د. جرباوي لوطن: الضفة تدخل ذروة الحسم، ولا خطة فلسطينية لمواجهة ما يجري .. القيادة تكتفي بالانتظار ولم يبق أمام حماس سوى التوجه للعمل السياسي
رام الله - وطن للأنباء: قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، د. علي جرباوي، إن المرحلة الحالية في الضفة الغربية تشهد ذروة عملية الحسم، وإن هدف المشروع الصهيوني هو "أرض بلا شعب"، لذلك فإن أفضل تعبير عن هذا المشروع هو طرد الفلسطينيين إلى الخارج تماما، كما حاولت "إسرائيل" أن تفعل في قطاع غزة.
وبين جرباوي، في حديث لبرنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الإعلامية، أنه إذا تعذر طرد الفلسطينيين خارج البلاد، فإن الخيار الآخر لدى الاحتلال هو محاولة الحصول على أكبر كمية من الأرض مع أقل عدد من الفلسطينيين الموجودين عليها، لذلك تحول الطرد إلى تهجير داخلي، وهذا ما يجري في الضفة، حيث يحاول المستوطنون، بحماية قوات الاحتلال، وفي ظل سياسة حكومة الاحتلال الحالية، حصر الفلسطينيين بأقل بقعة جغرافية منفصلة عن بعضها بعضا، ودفعهم إلى معازل وكنتونات متمثلة بالمدن الكبرى في الضفة الغربية، والحصول على أكبر كمية من الأرض، وهذا يجري بسرعة كبيرة، لا سيما وأن الانتخابات الإسرائيلية قد اقتربت.
وأوضح أن الفلسطينيين اليوم أصبحوا يعيشون في كنتونات معزولة عن بعضها بعضا، وهذه الكنتونات جغرافيا تحدث أثرا في الوعي، من خلال مئات الحواجز المنتشرة في الضفة، وبالتالي فإن ما يشغل المواطن الفلسطيني حاليا هو وجوده في مكان لا يتعرض فيه لاعتداءات من قبل الاحتلال ومستوطنيه.
وأشار إلى أنه لا توجد خطة لدى القيادة الفلسطينية لمواجهة ما يجري على الأرض، سوى "الانتظار"؛ كانتظار نتائج الانتخابات الأمريكية، أو انتظار انتخابات الحكومة الإسرائيلية، أو التعويل على التغيير الذي سيأتي من الخارج.
وتابع: "الآن كل الاهتمام منصب على إمكانية حدوث تغيير في الائتلاف الحاكم في إسرائيل، وأن هذه الفترة حتى حدوث الانتخابات هي فترة حرجة، لا يستطيع أي طرف فلسطيني أن يحقق إنجازا على الأرض، خصوصا أن جيش الاحتلال يقوم بحماية المستوطنين، وهناك سياسة منهجية لهذه الحكومة، لذلك التعويل الأساسي للأسف ليس على الفعل، وإنما على انتظار أن يأتي الفعل من خارج السياق الفلسطيني، بتغيير الحكومة الإسرائيلية بعد حوالي شهرين من الآن".
وفيما يتعلق بالانتخابات الإسرائيلية، قال جرباوي إنه إذا نجح نتنياهو واستطاع تشكيل حكومة، ننتظر لنرى ما هو شكل الائتلاف الحكومي، لافتا إلى أن الحكومة الحالية متطرفة إلى أقصى حد، ولا يمكن أن نستحصل على حكومة متطرفة أكثر من الحكومة الحالية، لذلك الأمل الفلسطيني هو أن يأتي ائتلاف أقل تطرفا.
وأضاف أن الكل في إسرائيل يتجه نحو اليمين منذ فترة طويلة، ولكن هنالك فروقات، وإن كانت ضئيلة، بين نتنياهو وأيزنكوت، في كيفية رؤية التسوية السياسية المستقبلية مع الشعب الفلسطيني، لذلك قد يحدث التغيير أثرا، لكن هذا التغيير غير مضمون الحدوث، بمعنى أنه يجب ألا ننعى نتنياهو منذ الآن بأنه سيخرج من المشهد السياسي، فمن الممكن جدا أن يفوز ويشكل ائتلافا جديدا قد يكون مختلفا وتتغير سياسة الحكومة بشكل طفيف.
وأضاف: "لا يوجد أي إمكانية لخطة فيها فعل فلسطيني مواجه، وفقدنا هذه الإمكانية على مدار سنوات طويلة، ودائما نعول كثيرا على الإقليم وأطرافه، وعلى البعد الدولي، وخصوصا على الولايات المتحدة الأمريكية المنحازة أصلا لإسرائيل؛ بالتالي فإن الوضع الفلسطيني الداخلي صعب للغاية، ولا توجد رؤية مستقبلية، بالتالي نحن الآن نحتاج إلى استفاقة واستنهاض للمشروع الوطني الفلسطيني، وسننتظر ماذا سيحدث في الانتخابات الفلسطينية القادمة".
وفيما يخص المشهد في قطاع غزة واتفاق وقف إطلاق النار، أشار جرباوي إلى أن نتنياهو لن ينفذ أي جزء من الخطة التي فرضت عليه أمريكيا، ولم يتم استشارته فيها، ولم يكن موافقا عليها منذ البداية وحتى الآن؛ وبالتالي وضع نتنياهو حاليا أصعب، لأن هنالك انتخابات إسرائيلية قادمة، لذلك لا يمكن لنتنياهو أن يقوم بتنفيذ الخطة، إضافة إلى أنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تجبر نتنياهو على تنفيذ الخطة، وبالتالي لن يقوم بذلك.
وبين أن الاجتماع الذي جرى بين كوشنر وقيادات حماس في القاهرة هو من أجل إعطاء دفعة لاستمرار هذه الخطة في حالة الإنعاش حتى تنتهي الانتخابات الإسرائيلية، أما بالنسبة لسلاح حماس، فمن الواضح أن نزع سلاح حماس أصبح شيئا مفروغا منه، لكن المهم في هذا الجانب هو التوقيت، ولأي جهة سيتم التسليم، وما المقابل الذي ستحصل عليه حماس في المستقبل.
وأضاف: "هناك عملية انتخابات فلسطينية قادمة، وأعتقد أن الثمن الذي ستأخذه حماس مقابل تسليم سلاحها هو أن يسمح لها بالتحول تدريجيا إلى الساحة السياسية، وقبولها في النظام السياسي الفلسطيني، وإعطائها إشارات على الموافقة لدخولها بشخصيات مختلفة وليست من حماس في الانتخابات القادمة، وبالتالي تكون بداية التحول من المسار العسكري إلى المسار السياسي".
وفي هذا السياق، بين جرباوي أن المهم في هذه المرحلة هو أن نضمن فلسطينيا بأن تكون غزة جزءا من الأرض الفلسطينية المحتلة، وألا يتم اقتطاعها ومعاملتها بشكل منفصل تماما وأبديا، مؤكدا أن حركة حماس لم يبق لها سوى الذهاب باتجاه العمل السياسي، وهي تريد أن تستحصل الموافقة على هذا العمل السياسي، وكل ما يجري حاليا هو في هذا الإطار، وهناك مؤشرات تدل على أن هذه العملية قد بدأت.




