تعزيز أصوات الشباب.. إعلام أكثر حرية

19.08.2026 03:58 PM

رام الله – وطن للأنباء: نظم المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية "مدى"، بالشراكة مع منظمة أوكسفام وبدعم من التعاون الإنمائي البلجيكي، المؤتمر الختامي لمشروع "سمعنا ذلك عبر الراديو: تعزيز أصوات الصحفيين الشباب للدفاع عن حرية التعبير وحقوق الإنسان"، بعنوان "الشباب، حرية الإعلام وحرية التعبير: تعزيز أصوات الشباب في فلسطين".

وأظهرت أوراق بحثية قدمها صحفيون شباب ضمن المشروع، تهميشا واضحا للشباب في مواقع صنع القرار داخل المؤسسات الإعلامية، رغم اعتماد الجمهور والشباب بشكل متزايد على المنصات الرقمية للحصول على الأخبار، فيما يواجه الصحفيون الشباب، خصوصا في القرى والمخيمات وقطاع غزة، تحديات تقنية واقتصادية وقانونية تحد من وصولهم إلى المعلومات وممارسة العمل الإعلامي.

وأظهرت ورقة "دور الشباب في تعزيز حرية الإعلام"، التي قدمتها الصحفية المشاركة ساجدة أبو عصيدة، أن نسبة تمثيل الشباب في مجالس الإدارة وهيئات التحرير في المؤسسات الإعلامية لا تتجاوز 14%، فيما يشكل من تزيد أعمارهم على 45 عاما نحو 85% من أصحاب القرار في الإذاعات المحلية في الضفة وغزة.

وفي المقابل، بينت الورقة أن جيل الشباب يفضل بنسبة 92% غرف الأخبار الرقمية وصفحات التواصل الاجتماعي للمؤسسات الإخبارية في الضفة والقطاع، بينما تعتمد 91% من عينة الجمهور الفلسطيني على المنصات الرقمية مصدرا أول للحصول على الأخبار. كما أظهر استطلاع رأي أن 64% من الشباب الفلسطيني يثقون بالأخبار الواردة من الصحفيين المستقلين والمؤثرين أكثر من ثقتهم برواية الكيانات الإعلامية الرسمية.

وأشارت أبو عصيدة إلى حجم التهميش الذي يواجهه الإعلاميون الشباب في صنع القرار داخل المؤسسات الإعلامية التي يعملون فيها، رغم وجودهم في الميدان ودورهم في توثيق الأحداث، في ظل فجوة بين حضور الشباب في إنتاج المحتوى الإعلامي وبين مشاركتهم في مواقع اتخاذ القرار.

وفي السياق ذاته، عرض الصحفي المشارك صهيب القط ورقته أثر التهميش على وصول الشباب الفلسطيني إلى الإعلام والمعلومات، والتي خلصت إلى أن الصحفيين في القرى والمخيمات وقطاع غزة هم الأكثر تهميشا والأكثر صعوبة في الوصول إلى المعلومات، نتيجة مجموعة من الإشكاليات التقنية والاقتصادية والقانونية.

وأوضح القط أن ضعف توفر الإنترنت يحول دون وصول كثير من الشباب إلى المعلومات وتغطية الأحداث بصورة كاملة، إلى جانب التحديات الاقتصادية التي يواجهها الصحفيون الشباب، مشيرا إلى أن 65% من الصحفيين الخريجين في الضفة الغربية لا يجدون فرص عمل ويعانون من البطالة.

ودعت الورقة إلى سن قانون يحفظ حق الصحفيين في الحصول على المعلومات، إلى جانب تركيز الاستثمارات على المناطق المهمشة لمعالجة مشكلة بطء الإنترنت، ولا سيما في القرى والمخيمات.
من جهتها، قالت القائم بأعمال مدير مركز "مدى" شيرين الخطيب لوطن إن المشروع، الذي استمر عاما كاملا بدعم من منظمة أوكسفام والتعاون الإنمائي البلجيكي، استهدف مجموعة من طلبة الإعلام في جامعة القدس المفتوحة، ضمن جهود لتعزيز أصوات الصحفيين الشباب حول حرية التعبير وحقوق الإنسان.

وأوضحت الخطيب أن الطلبة تلقوا تدريبات نظرية لمدة ثلاثة أيام، أعقبتها تدريبات عملية تناولت تقنيات الإعلام واستخدام الأدوات المختلفة لإنتاج المواد الإعلامية، مشيرة إلى أن مخرجات المشروع شملت ست حلقات بودكاست وعددا من أوراق الحقائق التي تناولت قضايا الشباب وحرية الإعلام والوصول إلى المعلومات.

وأضافت أن الهدف الأساسي من المشروع تمثل في النهوض بفئة الشباب الإعلامي الفلسطيني وإعدادهم ليكونوا أكثر فاعلية في المجتمع، من خلال تطوير قدراتهم وإتاحة المجال أمامهم لإنتاج محتوى إعلامي يعبر عن قضاياهم ويعزز مشاركتهم في النقاش العام.
بدوره، أكد عميد كلية الإعلام في جامعة القدس المفتوحة د. عماد سابا الهودلي في حديث لوطن أهمية إشراك الطلبة في المشاريع التدريبية الميدانية إلى جانب المنهاج الجامعي، لما توفره من ممارسة مهنية قبل التخرج والتوجه إلى سوق العمل.

وقال الهودلي إن الوصول إلى الحقيقة كان صعبا على الإعلامي الفلسطيني خلال الحرب الأخيرة على غزة، مشيرا إلى أن طلاب الجامعة في فروعها الخمسة في القطاع، من تخصصي الإعلام والدبلوماسية الرقمية، كان لهم دور مهم في نقض الرواية الإسرائيلية التي كانت تقدم للعالم، ولا سيما في بداية الحرب، وتمكنوا من بناء السردية الفلسطينية والدفاع عنها.

وأكد سعي الجامعة إلى توقيع اتفاقيات تعاون مع المراكز الإعلامية، ومن بينها مركز "مدى" للحريات الإعلامية، مشيرا إلى مشاركة 25 طالبا من طلبة جامعة القدس المفتوحة من فروع طولكرم ونابلس وبيت لحم ورام الله في المشروع.

وشكل المؤتمر الختامي مساحة للحوار وتبادل الخبرات بين الصحفيين الشباب والمؤسسات الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني والأكاديميين وصناع القرار، وناقش دور الشباب في العمل الإعلامي والمدني، والتحديات التي تواجههم في الوصول إلى المعلومات والمشاركة في صناعة القرار، إلى جانب استعراض نتائج المشروع ومخرجاته.

واختتم المشروع بسلسلة من المخرجات التي شملت التدريبات المتخصصة وإنتاج حلقات البودكاست وإعداد أوراق الحقائق، في إطار السعي إلى تعزيز مشاركة الشباب وحماية أصواتهم في الفضاء الإعلامي والمدني، ودعم حرية الإعلام والتعبير في فلسطين.

تصميم وتطوير