- طوباسي يطالب قيادة فتح بالتصحيح.. وجه انتقادًا لغياب التمثيل المسيحي في اللجنة المركزية للحركة

من 20 مقعدًا إلى 7.. مروان طوباسي لوطن: تقليص التمثيل المسيحي في التشريعي يطرح أسئلة حول مراكز النفوذ وأزمة النظام السياسي

25.08.2026 01:21 PM

- الانتخابات التشريعية لم تعد تحتمل التأجيل.. والفلسطينيون بحاجة إلى تجديد سياسي ودماء شابة

 

وطن للأنباء: أعاد تقليص عدد المقاعد المخصصة للمواطنين المسيحيين في المجلس التشريعي الفلسطيني من 20 مقعدًا إلى 7، خلال أقل من شهر في مراسيم رئاسية متتالية، ملف التمثيل السياسي للمسيحيين إلى واجهة النقاش، وسط تساؤلات حول أسباب التغيير وآلية اتخاذ القرار، وما إذا كان الأمر يعكس أزمة أوسع في النظام السياسي الفلسطيني.

وقال الكاتب والسفير السابق د. مروان إميل طوباسي إن مرسومًا رئاسيا صدر في 11 تموز/يوليو بتخصيص 20 مقعدًا للمسيحيين، قبل أن يصدر لاحقًا مرسوم آخر خفّض العدد إلى 7 مقاعد، بالتزامن مع تقليص عدد أعضاء المجلس التشريعي من 200 إلى 132.
ويرى طوباسي أن خفض المقاعد المخصصة للمسيحيين إلى 7 لا يجد تفسيرًا واضحًا من زاوية التناسب، قائلًا: "لو كان التخفيض من 200 إلى 132، كنت أستطيع أن أفهم أن يكون التخفيض إلى 13 مقعدًا، بحكم النسبة والتناسب، أما أن يتم التخفيض إلى سبعة مقاعد فلا أستطيع أن أفهم ذلك".
وأضاف أن السؤال الأساسي هو: "لماذا تم التخفيض إلى سبعة؟"، معتبرًا أن الأمر يحتاج إلى تفسير من الجهة التي أصدرت القرار أو ساهمت في إصداره.

التمثيل المسيحي.. حماية للتعددية؟؟
ويرفض طوباسي النظر إلى تخصيص المقاعد المسيحية باعتباره شكلًا من أشكال الطائفية، مؤكدًا أن القضية، من وجهة نظره، ترتبط بالحفاظ على التعددية الاجتماعية والسياسية والدينية في المجتمع الفلسطيني.

وقال: "لا أنظر إلى هذا الأمر من زاوية طائفية، أنظر إليه من زاوية الحفاظ على المكون الفلسطيني"، مشددًا على أن المسيحيين الفلسطينيين "ليسوا بغربة، وليسوا طائفة، وليسوا ضيوفًا على هذه الأرض".

وأشار إلى أن التراجع الكبير في أعداد المسيحيين الفلسطينيين، إلى جانب عوامل سياسية واقتصادية وضغوط مرتبطة بالاحتلال، يثير مخاوف بشأن قدرتهم على الحفاظ على حضورهم في المؤسسات السياسية من دون آليات تضمن التمثيل.

وبحسب طوباسي، فإن ضمان وجود المسيحيين في المؤسسات الفلسطينية لا ينبغي أن ينطلق من كونهم "مسيحيين" فقط، وإنما من كونهم مكونًا أصيلًا من مكونات الشعب الفلسطيني والحركة الوطنية الفلسطينية.


طوباسي يطالب قيادة فتح بتصحيح التمثيل المسيحي

وفي سياق حديثه عن التمثيل المسيحي داخل حركة فتح، وجّه طوباسي انتقادًا واضحًا لغياب التمثيل المسيحي عن اللجنة المركزية للحركة، معتبرًا أن الأمر لا يرتبط بغياب الكفاءات، وإنما بآليات وترتيبات مراكز القوى داخل الحركة.

وقال طوباسي: "كنت أرغب كثيرًا في أن يكون هناك تمثيل أوسع للمسيحيين داخل المجلس الثوري، كما للمسلمين دون تفرقة في هذا الأمر، وكنت أرغب في أن أرى عضوًا أو عضوين من المسيحيين في اللجنة المركزية لحركة فتح".

وأكد أن لدى الحركة "قدرات مسيحية وطنية وفتحاوية"، وأن تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية شهد حضورًا بارزًا لشخصيات مسيحية، مشددًا على ضرورة أن ينعكس هذا التاريخ في تركيبة مؤسسات الحركة الحالية.

وأشار إلى أن المؤتمر العام لحركة فتح كان قادرًا على ضمان تمثيل مسيحي أوسع، قائلًا: "كان بإمكانه ترتيب هذا الموضوع"، موضحًا أن نتائج الانتخابات داخل الحركة ارتبطت بـ"ترتيبات مراكز القوى داخل فتح".

وطالب طوباسي قيادة الحركة بمراجعة هذا الواقع، معتبرًا أن ضمان حضور المسيحيين في مؤسسات فتح لا يجب أن يُنظر إليه من زاوية طائفية، وإنما باعتباره جزءًا من الحفاظ على التعددية داخل الحركة الوطنية الفلسطينية، وتمثيل مكونات المجتمع الفلسطيني في مؤسساتها القيادية.

"أزمة النظام السياسي أكبر من قضية المقاعد"
وربط طوباسي الجدل حول المقاعد المخصصة للمسيحيين بأزمة أوسع يعيشها النظام السياسي الفلسطيني، معتبرًا أن كثرة إصدار المراسيم وتعديلها أو إلغائها تعكس، برأيه، حالة من التخبط وأزمة في بنية النظام السياسي.

وقال إن غياب المجلس التشريعي لنحو عشرين عامًا أدى إلى غياب إحدى أدوات الرقابة على السلطة التنفيذية، مضيفًا أن "غياب المجلس التشريعي يعطي مجالًا وهامشًا للخطأ في إصدار بعض المراسيم".

وشدد على أن الطريق لمعالجة هذه الأزمة يبدأ بإجراء الانتخابات، مؤكدًا أن "الطريق الوحيد لحل هذه الأزمات هو من خلال إجراء انتخابات"، إلى جانب استعادة مبدأ فصل السلطات ومنع تغول سلطة على أخرى.


الانتخابات التشريعية.. هل يفتح باب التأجيل مجددًا؟
وفي ملف الانتخابات، حذر طوباسي من أي تأجيل جديد للانتخابات التشريعية، مؤكدًا أن الانتخابات الفلسطينية "لم تعد تحتمل مزيدًا من التأجيل أو إخضاع موعدها للحسابات والتوازنات السياسية".
وأشار إلى وجود أحاديث عن إمكانية تأجيل الانتخابات التشريعية بهدف إعادة ربطها بالانتخابات الرئاسية، معتبرًا أنه لا يرى حتى الآن مبررًا لذلك، خصوصًا بعد صدور المرسوم الخاص بإجراء الانتخابات.
وقال إن المواطن الفلسطيني يريد أن يكون "مصدر السلطات" في النظام السياسي، وأن يقول كلمته بعد غياب طويل عن الانتخابات التشريعية، محذرًا من أن إصدار قرارات ثم إلغاؤها أو تأجيلها من شأنه أن يوسع فجوة عدم الثقة بين المواطن والقيادة الفلسطينية.
وأضاف: "الانتخابات انتخابات، من يفوز يفوز"، داعيًا إلى احترام نتائجها، وعدم إخضاعها للحسابات السياسية أو التنظيمية الضيقة لأي فصيل.


طوباسي: حان وقت "الدماء الشابة"
وفي حديثه عن شكل النظام السياسي المقبل، دعا طوباسي إلى ضخ دماء جديدة في الحياة السياسية الفلسطينية، وخاصة من الشباب والنساء، معتبرًا أن استمرار الوجوه والشخصيات ذاتها في إدارة المشهد السياسي لأكثر من عقدين يفرض الحاجة إلى التجديد.
وقال: "حان الوقت أن نضخ دماء شابة ودماء جديدة، وتحديدًا دماء شابة من الشباب والنساء"، مؤكدًا أن التغيير لا يقتصر على الأشخاص، وإنما يشمل الرؤية والبرامج والأدوات السياسية.

وأشار إلى أن المتغيرات الفلسطينية والإقليمية والدولية تفرض تطوير أدوات العمل السياسي، معتبرًا أن التحدي الأساسي يتمثل في الحفاظ على وحدة الأرض والقضية الفلسطينية ومواجهة محاولات تفكيك الجغرافيا الفلسطينية وإعادة تشكيل الصراع.

 

تصميم وتطوير