لقاء تشاوري للجنة متابعة "ندوة من يكتب للفلسطينيين روايتهم"، حول نظام التعليم المفتوح في المدارس الحكومية
بين التطوير والهوية والسيادة.. التعليم المفتوح في المدارس الحكومية يفتح باب الجدل
وطن للأنباء: في ظل إعلان وزارة التربية والتعليم اعتماد نظام "التعليم المفتوح" في المدارس الحكومية للصفوف من الأول حتى الرابع، ابتداءً من العام الدراسي المقبل، يتصاعد الجدل حول انعكاسات هذه الخطوة على المنهاج الفلسطيني والسيادة التعليمية.
وفي هذا السياق، عقدت لجنة متابعة ندوة "من يكتب للفلسطينيين روايتهم"، التي تضم عدداً من مؤسسات المجتمع المدني والأكاديميين والشخصيات الوطنية، لقاءً تشاورياً في مؤسسة عبد المحسن القطان بمدينة رام الله، بعنوان "الحق في المنهاج: السيادة التعليمية – التعليم المفتوح في المدارس الحكومية"، لمناقشة فرص وتحديات تطبيق النظام الجديد في ظل الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية التي يمر بها المجتمع الفلسطيني.
.png)
ويعتمد التعليم المفتوح على توظيف مصادر تعليمية ورقمية مجانية، بما يمنح المعلمين مرونة أكبر في تصميم العملية التعليمية والتركيز على مخرجات التعلّم، بدلاً من الالتزام الحرفي بالكتاب المدرسي. إلا أن المشاركين أكدوا أن نجاح هذا النموذج لا يرتبط فقط بكفاءته التربوية، وإنما أيضاً بقدرته على حماية السيادة التعليمية، وصون الهوية الوطنية، والحفاظ على الرواية الفلسطينية.
ورأى الأستاذ الجامعي د. عبد الرحمن التميمي أن الندوة تمثل مساحة للنقاش الأكاديمي والوطني حول شكل التعليم الذي يحتاجه الفلسطينيون، معتبراً أن التحدي يكمن في التوفيق بين تلبية الاحتياجات الوطنية ومتطلبات الجهات المانحة، دون المساس بالمضامين التي تعزز الانتماء الوطني، وتعرّف الطلبة بجغرافيا فلسطين وتاريخها، وترسخ وعيهم بواقع الاحتلال.
وأكد الباحث المؤسس في مرصد السياسات الاقتصادية والاجتماعية، إياد الرياحي، أن هذا النظام غير قابل للتطبيق، وهو التفاف على الرفض الشعبي للمعايير والشروط التي يضعها الممولون.
وقال مدير وحدة التكوّن التربوي في مؤسسة عبد المحسن القطان، د. نادر وهبة، إن اللقاء جاء استجابة للنقاش الواسع الذي أثاره إعلان وزارة التربية والتعليم اعتماد مصادر التعليم المفتوح بشكل رسمي للصفوف من الأول حتى الرابع، مشيراً إلى أن هناك تساؤلات متزايدة لدى المعلمين والتربويين والمؤسسات التعليمية حول مدى جاهزية النظام التعليمي لهذه الخطوة، وما إذا كان القرار يستند إلى دراسات علمية وبيانات تثبت جدوى هذا التوجه، أم أنه جاء استجابة لضغوط خارجية.
.png)
بدوره، شدد أحمد العداربة، من جمعية التنمية النفسية والاجتماعية في مخيم الجلزون، على أن قضايا التعليم يجب أن تخضع لحوار مجتمعي واسع يشارك فيه جميع الأطراف المعنية قبل اتخاذ أي قرارات مصيرية، معتبراً أن الظروف الاقتصادية والسياسية الراهنة تجعل من الضروري التريث وإتاحة مساحة أكبر للنقاش قبل الشروع في تطبيق النظام الجديد.
أما المحاضر الجامعي والمتقاعد التربوي فريد مرّة، فاعتبر أن القضية تتجاوز تطوير المناهج أو تحديث أدوات التعليم، لتلامس جوهر الهوية الوطنية الفلسطينية، مؤكداً أن المنهاج ليس مجرد وسيلة لنقل المعرفة، بل هو حاضنة للهوية ومكوّن أساسي في تشكيل الوعي الجمعي، محذراً مما وصفه بمحاولات المساس بالمحتوى الوطني في ظل ما تمر به المنظومة التعليمية الفلسطينية من تحديات غير مسبوقة. معتبرا أن ما يجري هو في سياق إبادة التعليم.
.png)
وبين مؤيد يرى في التعليم المفتوح فرصة لتطوير العملية التعليمية، وآخرين يدعون إلى التريث وإجراء حوار وطني شامل، يبقى مستقبل هذه التجربة مرهوناً بقدرتها على تحقيق التوازن بين تحديث أساليب التعليم، والحفاظ على خصوصية المنهاج الفلسطيني باعتباره أحد أهم ركائز الهوية والسيادة الوطنية.
.png)
.png)




