ريما نزال لوطن: مقتل إسراء أبو سلامة فشل جديد لمنظومة حماية النساء.. وقانون حماية الأسرة ما زال "في الأدراج"

25.08.2026 01:15 PM

رام الله – وطن للأنباء: أكدت عضوة الأمانة العامة للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية ريما نزال أن مقتل الشابة إسراء أبو سلامة في جنين يمثل فشلا جديدا لمنظومة حماية النساء في المجتمع الفلسطيني، محذرة من أن استمرار غياب قانون حماية الأسرة من العنف، إلى جانب ثقافة الصمت والتسويات الاجتماعية، يترك النساء أمام خطر متواصل قد ينتهي بمزيد من جرائم القتل.

وكشفت نزال، في حديث لبرنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الإعلامية، عن مقتل تسع نساء منذ بداية العام الحالي، معتبرة أن هذا الرقم يثبت فشل منظومة الحماية المفترض أن توفرها المؤسسات للنساء.

وحول جريمة إسراء أبو سلامة، التي عُثر على جثمانها داخل مركبة متفحمة غرب جنين، شددت نزال على ضرورة عدم التعامل مع الحادثة باعتبارها خبرا عابرا، بل مؤشرا على منظومة أوسع تسمح للعنف بالنمو والتصاعد قبل أن يصل إلى القتل. وقالت: "القتل لم يحصل فجأة على حين غرة"، مرجحة أن تكون الجريمة قد سبقتها أشكال مختلفة من العنف كالضرب والشتم والتهديد والسيطرة، مؤكدة أن السؤال الأساسي يجب ألا يقتصر على هوية القاتل، بل يمتد إلى ما إذا كانت هناك مؤشرات أو تهديدات سابقة، وما إذا كان بالإمكان التدخل قبل وصول الأمور إلى هذه النهاية.

وأشارت إلى معلومات متداولة تحدثت عن لجوء إسراء إلى منزل عائلتها هربا من عنف سابق، موضحة أنها تواصلت مع الناطق باسم الشرطة الذي أكد استمرار التحقيق وعدم إمكانية الكشف عن تفاصيل في هذه المرحلة. ورأت أن هذه الجزئية تفتح سؤالا أكبر حول مسؤولية العائلة والمجتمع والمؤسسات تجاه النساء اللواتي يطلبن الحماية، محذرة من استمرار خطاب يدعو المرأة إلى "الصبر" وتحمل العنف بحجة الحفاظ على الأسرة والأطفال، وهو ما يضعف - بحسبها - قدرة النساء على حماية أنفسهن، خصوصا أن "الحماية تبدأ بمسؤولية قبل القتل".

قانون معطل منذ 20 عاما

وربطت نزال استمرار جرائم قتل النساء بغياب قانون حماية الأسرة من العنف، الذي وُضعت أول مسودة له عام 2005 وتطور لاحقا عبر 11 مسودة، واستمرت النقاشات حوله أكثر من 20 عاما، قبل أن يتعطل بفعل مراكز القوة والنفوذ وحملات ضغط استهدفته واستهدفت مؤسسات المرأة. وانتقدت حملات التخويف والتحريض التي رافقت محاولات إقراره، مشيرة إلى تعرض ناشطات ونسويات للتهديد والتجريح والاتهام، دون أن يُدافع عنهن بالمستوى المطلوب من جانب النظام السياسي.

وأكدت أن مسؤولية استمرار العنف لا تقع على الزوج أو الأب أو الأخ وحدهم، بل تشمل أيضا العائلة والمجتمع والنظام السياسي والثقافة السائدة، موضحة أن مبدأ "العناية الواجبة" يُلزم الدولة باتخاذ كل ما يمكن لحماية أفراد المجتمع، ومنهم النساء، من العنف والتمييز.

ارتفاع عام في مؤشرات العنف

وقالت نزال إن المؤشرات تظهر ارتفاعا في مستويات العنف داخل المجتمع الفلسطيني عموما، لا يقتصر على النساء بل يمتد إلى المدارس والشارع والمؤسسات والأسرة، فيما يبقى العنف الأسري الأخطر بسبب ما يحيط به من سرية وصمت. وأشارت إلى أن المجتمع الفلسطيني يتعرض بدوره للعنف بفعل الاحتلال، وهو ما قد ينعكس على العلاقات الأسرية، لكنها شددت على أن هذا العامل لا يعفي الثقافة السائدة والمؤسسات الرسمية من مسؤولياتها في مواجهة العنف ومنع انتقاله إلى داخل الأسرة.

وحذرت من اختزال معالجة المشكلة في حملات توعية موسمية أو مشاريع تنفذها المؤسسات النسوية والمجتمع المدني، مؤكدة أن المسؤولية الأساسية تقع على الدولة، وأن المطلوب استراتيجية وطنية شاملة تشمل القانون والمناهج الدراسية والإعلام والثقافة السائدة.

"منظومة الحماية موجودة لكنها لا تكفي"

وأوضحت نزال أن هناك إجراءات قائمة لحماية النساء، من بينها نظام التحويل إلى البيوت الآمنة الذي أطلقته وزارة المرأة عام 2020، وبيوت الحماية، وتطوير برنامج التحويل عام 2026، ومرصد لتوثيق أشكال العنف أُطلق في أيار الماضي. لكنها اعتبرت أن هذه الإجراءات لا تكفي لأنها تتعامل في معظمها مع العنف بعد وقوعه، بينما يمثل قانون حماية الأسرة أداة للوقاية والردع قبل وقوع الجريمة، داعية إلى إخراجه من الأدراج وإقراره بالتوازي مع تطوير منظومة الحماية.

وحددت ثلاث أولويات للحد من قتل النساء: تأهيل شرطة مدربة على التعامل مع حالات العنف الأسري، وتفعيل دور المؤسسة الدينية في التوعية ومواجهة العنف، وتحمّل الأحزاب السياسية والحكومة الفلسطينية مسؤولياتها بالضغط باتجاه إقرار القانون وتطبيق الاستراتيجيات اللازمة.

وفي رسالة مباشرة إلى النساء اللواتي يشعرن بالخوف، دعت نزال إلى عدم الصمت واللجوء إلى الجهات القادرة على توفير الحماية، محذرة من أن ثقافة الصمت تحت ذريعة الحفاظ على سمعة العائلة قد تؤدي إلى نتائج كارثية. وقالت: "الصمت يؤدي إلى التهلكة"، داعية النساء وأسرهن إلى طلب المساعدة من مراكز الشرطة ووحدات حماية الأسرة والمؤسسات النسوية قبل تفاقم العنف وتحوله إلى جريمة قتل.

واختتمت بالتأكيد على أن قضية إسراء أبو سلامة يجب ألا تنتهي بانتهاء التحقيق في ملابسات مقتلها، بل أن تتحول إلى نقطة مراجعة جدية لمنظومة حماية النساء، وسؤال مفتوح أمام الحكومة والمجتمع: ماذا يجب أن يتغير حتى لا تتكرر مأساة إسراء؟

تصميم وتطوير