنة مرهفة حسين من بزاريا تقول لـ وطن للأنباء: “أصبحت أجمع الملابس وأرسلها للدراي كلين كي أوفر المياه في بيتي لأغراض أخرى غير الغسيل”

وتضيف، بأن مزروعاتها لا تنال القسط الكافي من الماء وبالتالي بدأت بالجفاف، كما أن معظم سيدات المنازل اختصرن الكثير من الأعمال المنزلية اليومية مثل الشطف واستحمام الأطفال وغيرها.

أما المواطن نظمي حسين نفق من قطيع أغنامه اثنتين خلال أسبوع واحد، نتيجة لقلة الماء، وهذا يكبده خسائر اقتصادية فيقول لوطن للأنباء: “أنا أربى الأغنام وأسمنها كي أبيعها بكامل مرابحها لكن عند نفوق ثلاثة أو أربعة أغنام من كل مئة هذا يعني خسارة المربح”.

مشيراً، بأنه أسبح يطعم أغنامه القش بدلاً من الأعلاف لأنها تقلل من العطش، خاصة أن الحصول على صهريج ماء بات أمراً صعباً ويحتاج الانتظار حتى يصله الدور. إذ أصبح ثمن صهريج الماء بسعة 10 كوب 250 شيقل بدلاً من 50 في السابق.

رئيس مجلس قروي بزاريا رياض حسين يؤكد، لوطن للأنباء، بأن الاحتلال مع بداية كل صيف يفتعل هذه الأزمة بحجج واهية وبالتالي تقل كمية المياه الواصلة لقرى شمال غرب نابلس وعددها 16 قرية، لكن هذا الصيف منذ أكثر من عشرين يوما لم يصل بزاريا أي نقطة ماء من ماكاروت الإسرائيلية.

وأكد هذا الحل  وغيره جزئي لا يفي بالغرض، وإنما من الضروري حفر بئر ارتوازي في بزاريا لسد احتياجات المواطنين. هذا الشهر كان كفيلا بتغيير معالم الحياة في بزاريا، بينما ينتظر الأهالي حلاً يخفف من أصباء هذه الأزمة.

تصميم وتطوير