أوجاع المرض وقسوة النزوح.. نازحو مخيم جنين يطالبون بتأمين العلاج والعودة
وطن للأنباء: في زنازين معتمة، ونقص في الدواء والماء والكهرباء، تعيش النازحة عفية رزقين، البالغة ثلاثة وستين عاماً، في أسكان طرعان بجنين، وهي تصارع مرض السرطان، إلى جانب زوجها أحمد، البالغ سبعة وستين عاماً، الضرير والذي يعاني أمراضاً عدة.
وتعيش أم علي عرعراوي مع زوجها البالغ سبعة وستين عاماً، والمصاب بالشلل ويحتاج إلى الأدوية والعلاج، فيما يتحدث أحمد صالح، ممثل النازحين في أسكان طرعان، عن الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها النازحون.
ويطالب النازحون بحل مشكلاتهم وتحسين ظروفهم المعيشية وتأمين عودتهم إلى المخيم، إذ تضم إسكانات الجامعة العربية الأمريكية نحو ستمئة وخمسين عائلة، بينها قرابة أربعين عائلة في أسكان طرعان.
وفي غرفة ضيقة داخل إسكان طرعان، تحاول عفية رزقين، النازحة من مخيم جنين، أن تقاوم مرض السرطان، فيما تتراكم عليها أمراض الضغط والسكري وارتفاع الدهون، لتصبح رحلة النزوح عبئًا إضافيًا على جسد أنهكته الحاجة والعلاج.
تقول عفية، لوطن للأنباء، إن ضيق الغرفة يزيد من معاناتها، خصوصًا مع حاجتها المستمرة إلى الأدوية التي تعجز عن تأمينها، وعدم قدرتها على الوصول إليها بسهولة. وبعد أول جلسة كيماوي، أمضت أسبوعًا تعاني من الدوار، حتى كانت تسقط عند باب منزلها، في وقت بات فيه الحصول على العلاج تحديًا يوميًا.
ولا تقتصر المعاناة الصحية على عفية، فزوجها أحمد رزقين، النازح من مخيم جنين، يعيش بدوره مع عدة أمراض، بينها ارتفاع الدهون والضغط والسكري، إلى جانب مشكلات في شبكية العين ومرض في القلب، ما يجعله بحاجة إلى متابعة وعلاج مستمرين في ظل ظروف النزوح الصعبة.
وفي منزل آخر، ترعى أم علي عرعراوي زوجها المصاب بالشلل الرعاش منذ عام 2002. ومع مرور السنوات، تطورت حالته الصحية حتى أصبح، منذ نحو خمسة أعوام، مقعدًا وغير قادر على الحركة أو الجلوس، قبل أن تؤدي عملية في الظهر إلى تفاقم وضعه وصولًا إلى شلل كامل.
تقول أم علي، لوطن للأنباء، إن زوجها يحتاج إلى كل شيء تقريبًا، لكن الأدوية والفوط الصحية والملابس تبقى من أبرز احتياجاته اليومية، في وقت أثقلت فيه ظروف النزوح الأسرة وأصبح توفير المستلزمات الأساسية تحديًا مستمرًا.
وبين المرض والحاجة وضيق المكان، يعيش نازحو مخيم جنين في إسكان طرعان واقعًا لا يجدون فيه بديلًا عن انتظار العودة إلى مخيمهم.
ويؤكد أحمد صالح، ممثل النازحين في الإسكان، لوطن للأنباء، أن العودة تبقى القضية الأولى التي تشغل السكان، مشيرًا إلى أن كثيرين منهم لم يتمكنوا، رغم مرور نحو عامين، من التأقلم مع حياة النزوح.
فبالنسبة لهؤلاء، لم يكن الانتقال إلى الإسكان مجرد تغيير في مكان السكن، بل اقتلاعًا من المكان الذي اعتادوا عليه، ومن تفاصيل حياة يومية توقفت بفعل النزوح. وبينما يواصل المرضى معركتهم مع الألم ونقص الأدوية، يبقى أمل العودة إلى مخيم جنين حاضرًا كطريق للخلاص من حياة لم يختاروها.




