رغم قسوة العمر.. ربحي عاصي يزحف على تراب أرضه متمسكاً برزقه في فلاحة أرضه
وطن للأنباء- أنصار طميزي: على مدى خمسين عاماً، ظلّت هذه الأرض مصدرَ رزقٍ للحاج ربحي عاصي، البالغ من العمر 72 عامًا، من بيت لقيا، غرب رام الله، ومصدرَ الدخل الأساسي لعائلته المكوّنة من 12 فرداً. اليوم، لم يعد جسده يساعده كما في السابق، لكنه لا يزال يأتي إلى أرضه ويعمل فيها؛ يجلس على التراب، ويزحف بين المزروعات، ويستعين بعكّازه حين ينتهي من عمله ويغادر الأرض.
ويشير عاصي لوطن للأنباء، انه على مدار سنوات طويلة ظل يفلح أرضه ولم يعرف عملا غيرها رفض العمل داخل الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨ بل يرى أن الأولى أن يزرع أرضه حفاظا عليها من الاحتلال وقد رزع في أرضه عدة أصناف من الخضروات لكنه يفضل بعد تجربة أن البصل أفضلها.
.png)
يمتلك الحاج ربحي ثلاث قطعٍ من الأراضي، لكن الوصول إليها والعمل فيها لم يعد متاحًا بالقدر نفسه. إحداها تقع،على «خطّ الموت»، لقربها من إحدى المستوطنات. وكل محاولة للعمل فيها قد تعني مواجهة الجنود؛ إطلاقَ النار، وقنابلَ الصوت، وملاحقةً تجبره على الهرب. حدث ذلك معه مراتٍ عدّة، ونجا في المرات السابقة، لكنه لا يعرف إن كان سينجو في المرة المقبلة.
يروي عاصي أحداثا واجه فيها الموت كان اخرها قبل أيام حين اطلق جنود الاحتلال عليه الرصاص وقنابل الصوت بينما هو شرع بالهرب زحفا إلى أن وجد عكازه توكأ عليها وهرب، لكنه غاب بعد ١٠ دقائق من الحادثة مرة أخرة واستكمل العمل في الأرض، مشيرا "هذه أرضي وسأظل أفلحها، كما ذكر عاصي حادثة أخرى حينما لاحقه جنود الاحتلال على الجرار الزراعي وهددوه ألا يتواجد هنا مرة أخرى، لكنه يستمر بشكل يومي في أرضه، وإن لم يقدر، يؤجرها أو يضمنها لأحد المزارعين لو مجانا المهم بالنسبة للحاج ربحي ألا تبقى الأرض بلا فلاحيها.
.png)
ورغم ذلك، لا يترك ربحي أرضه. يحاول أن يكيّف زراعته مع ظروفها القاسية، فيختار زراعة البصل؛ لأنه يحتاج إلى كمياتٍ أقل من المياه مقارنةً بمحاصيل أخرى. كما يستفيد من محصوله على مرحلتين؛ فيبيع جزءًا منه للاستهلاك، فيما يحتفظ بالثمار الصغيرة ليعيد زراعتها وإنتاج البصل الأخضر منها.
بالنسبة إليه، لم تعد الزراعة مجرّد مهنة؛ بل أصبحت طريقةً للبقاء في الأرض. وبين جسدٍ أنهكه العمر، ومياهٍ شحيحة، وأرضٍ تقع على مرمى الجنود، يواصل الرجل العمل بما تبقّى لديه من قوّة، متمسّكًا بأرضٍ زرعها طوال نصف قرن، رغم أن الوصول إليها والعمل فيها أصبحا في حدّ ذاتهما مخاطرة.
يختم الحاج ربحي حكايته" لولا نقص المياه والاحتلال لما عانى المزارعون، ومع ذلك لا يمكن ان نترك أرضنا مهما واجهنا ".
.png)
.png)
.png)




