سباق مع الزمن استمر 10 ساعات.. فريق طبي في Hclinic ينجح في إعادة يد مبتورة إلى مصاب
وطن للأنباء: لم يكن الشاب محمد الخطيب يتوقع أن تتحول لحظات العمل إلى مأساة، حين تعرّض لحادث أدى إلى بتر يده من منطقة الذراع أثناء إصلاحه إحدى كسارات الحجارة.
وبعد نحو ساعتين من الحادث، وصل إلى مستشفى Hclinic وهو يحمل بين يديه أملاً يكاد يكون معدومًا في استعادة يده المبتورة. لكن ما بدا مستحيلًا لم يكن كذلك بالنسبة للفريق الطبي؛ إذ أُدخل محمد على وجه السرعة إلى غرفة العمليات، حيث اجتمع طاقم كبير من الأطباء لخوض سباق مع الزمن، في واحدة من العمليات الجراحية المعقدة والنادرة، بهدف إعادة يده إلى مكانها وإنقاذها.
.png)
ويقول المصاب محمد الخطيب، لوطن للأنباء، إن رؤيته ليده مبتورة أدخلته في حالة من الصدمة الشديدة، معبرا عن شكره لجميع أفراد الطاقم الطبي في المستشفى، من عمال النظافة إلى الأطباء والكوادر الطبية والإدارة، على ما بذلوه من جهود لإعادة يده إلى مكانها ومساندته في تجاوز الآثار النفسية للحادث.
وبعد أكثر من 10 ساعات من العمل المتواصل، تكلّلت جهود الفريق الطبي بالنجاح، بقيادة الدكتور عبد الرحمن المَريدي استشاري جراحة اليد والأعصاب الطرفية والترميم بالمجهر، والدكتور يزن عمرو، أخصائي القدم والكاحل وترميم الأطراف السفلية بالمجهر، وتمكن الطاقم من إعادة تركيب يد محمد وتثبيتها في مكانها، في إنجاز طبي نوعي أعاد إليه الأمل بعد ساعات طويلة من القلق والترقب، لتضاف هذه العملية النادرة إلى سلسلة من العمليات المعقدة والنوعية التي سبق للمستشفى تنفيذها بنجاح في مجال إعادة الأطراف المبتورة، والتي شكلت محطات بارزة في مسيرته الطبية.
.png)
من جانبه، يوضح الدكتور عبد الرحمن المريدي، استشاري جراحة اليد والأعصاب الطرفية والترميم بالمجهر في Hclinic ، لوطن للأنباء، أن الطواقم الطبية في Hclinic كانت على أهبة الاستعداد فور وصول المصاب، حيث جرى تقسيم الفريق إلى مجموعتين؛ تولت الأولى تخدير المريض وتجهيز منطقة الكتف واستكشاف الشرايين والأعصاب والأوتار والعضلات وتنظيفها، فيما عملت المجموعة الثانية على تجهيز الطرف العلوي المبتور وتنظيفه واستكشاف مكوناته وتشريحها للكشف عن الأعصاب والشرايين والأوتار والعظام.
ويشير المريدي إلى أن تجهيز الطرفين استغرق نحو ساعة، قبل البدء بعملية إعادة وصل اليد، مؤكدا أن عامل الوقت كان حاسما في نجاح العملية، لأن كل دقيقة تمر تعني مزيدا من التحديات أمام الحفاظ على الطرف واستعادة تدفق الدم إليه.
.png)
بدوره، يقول الدكتور يزن عمرو، أخصائي القدم والكاحل وترميم الأطراف السفلية بالمجهر في Hclinic، لوطن للأنباء، إن محمد وصل إلى المستشفى بعد نحو ساعتين من الإصابة، لتستمر العملية قرابة عشر ساعات من العمل المتواصل والمتكامل لفريق الترميم، بدءا من تجهيز منطقة الكتف والطرف المبتور وصولا إلى إعادة وصلهما واستعادة تدفق الدم في أسرع وقت ممكن.
ويؤكد عمرو أن هذا النوع من العمليات يرتبط ارتباطا وثيقا بعامل الوقت، إذ إن إعادة تدفق الدم والأكسجين إلى الطرف بأسرع ما يمكن تعد عاملا أساسيا للحفاظ على الأنسجة وإنقاذ الطرف.
.png)
وتأتي هذه الإنجازات في إطار استراتيجية مستشفى Hclinic الهادفة إلى توطين الخدمات الطبية في فلسطين، وتوفير رعاية صحية متقدمة وفق أعلى المعايير والمواصفات، بما يعزز قدرة القطاع الصحي الفلسطيني على التعامل مع الحالات المعقدة والنادرة، ويخفف حاجة المرضى إلى العلاج خارج البلاد.
ويضع الدكتور أحمد فارس حندقجي، المدير الطبي لمستشفى Hclinic ورئيس قسم جراحة الدماغ والعمود الفقري، هذا الإنجاز في سياق رؤية المستشفى الهادفة إلى توطين الخدمات الطبية التخصصية وتوفير خدمات متقدمة لم تكن متاحة سابقا داخل فلسطين، من خلال كوادر طبية متخصصة في مجالات جراحية وغير جراحية متعددة.
.png)
ويؤكد الدكتور سامر عبد الرازق، المدير التنفيذي لمستشفى Hclinic، لوطن للأنباء، أن رسالة المستشفى منذ انطلاقه تقوم على تقديم الرعاية الصحية "بإنسانية وبأعلى المعايير"، مشيرا إلى أن توطين الخدمات الطبية المتقدمة وتقريبها من المرضى والمواطنين الفلسطينيين يمثلان هدفا أساسيا للمستشفى، بما يتيح للمريض الحصول على خدمات تخصصية عالية الجودة وعلى أيدي أطباء متخصصين داخل فلسطين.
.png)
وتختصر قصة محمد قدرة المستشفى على صناعة الفارق حين تجتمع الخبرة مع الإمكانات والإرادة، لتتحول لحظة فقدان وألم إلى قصة أمل ونجاح. فلم تكن إعادة يده مجرد إنجاز طبي نوعي، بل رسالة تؤكد أن الحالات المعقدة والنادرة يمكن التعامل معها داخل فلسطين، وأن توطين الخدمات الطبية قادر على صناعة إنجازات تعيد الأمل للمرضى.
.png)
.png)




