بنوك إسرائيلية تنهي خدماتها المصرفية مع بنوك فلسطينية
محمد سلامة لوطن: قرار المصرفين الإسرائيليين "هبوعليم وديسكونت" سياسي بامتياز ويستهدف القطاع المصرفي الفلسطيني
وطن للأنباء: حذّر الخبير المالي والمصرفي محمد سلامة من التداعيات الخطيرة لقرار مصرفين إسرائيليين "هبوعليم وديسكونت" إنهاء خدماتهما المصرفية للمصارف الفلسطينية، معتبراً أن الخطوة تمثل مرحلة جديدة من الحرب الاقتصادية التي تشنها إسرائيل على الفلسطينيين، بعد سنوات من استخدام أموال المقاصة كأداة للضغط السياسي والمالي.
وقال سلامة، خلال برنامج شد حيلك يا وطن، الذي تبثه شبكة وطن الإعلامية، إن القرار لا يعكس اعتبارات مصرفية أو مهنية، وإنما يأتي في إطار سياسة إسرائيلية تستهدف إضعاف الاقتصاد الفلسطيني ومؤسساته المالية، من خلال ربط المصارف الفلسطينية بادعاءات تتعلق بتمويل الإرهاب.
وأضاف أن العلاقة بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية ليست علاقة بنوك مراسلة كما هو معمول به دولياً، وإنما علاقة فرضتها اتفاقية أوسلو وبروتوكول باريس، حيث تعامل البنوك الفلسطينية باعتبارها "عملاء" لدى البنوك الإسرائيلية، الأمر الذي يجعل استمرار عملها مرتبطاً بالقرارات الإسرائيلية.
وأبلغ بنكا هبوعليم وديسكونت الإسرائيليان المصارف الفلسطينية باعتزامهما وقف خدمات المراسلة المصرفية الحيوية خلال أسابيع.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولين مصرفيين فلسطينيين، لم تكشف هوياتهم قولهم إن 5 مصارف فلسطينية تعتمد على بنك هبوعليم في خدمات المراسلة ستفقد إمكانية الوصول إلى هذه الخدمات في 13 أغسطس/آب المقبل، بينما تواجه المصارف التي تنفذ معاملاتها عبر بنك ديسكونت موعدا مماثلا في الأول من سبتمبر/أيلول.
وأكدت وزارة المالية الإسرائيلية أن البنكين أبلغاها باعتزامهما إنهاء علاقات المراسلة مع المصارف الفلسطينية، موضحة أن القرار جاء في ظل ما وصفته بتزايد المخاطر العامة والمخاوف من دعاوى قضائية خاصة قد تستهدف المؤسسات المصرفية الإسرائيلية، بحسب المزاعم الإسرائيلية.
اتهامات تمويل الإرهاب... غطاء لقرارات سياسية
ورأى سلامة أن الرواية الإسرائيلية التي تربط البنوك الفلسطينية بتمويل الإرهاب تستخدم لتبرير الضغوط المالية، مؤكداً أن القطاع المصرفي الفلسطيني يخضع لرقابة صارمة، ويحظى بإشادات متكررة من المؤسسات المالية الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى خلق مبررات قانونية للبنوك الإسرائيلية لقطع علاقاتها مع المصارف الفلسطينية، محذراً من أن هذه السياسة تستهدف عزل الاقتصاد الفلسطيني عن النظام المالي العالمي.
تعطيل أنظمة الدفع يهدد استيراد الوقود والكهرباء والأدوية
وأكد سلامة أن أخطر ما قد يترتب على القرار هو تعطيل أنظمة الدفع بين الجانبين، الأمر الذي سينعكس مباشرة على استيراد السلع والخدمات الأساسية، بما فيها الكهرباء والمياه والمحروقات والأدوية.
وأوضح أن الاقتصاد الفلسطيني يعتمد بصورة كبيرة على السوق الإسرائيلية، إذ تشكل الواردات الإسرائيلية نحو 60% من إجمالي الواردات الفلسطينية، بينما تمر جميع الواردات الخارجية تقريباً عبر المعابر التي تسيطر عليها إسرائيل، كما تتجه النسبة الأكبر من الصادرات الفلسطينية إلى السوق الإسرائيلية.
وأضاف أن أي تعطيل للتحويلات المالية سيؤثر على التجار والشركات والمواطنين، وسيعطل عمليات تسوية المدفوعات التجارية، وقد يؤدي إلى اضطراب في تزويد الأسواق بالسلع الأساسية.
تحذير من العودة إلى الاقتصاد النقدي والفوضى المالية
وحذّر سلامة من أن إغلاق القنوات المصرفية سيدفع التجار إلى البحث عن وسائل دفع بديلة، مثل التعاملات النقدية أو التحويلات عبر أطراف خارجية، معتبراً أن ذلك قد يفتح الباب أمام الاقتصاد غير المنظم، والتهرب الضريبي، وازدياد مخاطر غسل الأموال، وهي الذرائع التي تستخدمها إسرائيل أساساً لتبرير إجراءاتها.
وأضاف أن الطبيعة الاقتصادية ستفرض حلولاً بديلة إذا استمرت الأزمة، لكنها ستكون حلولاً مكلفة وغير مستقرة، وقد تؤدي إلى حالة من الفوضى في الحركة التجارية.
17 مليار شيكل تتكدس داخل البنوك الفلسطينية
وكشف سلامة عن تراكم نحو 17 مليار شيكل داخل المصارف الفلسطينية نتيجة رفض بنك إسرائيل المركزي استقبال فائض العملة الإسرائيلية، معتبراً أن هذا الملف يشكل أحد أكبر التحديات أمام الجهاز المصرفي الفلسطيني.
وقال إن البنك المركزي الإسرائيلي ملزم، وفق الأعراف المصرفية الدولية، باستقبال عملته، إلا أن استمرار رفضه لذلك يزيد أزمة السيولة ويقيد قدرة البنوك الفلسطينية على إدارة أموالها.
الدولار مرشح للارتفاع والذهب يبقى ملاذاً آمناً
وتوقع سلامة استمرار الارتفاع التدريجي لسعر الدولار مقابل الشيكل حتى نهاية العام، مدفوعاً بالتطورات الجيوسياسية والاقتصادية في المنطقة، في حين اعتبر أن الذهب سيبقى خياراً استراتيجياً للادخار والاستثمار على المدى الطويل، رغم التراجع الذي شهده خلال الفترة الأخيرة.
الاحتلال يستخدم الأدوات المالية كسلاح اقتصادي
وختم سلامة بالتأكيد أن ما يجري لا يمكن فصله عن السياسة الإسرائيلية الرامية إلى استخدام الأدوات المالية والمصرفية كسلاح للضغط على الفلسطينيين، محذراً من أن استمرار هذه الإجراءات يهدد الاستقرار المالي، ويعمق هشاشة الاقتصاد الفلسطيني في ظل استمرار السيطرة الإسرائيلية على المعابر وحركة التجارة والأموال.




